مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

أموال العتبات المقدسة
من يديرها وكيف تُصرف؟

عباس سرحان
تمثل العتبتين المقدستين في كربلاء قبلة للملايين من الشيعة ممن يقصدونها طوال العام، قادمين من الداخل او من دول مختلفة كايران والهند وباكستان ولبنان والبحرين وسوريا.
10.08.2009  |  كربلاء

وكنوع من التعبير عن الولاء لأصحاب هذه المزارات وفي مقدمتهم الإمام الحسين حفيد الرسول محمد (ص)، وأخيه العباس، يقدم قاصدو المزارات هدايا مالية وعينية يلقى بعضها في ما يعرف بـ"الشباك" وهو صندوق فضي مشبك يحيط مباشرة بالمكان الذي يعتقد أن صاحب المزار مدفون فيه.

وتقدر الاحصاءات الرسمية ان 70 الف زائر من دول مختلفة وفدوا الى المدينة فقط في مناسبة واحدة هي اربعينية الامام الحسين التي صادفت في اذار مارس/ الماضي، يمثلون 22 دولة افريقية واروبية واسيوية.

ويقوم بعض الزوار بتقسيم هديته أو نذوره إلى جزئين يضع واحدا في العتبة الحسينية و آخر في العتبة العباسية. ويقول رجل الدين الشيخ عبد الحسن الفراتي "إن معظم الزوار يتبرع بشيء مادي أو عيني على سبيل الوقف للعتبة المقدسة، في حال استجاب الله تعالى لدعائهم عبر توسلهم بالإمام الحسين أو أحد الأئمة". ولكن الفراتي يستدرك أن "النذور قد تكون معنوية كالصيام أو الصلاة شكرا لله بعد تحقيق دعاء أحدهم بشفاء مريض أو تحقق حاجة".

وتقدم النذور أو الهدايا للجنة خاصة بهذا الأمر موجودة في العتبة الحسينية وأخرى في العتبة العباسية، وتستقبل هاتان اللجنتان تبرعات مختلفة لكنهما ترفضان الإعلان عن حجم هذه النذور والتبرعات.

وتشكل تبرعات مسلمين شيعة من الخليج وإيران الأكبر بحسب مطلعين، "ففي الشهر الماضي قدمت إحدى السيدات البحرينيات ممن ينظمن رحلات زيارة للعتبات الدينية في كربلاء كغم واحد من الذهب دفعة واحدة على سبيل التبرع لاستخدامه في أعمال تذهيب القبة والمنارة الخاصة بالعتبة والتي تجرى من وقت لآخر" كما يقول مصدر مطلع مضيفا أن هناك هدايا أبهظ ثمنا كالسجاد الإيراني وقطع الحلي النادر والأحجار الكريمة.

وقد كانت أموال العتبات المقدسة في كربلاء مثار لغط صريح قبل أكثر من سنتين حين اتهم احمد الحسيني وهو عضو في الحكومة المحلية السابقة، اتهم لجنة إدارة العتبات المقدسة في كربلاء بعدم الكشف عن حجم أموال العتبات وطريقة إنفاقها.

كما اتهم الحسيني الذي شغل منصب مسؤول لجنة الأوقاف والسياحة الدينية في مجلس محافظة كربلاء في ذلك الوقت ميليشيات مسلحة خارجة عن القانون بالسيطرة على المردودات المالية للمراقد والاضرحة المقدسة في كربلاء والنجف. وذكر إن "تسليح الميليشيات هذه يأتي من أموال النذور والهدايا التي يقدمها زوار العتبات".

لكن الحسيني تراجع عن اتهاماته تلك بعد مقاضاته من قبل لجنة إدارة العتبتين التي طالبته بأدلة تثبت اتهاماته، واعتذر عن كلامه هذا أمام وسائل الإعلام بدعوى انه لا يملك أدلة على وجود فساد في إدارة هذه الأموال.

غير أن الحسيني لم يكن الوحيد الذي أثار هذا الموضوع فهناك من يتساءل عن الجهة التي تدير هذه الأموال وهل هناك رقابة على هذه الجهة أم لا، سيما وان عضوا في لجنة السياحة الدينية تحدث لـ"نقاش" ورفض الإفصاح عن هويته، قال إن" لجنة السياحة الدينية في الحكومة المحلية ليس لها أي دخل بإدارة أموال العتبات المقدسة في كربلاء ولا تملك أية تفاصيل عن هذا الموضوع". ولفت العضو إلى أن هذا الشأن من اختصاص"اللجنة العليا لإدارة العتبتين المقدستين".

وكانت العتبتان تداران في زمن النظام السابق من قبل وزارة الاوقاف والشؤون الدينية وبعد تغيير النظام في عام 2003 تم حل وزارة الاوقاف وتشكيل ثلاثة دواوين للوقف (شيعي وسني ومسيحي). وباتت العتبات المقدسة مرتبطة بديوان الوقف الشيعي المرتبط بدوره بالمرجعية الشيعية في النجف.

موقع "نقاش" توجه إلى المشاور المالي في لجنة إدارة العتبة الحسينية وعضو هذه اللجنة حسن رشيد، الذي أكد إن"إدارة أموال العتبة الحسينية تمر بعدة مراحل وفقا لآلية مغلقة".

