مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

12 مليون برميل نفط تعد بحل مشكلة البطالة

ميادة داوود
"العراق سيتحول الى ورشة عمل عملاقة فور أن تباشر كبريات الشركات النفطية العالمية، بتنفيذ عقود جولتي التراخيص، وسنصل الى سقف الـ12 مليون برميل بعد ست سنوات من الان"، هذا ما قاله لـ "نقاش"، وزير النفط العراقي حسين…
12.02.2010  |  بغداد

عقود النفط التي انتهت الوزارة من توقيعها بشكل نهائي، والتي تضمنتها جولتين للتراخيص عقدت الاولى في 30 حزيران/ يونيو 2009، والثانية في كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه، انتهت بابرام 11 عقدا نفطيا مع كبريات شركات النفط العالمية، وهو ما سيسمح للعراق، بحسب الوزير حسين الشهرستاني، برفع سقف انتاجه من 2.5 مليون برميل نفط يوميا في الوقت الحالي، الى 12 برميل خلال السنوات الست القادمة.

وكانت نتيجة الجولة الأولى استثمار ثلاث حقول فقط، حيث فازت شركتا CANC الصينية وشركة BP البريطانية باستثمار حقل الرميلة، اضافة الى فوز ائتلاف من شركات إيني الإيطالية وكوكاز الكورية وأوكسيدنتال بتروليوم الأمريكية بتطوير حقل الزبير في البصرة، كما فاز ائتلاف شركتي اكسون موبيل الاميركية وشل البريطانية الهولندية بعقد تطوير حقل غرب القرنة المرحلة الاولى في محافظة البصرة ايضا.

اما جولة التراخيص الثانية فكانت نتيجتها فوز ائتلاف شركتي شل الهولندية وبتروناس الماليزية بتطوير حقل مجنون النفطي الواقع في محافظة ميسان، فيما فاز ائتلاف شركات CNBC الصينية وشركة بتروناس الماليزية وشركة توتال الفرنسية لتطوير حقل الحلفاية الواقع أيضا في محافظة ميسان، وفاز ائتلاف شركتي لوك أويل الروسية وستاد أويل النرويجية بالاستثمار في حقل غرب القرنة المرحلة الثانية، وفازت شركة سنيغول بالاستثمار في حقل نجمة الذي يقع في محافظة نينوى، وفاز ائتلاف شركتي بتروناس الماليزية وجابكس اليابانية بالاستثمار في حقل الغراف الواقع في محافظة ذي قار، وأخيرا فاز ائتلاف شركات كاز أكروم الروسية، وشركة تي بي أو التركية، وشركة كو كاز الكورية باستثمار حقل بدرة الحدودي في محافظة واسط.

وقال الشهرستاني لـ "نقاش" ان ان "العمل سيتضمن "بناء خطوط جديدة من الانابيب تمتد الى الشرق من دجلة وسنحتاج الى خطوط اخرى للتصدير الى البحر المتوسط، فضلا عن الحاجة الى خزانات كبيرة" مبينا ان هذه العمليات الكبرى "ستتم اما بجهد الوزارة او بالتعاقد مع الشركات".

وحسب بنود المناقصة، ستمنح الشركات الفائزة في المزاد بعقود التطوير نسبة ثابتة على كل برميل وليس نسبة من الأرباح، وستدفع الحكومة العراقية تلك الكلفة ما إن يتم الاتفاق على مستوى الإنتاج المنتظر.

وهذا الحجم الهائل من العمل سيحتاج بالضرورة الى نسبة عالية من العمال وهو قادر على "حل ازمة البطالة" التي يعاني منها العراق على حد قول المسؤولين العراقيين، والتي حددتها وزارة العمل والشؤون الأجتماعية بأكثر من مليون و300 الف شخص.

وهو امر علق عليه وزير النفط حسين الشهرستاني مبتسما "سيأتي يوم نعتب فيه على العراقيين لعدم تقدمهم لفرص العمل التي تحتاجها الصناعة النفطية خلال السنتين المقبلتين، عوضا عما يحصل اليوم من عتبهم علينا لعدم توفير فرص عمل لهم".

وأشار الوزير الى ان العقود التي ابرمت "نصت على ان لا يقل حجم تشغيل الايدي العاملة العراقية عن نسبة 85 بالمئة".

أما طريقة التعيين لهذه الايدي العاملة فأوضح ان التعيين "لن يكون ضمن كوادر وزارة النفط انما مع الشركات العامة العراقية المختلفة مثل شركة نفط الجنوب ونفط ميسان وغيرها".

والمعروف ان الكوادر العراقية تعاني من فجوة تدريبية كبيرة عقب سنوات طويلة من فرض حصار اقتصادي دام طيلة فترة التسعينات من القرن الماضي وحتى العام 2003، الا ان الوزير يقول ان العراق "سيضغط لتكون الاولوية في فرص العمل للعراقيين قبل استقدام اي عمالة من خارج البلد، وفي حال عدم وجود الكفاءات الفنية المطلوبة فعلى الشركات تدريب الكوادر العراقية" وهو امر يتضمن "إنشاءها لمعاهد وكليات لتخريج الكوادر الفنية اللازمة لتطوير الحقول".

