مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

أهالي البصرة ينتظرون طوق النجاة

سليم الوزان
يواجه محافظ البصرة الدكتور شلتاغ عبود ومجلس محافظة البصرة الذي يحوز حزب الدعوة (جناح المالكي) على غالبية مقاعده، معضلات كبيرة في مجال توفير الخدمات التي وعد بها الأهالي.
22.07.2009  |  البصرة
BASRA, IRAQ - MAY 8:  Iraqis collect drinking water from a tanker truck May 8, 2003 in Basra, Iraq. The World Health Organization (WHO) warned today of a possible cholera epidemic in this southern Iraqi city after 17 suspected cases were reported at two hospitals. Coalition air strikes disrupted electrical power to the water treatment plant during the war, causing widespread water outages for weeks in the city of 2 million. Residents were forced to collect untreated drinking water from the Shatt al-Arab river or steal water from working pipelines.  (Photo by Oleg Nikishin/Getty Images)
BASRA, IRAQ - MAY 8: Iraqis collect drinking water from a tanker truck May 8, 2003 in Basra, Iraq. The World Health Organization (WHO) warned today of a possible cholera epidemic in this southern Iraqi city after 17 suspected cases were reported at two hospitals. Coalition air strikes disrupted electrical power to the water treatment plant during the war, causing widespread water outages for weeks in the city of 2 million. Residents were forced to collect untreated drinking water from the Shatt al-Arab river or steal water from working pipelines. (Photo by Oleg Nikishin/Getty Images)

وحسب مصادر محلية، يعتمد الدكتور شلتاغ على "الموروث الديني" للتقليل من سخط الناس بسبب نقص الخدمات. وفي هذا الصدد ذكر أطباء في المستشفى التعليمي بالبصرة لمراسل "نقاش" أن المحافظ تحدث خلال زيارته لهم عن صعوبة توفير خدمات مياه الإسالة لأحياء عديدة، وأنه حثّ الأهالي على "الصبر"، وذكّرهم بـ "العبر التي يجب ان نستقيها من ثورة الأمام الحسين ومكابدته العطش (في معركة ألطف)"!

وتعاني أقضية الزبير وأبو الخصيب والفاو من شحة في مياه الإسالة، وأشار رئيس المجلس البلدي في قضاء الزبير صادق حنتوش ناصر إلى "عدم وجود تخطيط واضح في المحافظة وغياب التخصيصات المالية لتنفيذ مشاريع شبكات المياه ومشاريع تنموية أخرى" لافتا إلى أن الناس تعتمد بشكل رئيسي على شراء المياه من الصهاريج.

وفي قضاء الفاو الذي يبعد 90 كلم عن مركز مدينة البصرة تسببت شحة المياه وارتفاع نسبة الملوحة في الأرض بإصابة اعداد كبيرة من الحيوانات الزراعية بالأمراض وهلاك أخرى الأمر الذي ضاعف خسائر الاهالي المعتمدين بشكل رئيسي على الزراعة.

وتأتي الكهرباء في مقدمة التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة في ملف الخدمات، فهناك نقص حاد في إمدادات الطاقة الكهربائية مع ارتفاع كبير في درجات الحرارة وهبوب عواصف ترابية غير مسبوقة. اما معدل التزويد بالكهرباء الوطنية فلا يزيد عن ساعتين مقابل أربع ساعات قطع يوميا، وتزداد ساعات القطع في بعض الأحيان جراء المشاكل التي تعاني منها منظومة الكهرباء في البصرة والمحافظات الجنوبية بشكل عام.

ويؤكد زياد علي فاضل رئيس لجنة الكهرباء في المحافظة إن "إمدادات حصة المحافظة من الانتاج الوطني للكهرباء لاتتعدى (540) ميكاواط يوميا تستهلك المصانع والمنشات الحكومية (300) ميكاواط منها فتكون حصة الأربعة ملايين مواطن الذين يقطنون البصرة (240) ميكاواط فقط من النسبة العامة لإنتاج الكهرباء في العراق والتي تقدر بـ (6000) ميكاواط" معتبرا أن هذه الحصة غير كافية لمحافظة صناعية كبيرة بحجم البصرة.

