مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

عدم إقرار القوانين يضع العصا في عجلة الاقتصاد العراقي

ميادة داوود
اجمع مختصون ونواب برلمانيون على ان عرقلة أو تأخير إقرار قوانين اقتصادية مهمة، في هذه الدورة البرلمانية، تسبب بخسائر قدرت بمليارات الدولارات للعراق، في وقت تحتاج فيها البلاد الى مثل هذه الأموال لإعادة الأعمار.
22.01.2010  |  بغداد

وكان من اهم هذه القوانين الحزمة الرباعية المتعلقة بإدارة الثروة النفطية وهي: قانون النفط والغاز وقانون شركة النفط الوطنية وقانون وزارة النفط، فضلا عن قانون ادارة الموارد النفطية، حسب ما قالته عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان العراقي عامرة البلداوي.

وفي تصريحها لـ(نقاش)، تعلل البلداوي ذلك كون تلك القوانين ذات اهمية خاصة للعراق، سيما وان البلد اعتمد في ايراداته على القطاع النفطي بنسبة تراوحت مابين "83% الى 93% للسنوات 2005 الى اليوم"، مشيرة الى ان اهمال هذا القطاع يؤدي الى اهمال بقية القطاعات "كونه عاملا مهما للنهوض بالبلد من جميع النواحي".

ويتفق عضو اللجنة المالية سامي الاتروشي مع البلداوي في ان عدم اقرار القوانين النفطية "تسبب بخسائر مالية ضخمة ابتليت بها كل المؤسسات والتي يتحملها المواطن بالنتيجة"، معتبرا ان مجلس النواب ليس هو عنصر التأخير الوحيد، بل ان هناك "خلافات سياسية بين الكتل ومحاولة عرقلة مطالبها فيما بينها، واحيانا تكون الحكومة هي المسؤولة لانها تتأخر بارسال القوانين الى البرلمان لغرض اقرارها".

واشار الاتروشي الى ان هناك حالة تعرقل الكثير من المشاريع الاستثمارية الجديدة التي يروم العراق البدء بها وهي "التأخر السنوي بأقرار الميزانية رغم المطالبات الكثيرة باقرارها لما له من تأثير سلبي مضر بالمشاريع الاستثمارية التي نروم تنفيذها".

ولا تترتب على تأخر إصدار القوانين كُلفٌ اقتصادية فحسب، بل هي بحسب الخبير الأقتصادي كمال البصري "اجتماعية ايضا، لإن عدم اقرار تلك القوانين يتسبب بضعف التخصيصات الاستثمارية لمشاريع الاعمار التي تقدر بـ187 مليار دولار، اذ نجد اننا نحتاج الى عشرين عاما لتوفيرها، ما يعني ان معاناة المواطن في البطالة والفقر والحرمان ستستمر".

وأضاف البصري في حديثه لـ(نقاش) ان "تأخر او عدم اقرار القوانين الاقتصادية مثل قانون التعرفة الكمركية وحماية المستهلك والمنتوج المحلي كلها "تسببت بأضرار للمواطن العراقي، بسبب انخفاض حجم الايرادات"، ضاربا المثل بـ" انخفاض الايرادات العامة التي لا تأتي من اموال بيع النفط الخام فحسب، بل من مصادر اخرى مثل الضرائب"، ناهيك عن "المنافع الاخرى التي يمكن ان تتحقق من خلال ترشيد سياسة الاستيراد والحماية التجارية التي يعاني منها رجال الأعمال والمؤسسات الإنتاجية".

فضلا عن ذلك فإن عدم إقرار القوانين التي تخدم الصناعة اثر سلبا على الأسواق العراقية من خلال طرح كميات كبيرة من المنتجات بأسعار متدنية لدرجة أن سعرها في البلد المستورد (العراق) يكون أقل من سعرها في سوق البلد المصدر، وربما بأقل من سعر التكلفة، وهو ما يعرف بظاهرة (الإغراق السلعي).

