مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

بساتين كربلاء تتحول إلى مشروعات عقارية

عباس سرحان
باع المزارع العراقي رضا هلال ياسين زهاء 13 ألف متر مربع من بساتينه في كربلاء مؤخرا ليتم تجريفها والبناء عليها، وذلك ليتمكن من دفع تكاليف زواج أحد أبنائه وشراء سيارة أجرة ليعتاش منها آخر.
1.07.2010  |  كربلاء

بستان ياسين هو واحد من قطع أراض زراعية تصل مساحتها إلى مئات الدونمات العراقية (الدونم العراقي يساوي 2500 متر مربع) تقول السلطات المحلية في كربلاء إنه تم تجريفها وبناء عقارات عليها خلال السنوات السبع الماضية بعد أن بيعت بأسعار مرتفعة نسبيا.

فنادق، منازل فاخرة، ورش ومحال تجارية باتت ترتفع على أراض في كربلاء كانت حتى وقت قريب مزروعة بأشجار الفاكهة وأشتال الخضار.

ورغم أنه لم يشأ ذكر المبلغ الذي تقاضاه لقاء بيعه البستان، يقول المزارع ياسين لـ "نقاش": "لم أكن لأتمكن من جمع نصف ما حصلت عليه من بيع البستان حتى لو عملت في الزراعة لما تبقى من عمري".

يقدر سعر كل مئة متر من البساتين في وسط كربلاء بأربعين مليون دينار عراقي، ويقل الرقم كلما ابتعدنا عن وسط المدينة، ليصل إلى متوسط مقداره 20 إلى 25 مليون دينار عراقي (17 ألف إلى 21 ألف دولار امريكي).

يقول مزارعون في كربلاء (108 كم جنوب غرب العاصمة بغداد) إن مهنة الزراعة لم تعد مجدية اقتصاديا وذلك بسبب استيراد الخضار والفواكه من سورية، تركيا، إيران ومصر، منذ سقوط النظام العراقي السابق ربيع العام 2003.

"كل الخضار والفواكه باتت تأتينا من خارج العراق وبأسعار لا تقارن من حيث الرخص مع ما تنتجه بساتيننا"، يقول المزارع عباس ماهود، الذي باع أيضا بساتين كان يملكها وسط كربلاء.

ويعزو المزارع ذلك إلى تصاعد تكاليف الإنتاج في العراق بسبب الاعتماد على الآلات في رفع المياه من البساتين فضلا عن غلاء الأسمدة والمبيدات.

وبينما لجأ عراقيون بين عامي 1991 و2003 إلى بيع سقوف منازلهم، تحت وطأة الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق عقب حربه مع الكويت، لا تؤشر ظاهرة تجريف البساتين وبيعها تراجعا اقتصادياً، بل إنها مؤشر على "نمو في دخل شريحة من المواطنين" بحسب الخبير الاقتصادي أحمد باهض تقي.

وقال تقي إن البساتين المجرفة إما تحولت إلى منازل ضخمة، وإما إلى مشاريع اقتصادية من قبيل الفنادق والمحال التجارية، موضحاً أن "هذا دليل على زيادة مدخولات من يشترون تلك الأراضي، وبشكل مكنهم من شرائها، مثلما هو مؤشر على حصول من يقومون ببيع تلك البساتين المجرفة على عائدات مادية كبيرة".

من جانبها أعلنت السلطات في المدينة عن "إجراءات رادعة" سوف تتخذها لكبح جماح الظاهرة، فيما يستمر حظر طبقته الحكومة العراقية آذار مارس الماضي على استيراد الخضراوات والفواكه من دول الجوار.

وشكلت منذ بضعة شهور لجنة محلية في كربلاء، تضم ممثلين عن الدوائر المعنية مثل مديرية زراعة كربلاء، مديرية التسجيل العقاري (الطابو) والبيئة، للوقوف على عملية تجريف البساتين.

اللجنة أوصت بإيقاف كل معاملة انتقال لملكية الأراضي إذا تبين إنها كانت بساتين وجرفت لأغراض البيع، بحسب مدير زراعة كربلاء رزاق علي الطائي، الذي أوضح أن اللجنة لن تعترض على بيع أراض زراعية في حال كانت هذه الأراضي خالية من الأشجار وتبين أن لاجدوى اقتصادية منها.

"مئات الدونمات من البساتين التي كانت مزروعة بأصناف من أشجار الفاكهة والنخيل قد تم تجريفها خلال السنوات السبع الماضية، لتتحول إلى أراض سكنية"، قال الطائي لـ"نقاش"، مضيفا أنه لا توجد إحصاءات رسمية دقيقة حول الأمر.

وبينما يؤكد الطائي أن معظم المساحات المجرفة تقع في وسط المدينة، تشير الوقائع على الأرض إلى اتساع ظاهرة التجريف وامتدادها لمساحات أخرى في محيط المدينة ولاسيما عند منطقة باب بغداد باتجاه حي العباس، وحتى منطقة عون على الطريق بين كربلاء، وبغداد.

وتقدر مديرية الزراعة المساحات المزروعة بأشجار الفواكه والحمضيات حتى عام 2008 بأكثر من (80184) دونماً موزعة على مختلف أقضية ونواحي المدينة.

المتجول وسط مدينة كربلاء اليوم يلحظ لافتات إعلانية لعروض بيع أراضي "البستنة" فيما تلقى الظاهرة انتقادات من قبل نشطاء بيئيين ومنظمات مجتمع مدني.

وحذرت جمعية البيئة العراقية مؤخراً من الآثار البيئية "الخطيرة" لظاهرة تجريف البساتين.مدير إعلام الجمعية صباح هلال حسين اعتبر أن "القضاء على البساتين يعني تحول كربلاء إلى أراض جرداء خالية من الخضرة"، داعيا حسين الى وضع بساتين كربلاء على لائحة الأماكن المحمية بموجب قوانين وقرارات تصدر لهذا الغرض.