مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

موازنة عام 2010، الأكثر جدلا وضخامة وعجزا في تاريخ العراق

ميادة داوود
بعد ان أثارت جدلا واسعا في الأوساط الحكومية والبرلمانية، صادق مجلس رئاسة الجمهورية العراقية على ميزانية العام 2010 التي تعتبر الأضخم في تاريخ العراق، بمبلغ تجاوز الـ84 تريليون دينار (قرابة الـ71 مليار دولار)، والتي…
23.02.2010  |  بغداد

وعلى الرغم من ضخامتها، الا ان ميزانية العام الحالي تعتبر الأكثر عجزا أيضا، اذ لا تتجاوز ايراداتها الـ 61،5 تريليون مقابل عجز مخطط يبلغ نحو 23 تريليون دينار، وهي الأكثر تجديدا كونها اشتملت على فقرات لم تكن موجودة في الميزانيات التي أقرت بعد العام 2003، أبرزها منح المحافظات الحدودية والمنتجة للنفط والغاز نسب محددة من عادئات النفط والعائدات الجمركية التي تتحصل عليها الدولة.

وتعتبر الميزانية أيضا، الأكثر جدلا، فقد أقرت توفير 115 فرصة عمل جديدة في وظائف حكومية، لكنها نصت على تجميد هذه الوظائف لحين تشكيل مجلس الخدمة الاتحادي، وهو الأمر الذي لن يتحقق الا بعد انتهاء الانتخابات بوقت ليس بالقصير، بحسب التوقعات.

ورأت قيادات في الائتلاف الوطني العراقي (شيعي) بزعامة عمار الحكيم أن الهدف من تجميد الوظائف هو منع الكتل السياسية من استغلال التعيينات الوظيفية خلال حملتها الانتخابية". في حين يرى نواب الائتلاف الشيعي المنافس، ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، أن تقيد إطلاق الوظائف سيحرم العاطلين عن العمل فرصاً وظيفية لمدة أشهر عدة، الأمر الذي سيزيد من معاناتهم. وقال المالكي أن ذلك "يدفع المواطنين إلى التذمر، وإلى القول إن الحكومة غير قادرة على خدمتهم".

ومن المفترض ان يتم تغطية العجز بميزانية العام الحالي، والبالغة نحو 23 تريليون دينار، عبر ثلاثة أساليب، أولها عن طريق المبالغ المدورة من العام الماضي والمتحققة نتيجة لارتفاع اسعار النفط الى أكثر من 70 دولارا للبرميل الواحد بعد ان تم احتساب أصل الميزانية على 50 دولارا للبرميل، فضلا عن الاقتراض الداخلي والخارجي.

ويبدو أن المختصين، اختلفوا سلفا على إمكانية سد العجز بهذه الأساليب دون حدوث تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي.

فقد رجح نائب رئيس لجنة النفط والغاز في البرلمان عبد الهادي الحساني ان "تغطي واردات النفط للعام الحالي، اضافة الى المبالغ المدورة من العام الماضي موارد صرف الموازنة المالية للعام 2010.

وأضح الحساني ذلك قائلا: "من غير المتوقع ان يسجل سعر برميل النفط اي تراجع بل انه قد يرتفع ايضا، وبهذا فأن العجز لن يكون كبيرا إزاء سعر برميل النفط الذي اعتمدته الحكومة وهو 62.5 دولارا للبرميل (السعر الحالي يتجاوز الـ 75 دولارا)".

في المقابل، يرى الخبير بمعهد الإصلاح الاقتصادي مناف الصائغ ان "تسديد العجز في الموازنة بالاعتماد على اسعار النفط فقط أمر غير صحيح، كونه يربطها بظروف العرض والطلب العالميين وبالتالي يعرض الميزانية الى تأثيرات سلبية، ضاربا المثل "بما حصل خلال الازمة المالية العالمية العام 2008 والذي أثر سلبا على موازنة العام 2009".

ولا يشجع الصائغ ان تلجأ الحكومة الى تسديد العجز بالموازنة عن طريق القروض الخارجية، معتبرا أن "سلبياته أكثر من ايجابياته، حتى لو كان التسديد على فترات طويلة"، لان هذا كما يرى الصائغ "يكبل قدرات البلد ويجعله مرتبطا مع العالم الخارجي وهو ما سيؤدي الى اشكالات كبيرة".

وأبدى الصائغ قناعته بان العراق "بحاجة الى سياسات اقتصادية تساهم في تطور الاقتصاد بشكل عام في المستقبل من ناحية زيادة الناتج المحلي الاجمالي، وليس الركون الى الاعتماد على الامكانات الدولية".

وخوّل قانون الموازنة لعام 2010، وزير المالية الاتحادي صلاحية الاقتراض من صندوق النقد الدولي بحدود 4.5 مليار دولار وباستخدام حقوق السحب الخاص SDR التابع له بحدود 1.8 مليار دولار [والصندوق منظمة عالمية تتكون من 186 بلدا تتدخل بأقراض اي دولة منها تعاني من اختلال بميزان المدفوعات]، ومن البنك الدولي بحدود 3.8 مليار دولار [والبنك هو منظمة عالمية تختص بتقديم المساعدات المالية والفنية لدول العالم الثالث بفوائد منخفضة وبشروط ميسرة وبهدف الحد من الفقر في البلدان المتوسطة الدخل والفقيرة]، لتغطية العجز المتوقع في الموازنة العامة الاتحادية، إضافة إلى الاقتراض الداخلي بموجب حوالات الخزينة.

ويحذر العديد من خبراء الاقتصاد العراقيين، من ان الأقتراض الخارجي لن يكون مجديا للعراق، لأنه سيقع تحت ضغط اعادة الهيكلة التي تعتبر احد اهم شروط الأقتراض الدولي، والتي بموجبها يتم تخفيض حجم الدعم بنسب معينة لضمان السداد، وهو الأمر الذي سيعرض نظام البطاقة التموينية الذي تعتمد عليه العوائل العراقية لتأمين احتياجاتها من الغذاء منذ عام 1990، الى التقليص.

وبحسب المختصين، فإن موازنة العام 2010 لم تخل من ايجابيات جديدة حصلت عليها بعض المحافظات، وتمثل ذلك في المادة 42 من قانون الموازنة التي خصصت 5% من إجمالي الإيرادات المتحققة فعلا من المنافذ الحدودية (البرية والجوية والبحرية) باستثناء الإيرادات السيادية، لموازنة المحافظات الحدودية، فيما تقرر تحويل دولار واحد عن كل برميل نفط خام منتج في المحافظة أو تم تكريره في مصافيها، وعن كل 150 متر مكعب من الغاز الطبيعي المنتج من اراضيها، الى ميزانية تلك المحافظة وفق المادة 43.

وجاء اقرار المادة نظرا لما تتعرض له المحافظات المنتجة للنفط من تأثيرات بيئية خطيرة نتيجة انبعاث بعض الغازات من الحقول النفطية وحاجتها الى إقامة مشاريع تمنع تلك التأثيرات، ما يسهم في التقليل من آثار التلوث البيئي وتطوير الرعاية الصحية للعاملين في الحقول النفطية وسكان تلك المحافظات، بحسب تصريحات حكومية.