ويحذر رئيس اتحاد رجال الأعمال راغب بليبل من ظاهرة الإغراق السلعي الذي لا نجد قانونا فاعلا للحد منه "ما يسهم بموت الالاف من المصانع العراقية التي لا تجد من يحميها"، ويعتبر بليبل أن الاقتصاد العراقي اليوم "يمر بأزمة خانقة"، لاننا حين نرغب ان نتحول من الاقتصاد الشمولي الذي كان سائدا قبل 2003 فعلينا اولا ان "نخلق المناخات المناسبة لذلك ويأتي في مقدمتها القوانين والتشريعات التي تجعل عملية التحول تدريجية وسلسة"، فضلا عن "منح القطاع الخاص دورا فاعلا بدلا من تهميشه على ارض الواقع".

واشار بليبل الى ان مشاريع القوانين تأخذ وقتا طويلا حتى يتم اقرارها ضاربا المثل بـ"قانون حماية المنتجات الوطنية الذي قدم كمسودة منتصف العام 2005 والذي لم يناقش الا مؤخرا في البرلمان رغم اهميته الكبيرة".

وشدد رئيس مجلس ادارة مصرف الخليج التجاري ابو طالب الهاشمي على ان هناك اهمية خاصة لأعادة النظر بالقوانين المصرفية ايضا، كونها تحد الان من قدرة المصارف على الاشتراك بالعملية التنموية، والتي يأتي في مقدمتها "قانون المصارف الذي ينظم الامور المصرفية وقانون هيئة الاوراق المالية المختص بتداول الاسهم"، مشيرا الى انه يجب "دراسة قانون البنك المركزي من جديد بتثبيت صلاحياته، لانه المسؤول الاول والأساس عن مراقبة المصارف الاهلية".

وذهب الهاشمي الى ان هناك قوانينا تحتاج الى دراسة سريعة لاهميتها القصوى في التعاملات المصرفية، ولابد في رأيه، من تنمية القضاء العراقي المختص بالشؤون الاقتصادية، مبينا ان "الهيئات المختصة بشؤون التجارة والصيرفة محدودة جدا، ونحن في الوقت الراهن بحاجة لهيئات تنظر بالمخالفات".

ولم تشكل القوانين التي لم يتم إقرارها ضررا للأقتصاد العراقي فحسب، بل ان بعض القوانين التي تم إقرارها سببت ضررا مباشرا ايضا بحسب رئيس اتحاد الغرف التجارية العراقية عبد الرزاق الزهيري، وذلك لان الجهات المختصة "لم تعمل بها على ارض الواقع"، منها على سبيل المثال قانون اعادة التصدير الذي يساهم بتجنب التجار لخسارات بسبب وصول مواد غير مطابقة للمواصفات او منتهية الصلاحية بإعادتها الى بلد المنشأ، وهذا امر صعب في العراق، وبسبب "عدم عمل الكمارك العراقية بهذا القانون لحد الان"، تقوم النقاط الكمركية بـ"اتلاف تلك البضائع، بدل اعادتها".

كما أشار الزهيري الى ان هناك قوانين اقرت لكنها واجهت عراقيل كبيرة عند التنفيذ مثل قانون الاستثمار الذي احتاج وقتا طويلا لتعديله وجعله صالحا للعمل به والذي "لن يتم الاستفادة منه ما لم يتم تعديل قوانين اخرى نافذة تتعارض مع بعض فقراته، مثل قانون بيع وإيجار اموال الدولة".

ان تأخير وعدم اقرار العديد من القوانين الاقتصادية يضع العصا في عجلة الاقتصاد العراقي، ويترك مسؤولية النهوض بالواقع الاقتصادي على الدورة البرلمانية المقبلة من خلال اقرار حزمة القوانين المعطلة و توفير بيئة قانونية تشجع على الاستثمار.