مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

اتهامات متبادلة بين شركات الاتصال والحكومة العراقية

حيدر نجم
يدفع مستخدمو الهاتف النقال هذه الأيام ضريبة النزاع القانوني الدائر بين شركات الاتصال الثلاث العاملة في البلاد (مجموعة زين للاتصالات، وشركة اسيا سيل، وشركة كورك تيلكوم) والحكومة العراقية.
9.07.2009  |  بغداد

فبعد أن اصدرت الحكومة قرارا يقضي بفرض غرامات مالية على الشركات "بسبب رداءة مستوى الخدمات التي تقدمها"، نددت الأخيرة بالقرار رافضة تحمل المسؤولية.

وتتذرع الشركات ردا على ضعف مستوى الخدمة باعذار مختلفة أبرزها العمليات الامنية التي نفذتها القوات الأمريكية او الحكومية في مختلف مناطق العراق في سياق حربها على المتمردين والتي أدت إلى تعطيل الاتصال لفترات متعاقبة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "زين" في العراق علي الدهوي "أن الشركة متأكدة بنسبة مئة في المئة ان سبب رداءة الخدمة هو التداخل والتشويش الذي يقوم به الجيش الأميركي أو القوات الحكومية على الترددات السلكية واللاسلكية الممنوحة لشركات الهاتف".

وكشف أن "هناك اطراف محلية في بعض الأحياء تمتلك أجهزة تشويش خاصة باتت منتشرة ولا يزيد سعر واحدها عن 200 دولار امريكي".

واعتبر الدهوي أن "الطريقة التي تعامل بها الحكومة العراقية شركتنا تظهر أن البلاد ليست مستعدة بعد لاستقبال المستثمرين الأجانب". مؤكدا بان شركته ستستخدم كل الأسلحة القانونية المتاحة لديها للطعن في العقوبة المفروضة عليها من قبل الحكومة العراقية.

وكانت الحكومة العراقية قد اعلنت في أيار/مايو الماضي، وعلى لسان المتحدث الرسمي لها علي الدباغ عن فرض غرامة مالية تقدر بــ (18.6) مليون دولارعلى شركة زين إحدى اكبر شركات الاتصالات في البلاد، وغرامات مماثلة على شركات اخرى تقدم خدماتها للعراقيين في جميع المحافظات، لضعف خدمات الهاتف المحمول الذي تقدمه تلك الشركات.

ويقول أحمد الربيعي الذي يملك محلا لبيع بطاقات الاتصال في حي الأعظمية في بغداد أنه و"منذ عدة أشهر وخدمة الهواتف الخليوية في العراق رديئة جدا بحيث لايمكن لزبائننا الحصول على اتصال ميسر".

وأضاف البائع ان زبائنه يشتكون من "السرقة المنظمة" حيث يدفع المشتركين من رصيدهم تكلفة المكالمات غيرالناجحة على أساس انها مكالمة ناجحة، بعد ان يتم احتساب كلفة المكالمة بالدقيقة وليس بالثانية كما هو معمول به في معظم بلدان العالم الأخرى، منها بعض دول الخليج التي تقدم فيها شركة زين خدماتها، على حد قوله.

في حين راى أحد الزبائن أن الشركات تقوم باجراء "متعمد" لتعويض الغرامات المالية المفروضة عليها من قبل الحكومة العراقية.

استمرار الخدمة الرديئة، دفع عددا من الصحف المحلية للمطالبة برفع درجة العقوبة على تلك الشركات. وطالب احد كتاب جريدة الصباح شبه الحكومية بمراجعة العقود الموقعة مع الشركات "لأنها لم تلتزم بفتح باب الاكتتاب العام لبيع الحصة المقررة للمواطنين في العقد وبالسعرالاسمي للسهم، ولم تلتزم أيضا بدفع حصة الدولة من نسبة الإيرادات الإجمالية من مواردها في الوقت المحدد، ولم تلتزم بتسديد الأقساط الباقية من قيمة التراخيص، فضلا عن سوء الخدمات التي تقدمها وتراجع أدائها الذي يتطلب المحاسبة".

في حين طالبت صحف اخرى باستحداث شركة حكومية منافسة كجزء من الحل، وفرض إجراءات رادعة منها إلغاء العقود ان لم تتحسن الخدمات، وتشريع وإقامة مؤسسات حكومية معنية بحماية المستهلك، وحث مؤسسات المجتمع المدني للعب دورها المنشود في هذا المجال.

النائب عبد الله صالح رئيس لجنة العمل والخدمات في البرلمان العراقي، حمل حكومة بلاده وشركات الهاتف مسؤولية تردي الخدمة الهاتفية مناصفة، واكد بان لجنته البرلمانية ناقشت مع وفد من هيئة الإعلام والإتصالات والمدير التنفيذي لشركة آسيا سيل، اسباب ذلك التردي، وكيفية التعامل مع هذا الوضع.

وقال صالح لـ "نقاش" ان "اسباب تردي الخدمة يعود بالدرجة الاساس الى العقود غير القانونية التي ابرمتها الحكومة العراقية مع شركات الهاتف، ومخالفتها للقوانيين النافذة في البلاد الخاصة بمنح التراخيص، ورغبتها في جمع الاموال بسرعة على حساب خدمة المواطن".

واوضح النائب العراقي أن الجهة المخولة قانونيا منح التراخيص وتنظيم العقود ومحاسبة شركات الهاتف هي هيئة الاتصالات والاعلام "لكن تدخل الحكومة في حيثيات هذا الموضوع والاستيلاء على صلاحيات الهيئة، ادى الى توقيع عقود غيرمعقولة وغير قانونية" حسب وصفه.

وشاطر صالح شركات الهاتف الخلوي في بلاده شكاويها من اجهزة التشويش المستخدمة من قبل السلطات الامنية العراقية والقوات الاميركية على حدا سواء، موضحا ان تلك الشركات تتحمل ايضا جزء ليس باليسير من المشكلة بسبب عدم متابعتها الموضوع مع الجهات الرقابية المختصة.

من جهته رفض الجيش الاميركي الرد على الاستيضاحات التي طلبتها "نقاش" بهذا الخصوص، ورفض الرد على الاتهامات الموجهة اليه من قبل شركات الهاتف المحمول بالمسؤولية عن تردي الخدمة. وقال المستشار الإعلامي للجيش الأمريكي جبريل المقداد أن هذه الأتهامات "غير صحيحة ولا قيمة لها ولا داع للرد عليها".

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه موجة التذمر والسخط من قبل المشتركين تجاه شركات الهاتف النقال الثلاث العاملة في البلاد، لايجد اولئك المشتركين بديلا اخرا عن استخدامه بسبب الاندثار شبه الكامل لخطوط الهواتف الارضية المعطلة منذ الغزو الاميركي للبلاد.

وكانت الشركات الثلاث قد بعثت برسائل نصية عديدة لزبائنها عبرأجهزة الموبايل وعلى فترات زمنية متفاوتة تعدهم فيها بحصول تحسن في مستوى خدماتها مستقبلا بعد قيامها باعمال تطويرية في شبكتها الهاتفية، الا ان شيئا من هذا القبيل لم يحصل، انما ازداد الامر سوءا واصبحت عملية الاتصال صعبة للغاية، ولايستطيع الفرد إتمام اتصال هاتفي بسيط دون محاولات عديدة يرافقها رداءة في الصوت.