مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

أصحاب الفنادق في كربلاء
شركة شمسا تهيمن على قطاع الفندقة في المدينة

عباس عزيز
15.11.2011  |  كربلاء

يعمل كثيرون من أهالي كربلاء في مجال التجارة والخدمات، وينظرون إلى قوافل الحافلات التي تقل الزائرين الإيرانيين من زاوية المنفعة الاقتصادية، بيد أن أصحاب الفنادق لا يشعرون بالرضا حيال ما يحققونه من عائدات ناجمة عن تلك الحركة النشطة. السبب من وجهة نظرهم هو "احتكار" إحدى الشركات الإيرانية لقطاع السياحة الدينية في كربلاء.

تستقبل كربلاء آلاف الزوار الإيرانيين أسبوعيا، يستقرون في المدينة لعدة أيام قبل الانتقال إلى مدن دينية أخرى مثل النجف والكاظمية وسامراء، لزيارة العتبات الدينية فيها، ويأتي معظمهم عن طريق شركة "شمسا" الإيرانية.

اسم هذه الشركة مختصر دال على "الشركة المركزية لمكاتب الزيارة في عموم إيران". وقد انبثقت بعد سقوط نظام صدام حسين في 2003 وأنشأت 1174 فرعا لها في عموم إيران لتلبية الحاجة المتزايدة لدى مواطنيها لزيارة العتبات الدينية في العراق.

يقول أصحاب فنادق وعاملين في قطاع السياحة التقتهم "نقاش"، إن هذه الشركة "تحتكر السياحة الدينية في العراق بشكل غير مباشر"، وإن الكثير من العائدات المالية المتأتية من الزوار الإيرانيين صارت تستعيدها إيران "بطريقة ذكية".

لغاية 2009 بقيت نشاطات شركة "شمسا" محصورة ضمن الحدود الإيرانية. وفي العام المذكور، وبعد تزايد شكاوى الزوار الإيرانيين من تدني مستوى الخدمات المقدمة لهم داخل العراق، تم الاتفاق مع الحكومة المحلية بكربلاء على أن تقوم بإنشاء عدد من المطابخ المركزية في المحافظة، وأن تتولى عملية تسيير قوافل الزوار داخل البلاد اعتمادا على حافلات عراقية، وبحماية شركات خاصة أجيزت من قبل وزارة الداخلية، ويعمل فيها عراقيون كانوا سابقا في بعض التنظيمات المعارضة لنظام صدام حسين والتي تتخذ من إيران مقرا لها.

علاء حيدر (اسم مستعار)، رجل خمسيني يدير أحد الفنادق وسط المدينة يرتاده الكثير من الزوار القادمين من إيران ودول الخليج، وخصوصا في المناسبات الدينية الكبيرة المعروفة لدى المسلمين الشيعة، قال أن "شمسا" تفرض على أصحاب الفنادق ممن تتعامل معهم "نمطا معينا من الخدمة، وأسعارا غير عادلة".

ويؤكد حيدر أن عائدات الفندق من الزوار الإيرانيين بعد العام 2009 بالكاد تغطي أجور العاملين ونفقات الخدمات الأخرى. ويقول إن "الشركة تلزمنا بتقديم أفضل الخدمات للزوار الإيرانيين مقابل أجور زهيدة لا تتجاوز 20 دولارا لليلة الواحدة عن كل زائر".

وفيما يعتمد بقية النزلاء على أنفسهم، أو على متعهدين في تأمين حجوزات السفر فقط، وتقوم الفنادق بتلبية حاجاتهم الأخرى من طعام ومبيت وحتى النقل أحيانا، يأكل الإيرانيون وجبات طعام تعدها المطابخ المركزية التابعة للشركة بكربلاء، يقوم على إدارتها عمال إيرانيون. فتقدم "شمسا" لهم وجبتي الغداء والعشاء، ويبقى لأصحاب الفنادق تقديم وجبة الإفطار فقط.

"لكن حتى وجبة الإفطار هذه لم تسلم من تدخل شركة شمسا"، يعلّق حيدر، "فالشركة تفرض على أصحاب الفنادق ممن تتعامل معهم تقديم أنواع من الأغذية الإيرانية للزوار ضمن وجبة الإفطار، مثل الجبن الإيراني، ماركة صبحانة".