واشارت وسائل إعلام محلية صادرة في المحافظة الجنوبية إلى أن الضعف الحاصل في مشروعات الخدمات لا سيما الماء والكهرباء "ينبع من وجود تركة ثقيلة من الديون على المحافظة مقدارها 40 مليار دينار عراقي (حوالي 35 مليون دولار) تعجز الحكومة المحلية عن سدادها"، إلا أن مصطفى عطية الجبوري رئيس لجنة التطوير والاعمار في مجلس محافظة البصرة قال لـ "نقاش" أن عجز الميزانية الحالي يفوق الرقم الأخير بكثير ويقدر بحوالي 97 مليار دينار. واضاف الجبوري ان حكومته "بانتظار الميزانية التكميلية التي أعلن عنها سابقاً ولم تصرف حتى الآن" موضحا أنه "تم صرف حوالي 47 مليار دينار من أجمالي 273 مليار دينار مبلغ الميزانية المخصصة لمحافظة البصرة في مستهل العام الجاري، لكن بقية المبلغ لم يصل بعد".

ويشير متابعون أن أزمة التمويل تفاقمت بعد أن اوقف بقرار حكومي العمل بضريبة 1% التي كانت تستقطع من واردات البصرة وتضاف لخزينة مجلس المحافظة الأمر الذي جعل الخزينة شبه خاوية.

في المقابل أشار مصدر في مجلس المحافظة إلى نية رئيس الوزراء نوري المالكي تخصيص نصف دولارعن كل برميل نفط يصدر من عائدات نفط البصرة لدعم ميزانية المحافظة. الأمر الذي عدّه المصدر بمثابة "طوق نجاة" للحكومة الجديدة في البصرة غير انه تابع كاشفا أن "المقترح يواجه معارضة من أطراف أساسية في البرلمان والحكومة بحجة أن جميع محافظات العراق تحتاج إلى تخصيصات إضافية وليس فقط البصرة".

على صعيد متصل، هناك بوادر "مجزرة مدراء" كما يسميها البصريون تلوح في الأفق، بعد أن تمت تنحية عدد من المدراء أبرزهم مدير نقل الطاقة في مديرية كهرباء البصرة، إضافة إلى إستدعاء مدير شركة النفط من قبل رئاسة الوزراء على خلفيات فساد اداري ومالي مزعوم.

وأعرب قيادي في حزب الفضيلة الذي مني بهزيمة كبيرة في الانتخابات الأخيرة عن مخاوفه من أن "يستخدم مجلس المحافظة صلاحياته الواسعة في إقالة المدراء والقيادات الأمنية المختلفة معه سياسيا والهيمنة بالتالي على جميع مفاصل المحافظة الحيوية بذريعة محاسبة المفسدين".

وعزا تحركات إدارة المحافظة لجمع الأدلة بتورط مجلس المحافظة السابق في عمليات فساد إلى أن "حزب الدعوة يحاول التملص من من التركة الثقيلة التي فوجئ بها فهو عاجز عن ادارة المحافظة".

غير أن رئيس لجنة التطوير والاعمار مصطفى عطية الجبوري نفى بشكل قاطع أن يكون فتح ملفات الفساد الإداري خاضع لتوجهات سياسية .

وقال الجبوري "أن هناك ملفات فساد بحوزة لجنة مكافحة الفساد الإداري في مجلس المحافظة تخص دوائر الصحة وشبكة الحماية الإجتماعية والبلدية ومشاريع الأعمار ونحن نعمل على معالجتها بالطرق القانونية لا أكثر ولا أقل".

محللون أكدوا على أن النشاط المحموم الذي تبديه إدارة محافظة البصرة يصب في جزء منه في الحفاظ على تأييد الشارع البصري لقائمة رئيس الوزراء حيث تتجه الأنظار لانتخابات مجلس النواب المقبلة نهاية العام الجاري.

(Photo by Oleg Nikishin/Getty Images)