وقال إن هذه الآلية لا تسمح بأي تلاعب بهذه الأموال مع تأكيده على "الطابع الديني" الذي يميز عمل اللجان المشرفة على إدارة هذه الأموال وغيرها من الأعمال الخاصة بالعتبات الدينية في كربلاء.

ولعل أبرز ما يشاهده من يزورون العتبات المقدسة في كربلاء من أموالها هي النقود التي تلقى من قبل متبرعين من الزوار حول الضريح، أي داخل ما يعرف بالشباك، وتبقى هذه الأموال تتجمع بمرور الوقت، إلى حين موعد فتح الشباك والذي يحدث مرتين في الشهر وفقا لمراسيم خاصة كما يقول حسن رشيد مضيفا أن "مفتاح الشباك بيد نائب الأمين العام للعتبة الحسينية أفضل الشامي" ولفت رشيد إلى أن "عملية فتح الشباك تتم بواسطة لجنة يشترك فيها أعضاء في لجنة إدارة العتبة ومسئولون محليون ووجهاء من أهالي كربلاء".

ويضيف رشيد أن الأموال التي تتجمع حول الضريح تعبأ من قبل اللجنة بأكياس وتغلق وتنقل إلى "القاصة (الخزينة) الأمينة" حيث تتولاها لجنة أخرى تقوم بفرز العملة وتوحيدها فيما بعد إلى العملة العراقية لان هناك عملات أجنبية يتبرع بها زائرون أجانب. وبحسب المشاور المالي فإن" كل أعمال اللجان تسجل في محاضر ووفقا لآليات صرف وقبض". ويصف رشيد آلية عمل اللجان بأنها "مقفلة" لا تسمح للتلاعب بأي مقدار من الأموال مهما صغر.

ويضيف المشاور المالي أن عملهم يخضع لرقابة من قبل مكتب حسابات "معروف بالخبرة والنزاهة وهو مرتبط بمجلس المهنة المرتبط بدوره بمجلس الوزراء".

ويشرف على إدارة العتبتين الرئيستين في كربلاء (الحسينية والعباسية) أمين عام لكل منهما، حيث يتولى أمانة الأولى عبد المهدي الكربلائي فيما يتولى أحمد الصافي أمانة الثانية، ويتناوب هذان الشخصان وهما رجلا دين تلاوة خطب الجمعة التي تعبر بشكل عام عن رؤى المرجعية الدينية في النجف الأشرف.

وقد عين الرجلين من قبل المرجعية (حوزة النجف الأشرف بزعامة السيد السيستاني) بشكل مباشر واختار كل منهما أشخاصا يثق بهم لإدارة العتبة التي يتولى أمانتها.

ويعتقد المشاور المالي في لجنة إدارة العتبة الحسينية حسن رشيد أن" اختيار الصافي والكربلائي من قبل المرجعية بشكل مباشر يعني أن هناك إشرافا من قبلها على إدارة أموال العتبتين لأنهما يمثلان المرجعية في كربلاء ".

وفضلا عن ذلك يعول رشيد على "الشعور الديني" في حفظ أموال العتبات الدينية في كربلاء ويقول إن العاملين في العتبتين يتم اختيارهم وفقا لشروط دقيقة تنسجم مع صفات "الإنسان المؤمن".

لذا هو يعتقد أيضا أن العمل في العتبة الحسينية والعباسية وسائر العتبات الأخرى "مسؤولية ثقيلة" ويستبعد أن يكون هناك أشخاصا من بين القائمين على إدارة العتبتين "يميلون للتلاعب بجزء من أموالهما".

"ولتوفير أموال إضافية لتنفيذ مشاريع إعمار العتبتين وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للزائرين" يقول المشاور المالي في العتبة الحسينية حسن رشيد إن إدارة العتبة الحسينية "تسعى لإيجاد مصادر أخرى للدخل من خلال استثمار الفائض من أموال التبرعات في مشاريع تجارية".

ويضيف رشيد انه تم مؤخرا فتح قسم للاستثمار في العتبة الحسينية لافتا إلى أن "السعي نحو الاستثمار جاء بتأييد من قبل المرجعية الدينية في النجف التي أوصت باستثمار جزء من الأموال الفائضة عن حاجة العتبة لغرض إيجاد عائدات مالية تمكنها من تقديم خدمات للزائرين".

وبخصوص العتبة العباسية فقد دخلت مجال الاستثمار من خلال مشروع "الكفيل" الذي تعاقدت بموجبه مع شركات أجنبية لشراء الدجاج والإشراف على ذبحه وفقا للشريعة الإسلامية قبل ترويجه في الأسواق العراقية، وقد حظي هذا المشروع بنجاح ملحوظ، خلال الأشهر الماضية .

يذكر أن العتبات الدينية في كربلاء تتلقى أموالا من وزارة المالية على شكل منح تصرف في معظمها على أعمال التوسع في اقسام هذه العتبات وفي المشاريع العمرانية الخاصة بالعتبتين الحسينية والعباسية وعلى خدمات الزوار. وسبق ان طالب محافظ كربلاء، الحكومة المركزية بتخصيص نسبة من عائدات النفط للعتبات المقدسة بهدف دعم السياحة الدينية كما طالبت ادارة العتبتين بانشاء مطار مدني في كربلاء لهذا الغرض.

Photo by Abbas Sarhan / Niqash.org