مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

المرشحون يجمعون على الأهداف الاقتصادية
تحرير الأقتصاد وعدم الاعتماد على النفط

ميادة داوود
رغم الاختلافات التي حفلت بها البرامج السياسية للقوائم المتنافسة في الانتخابات التشريعية المقبلة، لكنها تكاد تشترك بالحلول التي تقدمها لمعالجة الواقع الأقتصادي للعراق.
3.03.2010  |  بغداد

فجاءت مقترحات تحرير الاقتصاد وخصخصته، وزيادة الواردات عن طريق مجالات لا ترتبط بالنفط لتمثل أبرز المشتركات في تلك البرامج، فيما بدا التشابه واضحا في البرنامج الاقتصادي لاثنين من أبرز الائتلافات المتنافسة في الانتخابات هما الائتلاف الوطني والعراقية.

ويبدو المشهد الاقتصادي الانتخابي من على لافتات المرشحين مشحون بالوعود اللانهائية لرفع مستوى المعيشة وتوفير الكهرباء والماء والسكن الملائم والعمل لكل الافراد وجذب الاستثمارات، والتي تقول عنها الخبيرة الاقتصادية اكرام عبد العزيز انها "ستبقى حبرا على ورق في حال عدم وجود من يسندها ويقدم لها الرعاية الكافية لتتحقق" على اعتبار انه "ليس كل ما يتم طرحه دقيق ويمكن تفعيله على ارض الواقع".

ومن وجهة النظر الاقتصادية البحتة ترى عبد العزيز ان من المهم ان تركز الحكومة المقبلة على "برنامج لتنويع بنية الاقتصاد العراقي والاستفادة من ايرادات النفط للنهوض بالقطاعات الأخرى وعلى رأسها الزراعة والصناعة لتقليل نسب البطالة وترفع عنا حرج فقدان الامن الغذائي كوننا من الدول المستوردة لكل شي".

وتضم القوائم الانتخابية عددا من خبراء الاقتصاد ومنهم د.كمال البصري وهو المرشح عن ائتلاف دولة القانون (بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي) والذي قال ان ائتلافه "يسعى الى تطبيق برنامجه الاقتصادي الذي وضع لخدمة العراقيين، واهم ما يركز عليه هو سيادة القانون فلا يمكن تطبيق التشريعات التي تخص الاقتصاد أو أية قوانين أخرى مادامت الحكومة غير قادرة على تطبيقها".

وأشار البصري إلى وجود ثلاث أوليات لعمل الحكومة المقبلة وهي "رفع مستوى معيشة المواطن من خلال تطوير التعليم ووضع حوافز مالية للانخراط بالمدارس وخصوصا الابتدائية، فضلا عن الثقافة والصحة والاسكان الذي يعني التصدي له حل مشكلة البطالة" اما الثاني فيتعلق بـ"تطوير واقع الزراعة من خلال معالجة مشكلة الملوحة وشحة المياه، والثالث تبني الخيار الاستثماري المتمثل بمشاركة القطاع الخاص للعام لمعالجة النقص في التمويل على أن يسخر هذا النمط الاستثماري في بناء البنى التحتية الطرق والمستشفيات ومشاريع الإسكان وتأهيل المؤسسات الصناعية".

أما قائمة الإئتلاف الوطني العراقي (بزعامة عمار الحكيم) فقد وضعت رفاهية الإنسان العراقي في قمة أولوياتها بحسب مرشحتها منى زلزلة التي أوضحت لـ "نقاش" ان الكيفية التي ستحقق بها القائمة ذلك ستكون من خلال "نقل الثروات من يد الحكومة الى يد الشعب والقطاع الخاص، لادارتها والنهوض بالاستثمارات الخارجية وجذب الكوادر العراقية من الخارج إلى الداخل".

أما تنشيط الشعب فيتم بـ"فتح المجال لمنح القروض الصغيرة والكبيرة للشركات والافراد ما يساهم في نمو الثروة لدى الشعب وليس لدى الحكومة".

وأشارت زلزلة الى أن الائتلاف الوطني "تبنى برنامجه الاقتصادي معتمدا على الدستور العراقي الذي ينص على أن النفط هو ملك للشعب العراقي بوجود مجلس نفط يدير السياسة النفطية ويخصص سهم لكل مواطن غير قابل للتوريث يرقن بوفاته، حيث ترتفع قيمته وتهبط وفقا للاستثمارات في القطاع".

ومن جهة أخرى فلا ترى زلزلة وجوب وضع العمل كله بيد الحكومة حيث يجب "نقله الى المواطن الذي يجب توفير رأسمال له بمنحه قروضا ميسرة تتكفل بها الدولة لتنهض الطبقة المتوسطة بحاجات البلد الرئيسية".