ويعتقد مدير الفندق أن تقديم ثلاث وجبات طعام لكل زائر كان سيمكنه من الحصول على 40 دولارا عن كل ليلة".

ويضيف أن مندوب الشركة "يتفقد غرف الفندق يوميا، ويعد حتى حاويات النفايات في كل غرفة، ويمارس دور المدير".

وتضم كربلاء نحو 300 فندق، وتنتشر الفنادق في وسط المدينة، ولاسيما في محيط مرقدي الإمامين الحسين والعباس، بن علي بن أبي طالب"ع"، وتعتمد في معظمها على الزوار الإيرانين، رغم تراجع أعدادهم عما كانت عليه في 2003 و2004، من 5000 زائر إلى 1500 زائر في اليوم، بسبب أحداث العنف التي شهدها العراق.

وهناك من المواطنين من حول منزله في مركز المدينة إلى نزل لإيواء الزوار. لكن هذه المنازل المتحولة إلى فنادق لا تحظى بالمقبولية من ممثلي شركة "شمسا" ويقصدها فقط عدد من الزوار الإيرانيين القادمين خارج القوافل التي تسيرها الشركة، فضلا عن الزوار المحليين.

وفيما كنا نجري لقاءنا الصحفي مع علاء حيدر، توقف الأخير عن الكلام، وأومأ برأسه في إشارة خفيّة إلى رجل دخل من الباب الرئيسية للفندق، ولم يواصل حيدر كلامه إلا بعد أن مرّ الرجل إلى الطابق الثاني.

كان هذا أحد مندوبي شركة "شمسا" ممن يقومون بجولات يومية على الفنادق التي يرتادها الإيرانيون للتأكد من جودة الخدمات المقدمة لهم، ولحل مشكلاتهم أيضا.

لم يجرؤ علاء حيدر على مواصلة انتقاده للجانب الإيراني بحضور مندوب الشركة، وعلل ذلك بالخشية من عزوف الشركة عن التعامل مع الفندق الذي يديره، واللجوء إلى فنادق أخرى في المدينة التي تضم مئات الفنادق.

ولعل شعور أصحاب الفنادق بالضعف أمام الجانب الإيراني، وتفرقهم وعدم وجود هيئة إدارية فاعلة تجمع هذه الفنادق وتنسق مواقف إداراتها، من أهم الأسباب التي يعتقدها أستاذ الاقتصاد بجامعة كربلاء، كريم ضمد، سببا وراء خسارة أصحاب الفنادق الكثير من الأموال.

ويقول "لو وحّد أصحاب الفنادق مواقفهم وحددوا مطالبهم لأمكنهم إحراج شركة شمسا"، واصفا هذه الشركة بـ "الانتهازية"، في إشارة منه إلى أنها تلعب على وتر المنافسة بين أصحاب الفنادق فتعمد إلى تهديدهم باستمرار، باللجوء إلى اختيار فنادق أخرى إذا لم يستجيبوا لشروطها وطلباتها.

هذا"اللعب"على وتر المنافسة جعل من رابطة أصحاب الفنادق بكربلاء، ضعيفة هي الأخرى، بحسب الباحث الاقتصادي.

ويؤيد ضمد، الإدعاء المتقدم بأن "شمسا" تحتكر قطاع السياحة مؤكدا أنها تتقاضى عن كل زائر إيراني أجور النقل والطعام والمبيت داخل العراق، وقال "حين تقوم بذلك فهي لا تترك للعراقيين إلا النزر القليل من الفائدة الاقتصادية".

وتابع قائلا إن هذه الشركة تأخذ من الزوار الإيرانيين تكاليف سفر إلى العراق هي أعلى مما تنفقه عليهم حقيقة، و"الفائض من المال هو أرباح تعود لهذه الشركة"، معتبرا أن "ذلك استثمار للسياحة الدينية داخل الحدود العراقية، من المفترض أن الشركات العراقية هي من تقوم بذلك".

