مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

اغلاق صحيفة او مجلة كل 10 ايام!

هانا رؤوف
تظهر الإحصائيات نتائج مخيفة في ما يتعلق بمستقبل الصحافة المطبوعة في اقليم كردستان، والتي يمكن وصفها بانها تمر بمرحلة "الموت البطيء" بعد شيوع الصحافة الألكترونية.
1.03.2012  |  أربيل

مع اغلاق صحيفة كومل الذي تم قبل أيام، اصبح عدد الصحف والمجلات التي تم إغلاقها منذ العام الماضي حتى اليوم 35 صحيفة ومجلة، بشكل يظهر "عمق وجدية الأزمة" التي طالت المطبوعات في الإقليم.

اسباب إغلاق الجريدة المذكورة والتابعة للتجمع الاسلامي الكردستاني الشهر الماضي، اعلنها المسؤلون في الحزب والقائمون على الصحيفة، مبررين الأمر بجملة واحدة هي أن "الصحافة المطبوعة بشكل عام والحزبية بشكل خاص في تراجع كبير، لذلك قررنا اغلاق الصحيفة".

الإحصائيات الرسمية لنقابة الصحفيين الكردستانيين والتي حصلت "نقاش" على نسخة منها، أكدت الأرقام الرسمية المعلنة حول عدد الصحف المطبوعة المغلقة خلال عام واحد.

وطبقا لتلك الإحصائيات، هناك 470 وسيلة اعلامية مطبوعة في محافظات الاقليم الثلاث (اربيل، السليماينة، دهوك)، منها 100 صحيفة و370 مجلة.

وتكشف الإحصائيات عن إغلاق 35 قناة اعلامية مطبوعة بين صحيفة ومجلة منذ العام الماضي حتى اليوم، وهذا الرقم هو فقط ما كانت النقابة على علم به ودونته في سجلاتها.

عدد غير قليل من تلك الصحف كانت معروفة على نطاق واسع في الإقليم، ولها قُرّاء منتظمون، أما الباقي فغالبيتها تظهر وتختفي قبل ان تكتسب الشهرة بين باعة الصحف والقراء على حد سواء.

صحيفة روزنامة الناطقة باسم (حركة التغيير) وهي اكبر أحزاب المعارضة في اقليم كردستان، تم اغلاقها في منتصف شهر ايلول (سبتمبر) الماضي بقرار من رئيس الحركة نوشيروان مصطفى.

روزنامة التي صدرت في البداية كصحيفة يومية وتحولت لاحقا إلى اسبوعية، انخفضت مبيعاتها تدريجيا بشكل كبير، حيث اشار رئيس التحرير مم برهان قانع بعد الإعلان عن إغلاقها إلى ان مبيعات الصحيفة تراجعت بشكل ملحوظ لتصل الى اقل من 2000 نسخة اسبوعيا.

وبعد فترة وجيزة، وتحديدا في يوم 20 تشرين الأول (اكتوبر)، تم اغلاق صحيفة آسو بعد سبع سنوات من عمرها صدر خلالها 1576 عدداً من الصحيفة.

عارف قرباني رئيس مؤسسة خندان للطباعة والإعلام التي كانت تَصدُر عنها الصحيفة، والقريبة من برهم صالح رئيس حكومة الإقليم قال "اغلقنا آسو بهدف اعادة تنظيم المؤسسة والتمهيد لمشاريع اعلامية جديدة".

وبالرغم من ان المسؤلين عن آسو لم يشيروا الى العد التنازلي للصحف المطبوعة من حيث المبيعات، الا ان العاملين في مجال توزيع الصحف والمجلات يؤكدون على ان انخفاض المبيعات هو السبب الرئيسي وراء اغلاق الصحف.

ويشير هاشم داوودي، صاحب شركة "بلاف بيك" المختصة بتوزيع الصحف الكردية الى وجود تراجع في مستويات التوزيع للصحافة المطبوعة.

وقال "حتى الصحف المعروفة والكبيرة تراجعت من حيث المبيعات بنسبة 20% على الأقل، ونتوقع استمرار الانخفاض في السنوات المقبلة".