وهذا الأمر كما تقول زلزلة "سيتم بصورة تدريجية وبعد إقرار قونين مهمة على رأسها قانون النفط والغاز وقانون شركة النفط، وخصخصة شركات الدولة التي من الممكن أن ينهض القطاع الخاص بأعباءها أو الاشتراك مع القطاع الخاص فيها".

وتركز القائمة العراقية (بزعامة رئيس الوزراء الاسبق أياد علاوي) من خلال برنامجها الأقتصادي على رفاه المواطن بالدرجة الاولى، وتشترك في نقاط عديدة مع البرنامج الاقتصادي لقائمة الائتلاف الوطني حيث يركز برنامجها الانتخابي على "أهمية أن لا تحتكر الدولة إدارة الاقتصاد العراقي وأن يكون للقطاع الخاص دور ريادي فيه".

كما أن من أولويات الحكومة المقبلة بحسب البرنامج الانتخابي للعراقية إصدار قانون النفط والغاز فضلا عن تشكيل شركة نفط وطنية، كما أشار برنامج القائمة العراقية الى انه من حق المواطن ان يتمتع بالرفاهية الممكنة من خلال استثمار الموارد النفطية المتنامية والموارد الاخرى مثل الزراعة وتطوير الصناعة المزدهره وإنعاش السياحة الدينية وإبراز الاثار العراقية والدور الحضاري للبلد، وتفعيل الاستثمار بكل أوجهه وتنشيط دور القطاع الخاص العالمي والعراقي على وجه الخصوص.

كما كانت للعراقية رؤية حول السياسة المالية والنقدية وذلك بالمحافظة على سعر صرف العملة ووضع سياسة واضحة لمحاربة التضخم ودعم البنك المركزي وجعله اكثر استجابة مع حاجات القطاع الخاص والمصارف والمؤسسات المالية المحلية.

اما المرشح عن ائتلاف وحدة العراق(بزعامة وزير الداخلية جواد البولاني) عبيد الجراح فيقول لـ(نقاش) ان البرنامج الاقتصادي لكتلته "يعتمد بالدرجة الاساس على توفير الأمن في العراق حيث ان توفر الامن يعني القدرة على جذب الاسثمارات الخارجية سواء الاجنبية منها او العراقية التي هاجرت بسبب تردي الوضع الامني".واشار الى ان كتلته "تعي ان الاقتصاد هو العمود الاساسي لبناء الدولة ولا يمكن تطويره بدون توفير الأستثمار الذي بدوره يهرب من العراق لعدم توفر الامن" معتبرا ان العراق يحتاج الى "جذب رؤوس امواله وكوادره الكفوءة التي هاجرت واستخدام نظرياتهم لتطوير الأقتصاد العراق، حيث نجد اليوم فجوة وعدم تواصل بين الاجيال لا بد من ردمها لتحقيق تنمية اقتصادية حقيقية".

ولم تذهب كتلة التحالف الكردستاني(بزعامة رئيس جمهورية العراق جلال طالباني) بعيدا عن نمطية البرامج الأقتصادية المطروحة امام المواطن العراقي وذلك برفعها شعار رفاهية المواطن وتطور المجتمع على أساس مبدأ التنمية المستديمة، وتتركز مسائلها الاساسية في بناء البنية التحتية لإقتصاد البلد عن طريق تشجيع المجالات الإستثمارية المختلفة والزراعة والسياحة وتطوير قطاع النفط والغاز، بحيث لا يعتمد الإقتصاد العراقي في المستقبل على النفط فقط.

وبحسب برنامج الكتلة الأقتصادي فأن من المهم دعم اسس الإقتصاد الحر بحيث تكون الدولة هي المنظمة للتنافس وفق القانون وتتدخل لصالح أغلبية المواطنين وتلعب دوراً في صياغة إتجاهات التنمية عن طريق وضع الخطط المناسبة وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص، والإستفادة من قدراته ورأسماله، فضلا عن محاربة التضخم، وتشريع قوانين النفط والغاز.

ورغم كثرة البرامج الانتخابية وتنوعها الا ان القاسم المشترك بينها انها ترفع شعار رفاهية المواطن كعنوان اساسي لها، اما اليات تطبيق تلك الرفاهية فأختلفت من أئتلاف الى آخر ومن كتلة الى اخرى داخل الأئتلاف الواحد، وصولا الى اختلاف الرؤى بين مرشح وآخر، دون وضوح بآليات وخطوات تطبيق تلك البرامج.

وحول هذا الموضوع يقول الخبير الأقتصادي د.ماجد الصوري ان "جميع البرامج الاقتصادية للكتل السياسية جوهرها واساسها خدمة المواطن والمشكلة ليست بالبرنامج بل في تنفيذ البرنامج واليات وطرق التنفيذ" متأملا ان يكون الجميع "مؤمنين ببرامجهم وتحقيق ما يهدفون اليه من اجل ان يحصل الشعب العرقي على نتائج طيبة ترفع مستوى المعيشة والتنمية"

(Photo by Saleem Wazzan/ Niqash.org)