الا ان الخبير الاقتصادي بمعهد الاصلاح الاقتصادي مناف الصائغ لايتفق مع رأي وزير النفط العراقي ويرى ان ان توقعات التشغيل الكامل للأيدي العراقية العاملة من خلال جولتي التراخيص النفطية أمر "مفرط بالتفاؤل" مرجعا ذلك الى ان "مشكلة البطالة في العراق اكبر من أن تحل بجولتي التراخيص هاتين".

وأضاف الصائغ ان القضاء على البطالة في العراق "يتطلب معالجة المشاكل الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد العراقي من حيث اعتماده على القطاع النفطي فقط في تمويل ميزانيته".

مشيرا الى ان مشكلة البطالة ستحل في حال "تنشيط القطاعات الاقتصادية الأخرى ووضعها ضمن خطة واسعة مدروسة تركز في ثناياها على القطاعين الصناعي والزراعي وتوفير الدعم لهما".

فيما وصف منير بو عزيز نائب رئيس شركة شل في الشرق الاوسط لـ(نقاش) العقد الذي وقعته شركته لتطوير حقل مجنون بـ" الاستثمار الاكبر في الشرق الاوسط"، معتبرا ان العمل "سيكون ضخماً وسيخلق تحديات كبيرة تتعلق بخلق مناخ لنجاح الشركات" فضلا عن "معالجة امور مستقبلية مثل تسهيل منح التأشيرات وفتح المطارات واستيراد الادوات وغيرها".

ويعتبر بوعزيز ان العنصر الأهم خلال تنفيذ العقود سيتمثل بـ"كيفية توفير عنصر بشري في العراق له استعداد وخبرة للعمل بمثل هكذا عقود".

كما ان فرص العمل "ستكون كبيرة جدا ليس فقط في الحقل، انما في العقود الثانوية الاخرى وكلها تحتاج الى خبرات كبيرة خصوصا واننا نروم زيادة الانتاج الى 175 الف برميل يوميا خلال الثلاث سنوات المقبلة ثم زيادة الانتاج ليصل الى 1،8 مليون برميل خلال ثمان سنوات، وهذا لوحده يعني استخدام عدد كبير من الايدي العاملة".

ويتفق مدير شركة ايني الايطالية باولو سكارلوني مع بوعزيز اذ يعتبر ان "حجم العمل الكبير في حقل الزبير النفطي الذي تشاركت فيه عدة شركات بقيادة ايني سيحتاج الى عمل كبير، خصوصا وان الأئتلاف سيطور الانتاج من 200 الف برميل يوميا الى 1،2 مليونا، بعقد فريد من نوعه سيساعد العراق على تطوير اقتصاده خلال السنوات المقبلة".

اما فرص العمل فيقول سكارلوني لموقع "نقاش" انها "كبيرة جدا ومن حيث المبدأ فحقل الزبير لوحده سيحتاج الى نحو عشرة آلاف من الأيدي العاملة عدى عن الخدمات الثانوية التي ستقدم ايضا".

ومن الصعب الحديث عن عقود بهذه الضخامة دون التطرق الى ما تحتاجه تلك الشركات من تسهيلات وخصوصا ما يتعلق منها بالادارة المالية وكيفية توفير المبالغ المالية الكبيرة وهو امر علق عليه وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني بالقول ان الشركات التي وقعت العقود "ستكون مسؤولة بشكل كامل عن توفير المبالغ والاستثمارات حتى للشريك العراقي والمقاول، والتي ستأتي من الخارج دون ان تشكل عبء على المصارف العراقية ودون ان تأخذ اي مبلغ منها".

ودعا في نفس الوقت الى "رفع كفاءة المصارف العراقية كي تستطيع ان تتعامل مع فتح الاعتمادات وخصوصا العقود المحلية التي سيكون هناك الكثير منها عند بدء العمل الفعلي داخل العراق" حيث اشترط العقد ان "تعطى الشركات العراقية الاولوية اذا كانت قادرة على انجاز اي جزء من المشروع دون الحاجة للجوء الى شركات اجنبية".

بدوره قال مسؤول القسم القانوني بوزارة النفط صباح عبد الكاظم لموقع "نقاش" ان هناك مادة بعقد الخدمة تنص على "تقديم المساعدة لتلك الشركات، وسيكون بموجبها على الوزارة ان تقدم التسهيلات من حيث منح التأشيرة والموافقات وتهيئة الحقل للعمل وكل ما يتطلبه العمل وهو واجب على وزارة النفط" مشيرا الى ان الوزارة "لديها مخاطبات مع وزارات المالية والداخلية والخارجية لتقديم التسهيلات اللازمة لتلك الشركات".

اما خروج ودخول الاموال التي سيتم الاستثمار بها فذكر ان "على المقاول ان يفتح حساب بالعملتين المحلية والاجنبية ويفتح حساب داخل وخارج العراق لتسديد النفقات، اما امواله وارباحه الخاصة فهو حر بها ممكن ان يخرجها خارج العراق بكل سهولة".

وينظر العراقيون بتفاؤل الى عقود النفط التي انتهت الوزارة من توقيعها بشكل نهائي في 31 كانون الثاني/يناير الماضي، ويتأملون ان تسهم برفع مستواهم المعاشي وتساهم ببناء بقية القطاعات الاقتصادية عقب عقود من التدهور الاقتصادي.