وتدافع شركة "شمسا" عن نفسها، معتبرة عملها يصب في صالح مواطنيها "والحفاظ على حقوقهم" بحسب أحد مندوبي الشركة في كربلاء "علي باقري" نافيا أي تدخل للشركة في عمل أصحاب الفنادق بكربلاء ممن يستقبلون الزوار الإيرانيين، موضحا أن ما تقوم به هو تنظيم لشؤونهم.

ويعزو باقري وجود مطابخ مركزية تابعة لشركة "شمسا" في كربلاء، بالحرص على تقديم طعام بمواصفات جيدة للزوار الإيرانيين، منتقدا المطاعم العراقية بالقول إنها "لا تراعي بشكل دقيق أصول النظافة". مشيرا في الوقت نفسه إلى أن لدى الشركة مفرزة طبية خاصة بها في المدينة لمتابعة إقامة الإيرانيين في الفنادق وحل ما يعترضهم من مشكلات صحية.

ويسود بين أصحاب الفنادق بكربلاء اعتقاد ليس له دليل، بأن ايران تسيطر تدريجيا على قطاع الفندقة. وأن إيرانيين تمكنوا من شراء عدد من الفنادق والعقارات تقع في وسط المدينة، وبمبالغ كبيرة، مؤكدين أن هذه العقارات تسجل بأسماء شركاء عراقيين، أو بأسماء إيرانيين حصلوا على الجنسية العراقية مقابل مبالغ مالية، الأمر الذي نفاه الباقري جملا وتفصيلا.

كما رفض باقري، اتهام أصحاب الفنادق للشركة بفرض أطعمة إيرانية ضمن وجبة الإفطار، وبين أن السوق العراقية مفتوحة على أصناف من الطعام تأتي من دول مختلفة معظمها غير إسلامية، وقال "مواطنونا يريدون أن يأكلوا أطعمة من مناشيء إسلامية" وهو ما يدعو الشركة إلى تحديد بعض الأنواع من الأطعمة الإيرانية لتكون ضمن وجبة الإفطار التي تقدمها لهم الفنادق.

وأشار الباقري إلى الضوابط التي وضعتها شركة "شمسا"، عبر فرعين لها في محافظتي كربلاء والنجف، "أسهمت برفع مستوى الخدمات المقدّمة للزوار الإيرانيين"، إلا أن هذا بات بحد ذاته مصدرا لتذمّر طبقا لنزلاء محليين التقتهم "نقاش".

محمد عبد الأمير، وهو زائر من محافظة ميسان، يعتقد أن الفنادق بكربلاء "لا تولي اهتماما بنا بذات الدرجة التي توليها لجيراننا"، ففي الفندق نفسه "تتفاوت درجة العناية بالغرف لصالح أولئك القادمين من إيران".

ولا تملك اللجنة الاقتصادية بكربلاء، قدرة على التدخل لتنظيم قطاع السياحة، ليكون مجديا بصورة اكبر من الناحية الاقتصادية، فهي تعتبره جزءا من السوق يقوم على أساس العرض والطلب.

رئيس اللجنة، طارق الخيكاني دعا "أصحاب الفنادق إلى توحيد مطالبهم والتوصل إلى طريقة ناجحة لإدارة هذا القطاع، وبما يحقق لهم الأرباح"، نافيا هو الآخر علمه بقيام إيرانيين بشراء فنادق وعقارات عبر وسطاء محليين.

واعتبر الخيكاني أن من حق شركة "شمسا"، كما من حق أي شركة عراقية أن تعمل لتحقيق الربح في مختلف المجالات وفي المناطق التي يمكنها أن تعمل فيها، لافتا إلى أن "أجواء الانفتاح العالمية جعلت من العمل الاقتصادي ممكنا في أي بلد".

وكانت لجنة السياحة الدينية في كربلاء قد دعت الحكومة في وقت سابق إلى تشجيع السفر المنفرد للإيرانيين للحد من تأثيرات شركة "شمسا" على قطاع السياحة في المدينة، ونبهت إلى ضرورة أن تقف الخدمات التي تقدمها الشركة للزوار الإيرانيين عند الحدود العراقية الإيرانية، ليضطلع بعدها الجانب العراقي ممثلا بشركات السياحة بمهمة نقل الزوار وتأمين باقي خدماتهم.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.