داوودي الذي تقوم شركته بتوزيع 55 صحيفة ومجلة في مدن اقليم كردستان، لا يخفي مخاوفه من اغلاق المزيد من الصحف إذا ما استمر الحال بهذا الشكل.

ويضيف صاحب شركة "بلاف بيك" لـ"نقاش" بالقول إن "انخفاض المبيعات سيؤثر بشكل اكبر على الصحف الأهلية والمستقلة التي تعتمد بشكل كبير على المبيعات".

تنبؤات داوودي سرعان ما تحققت عند اغلاق صحيفة (آوينة سبورت) بسبب أزمة مالية داخل شركة آوينة الإعلامية الأهلية التي تصدر عنها الصحيفة رغم انها كانت من اكثر الصحف الرياضية الكردية انتشارا في اقليم كردستان.

وقبل اغلاق الصحيفة المذكورة في اب (اغسطس) الماضي، نشر آسوس هردي المدير التنفيذي للشركة مقالاً لتوديع قراء الصحيفة قبل إيقافها ذَكر فيها إن "الأزمة المالية داخل آوينة هي من أوقفت صدور آوينة سبورت".

الأرقام التي حصلت عليها "نقاش" تؤكد ان اشهر الصحف الكردية لا يتجاوز عدد المطبوع منها 4000 نسخة، فيما يصل عدد سكان الإقليم، حسب احصائيات هيئة الاحصاء الكردية الى قرابة خمسة ملايين نسمة، اي أن عدد قراء المطبوعات هو اقل من 1% من السكان للصحيفة الواحدة.

ومع أن تراجع المطبوع لحساب الصحافة الألكترونية بات ظاهرة عالمية، لكن المختصون يشيرون في الوقت ذاته الى أن الصحف الكردية تلجأ الى قرار الإغلاق سريعا وتستسلم بسهولة مع أول موجة أزمة مالية.

استاذ الاعلام د.يحيى الريشاوي يرى ان الأنترنيت ومواقع التواصل الإجتماعي كالفيسبوك وتويتر زعزعت مكانة الصحف المطبوعة، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن "الصحف العالمية في البلدان المتقدمة مازالت تحاول بكل جهدها ايجاد حلول تضمن لها الاستمرارية، بينما تلجأ الصحف الكردية الى خيار الإغلاق مباشرة دون القيام باية دراسات او ابحاث يمكن ان تساعدها على البقاء".

ومع ان الظاهرة عالمية، الا ان الوضع في اقليم كردستان والمنطقة بشكل عام قد يحمل نوعا من الخصوصية حيث ان الكثير من الصحف لا تعتمد على المبيعات او الإعلانات لضمان استمراريتها، بل تعتمد على الأحزاب السياسية والحكومة ومسؤلين فيها بشكل مباشر أو غير مباشر للحصول على التمويل.

يقول انور حسين، رئيس لجنة الدفاع عن الصحفيين في نقابة صحفيي كردستان ان عددا كبيرا من الصحف في الإقليم تسمى بـ"صحف الظل" وهي الصحف التي تتلقى تمويلا مستمراً من الأحزاب السياسية والشخصيات المتنفذة فيها، دون إعارة الانتباه للجودة، او كسب ثقة القراء، فضلا عن وجود

صحف ومجلات اخرى تتلقى مبالغ معينة من الحكومة كقنواة اعلامية مسجلة رسميا.

ويوضح انور حسين لـ"نقاش" انه حالما قامت الحكومة الكردية ووزارة الثقافة بمراجعة قوائم تمويل الصحف والمجلات، تم اغلاق العديد منها بعد انقطاع التمويل.

وبالرغم من هذه الأزمة الخطيرة التي تتعرض لها الصحافة المطبوعة في اقليم كردستان، إلا أن أفول نجم الصحافة المطبوعة لم يحن بعد بوجود قراء تقليديين لازالوا يجدون في تقليب الصحيفة متعة خاصة اكثر من جلوسهم أمام شاشات الكومبيوتر.