مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

انهيار وشيك لقطاع صناعة الدواجن في نينوى

عادل كمال
اضطر أكثر من 60% من أصحاب المداجن في محافظة نينوى إلى تسريح عمالهم، وإغلاق أبواب مشاريعهم، أو عرضها للبيع بعد أن شهد قطاع الدواجن العراقي تراجعا حادا. وباتت رؤية اللافتات التي تعلن عن عرض المداجن للبيع، منظرا شائعا…
18.06.2009  |  الموصل
BAGHDAD, IRAQ - JANUARY17:  An Iraqi worker plucks feathers off of slaughtered chickens in his shop at a local market January 17, 2006 in Baghdad, Iraq. Iraqis in Baghdad are still trading live chickens despite the fact that Iraqi Kurdish authorities have banned local trading in the fowl in northern Iraq because of a lethal form of bird flu that has infected 15 people across the border in Turkey.  (Photo by Wathiq Khuzaie/Getty Images)
BAGHDAD, IRAQ - JANUARY17: An Iraqi worker plucks feathers off of slaughtered chickens in his shop at a local market January 17, 2006 in Baghdad, Iraq. Iraqis in Baghdad are still trading live chickens despite the fact that Iraqi Kurdish authorities have banned local trading in the fowl in northern Iraq because of a lethal form of bird flu that has infected 15 people across the border in Turkey. (Photo by Wathiq Khuzaie/Getty Images)

سمسار العقارات عوني جمعة فاضل من منطقة بعشيقة، ذكر بأن ستة مشاريع لتربية الدجاج، معروضة للبيع فقط في مكتبه، وهناك مشاريع أخرى معروضة في مكاتب أخرى.

وقال بأن "أصحاب المداجن بدؤوا يبحثون عن مجالات أخرى للعمل بعد أن سدت الأفاق في وجوههم".

ويعزو مربو الدجاج الأزمة التي يمرون بها إلى استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج، في ظل تراجع الدعم الحكومي، والسيطرة شبه المطلقة للدجاج وبيض المائدة المستوردين على السوق المحلية.

المهندس الزراعي عامر فتحي، وصف حالة قطاع صناعة الدواجن في محافظة نينوى، بـ "الانهيار التام"، ورأى أن السبب الرئيسي هو "الرفع المفاجئ للدعم الحكومي".

فبعد عام 2003، توقف برنامج وزارة الزراعة، والذي كان يقضي بمنح مربي الدجاج، الأعلاف والصيصان بالآجل، وتسديد أقيامها بعد تسويق المربي لإنتاجه وكان المربي يحصل على الأدوية واللقاحات، بالإضافة إلى المحروقات الخاصة بالتدفئة وتشغيل مولدات الكهرباء بأسعار مدعومة.

وأوضح الخبير الزراعي، بأن "رفع الدعم الحكومي دون سابق إنذار، أدى بالنتيجة إلى إصابة هذا القطاع الحيوي بالشلل، بعد إفلاس الكثير من أصحاب المشاريع".

وتعد البنية التحتية لقطاع صناعة الدواجن في المحافظة، الأكبر من نوعها في المنطقة الشمالية، حيث يوجد هناك مايربو عن 200 حقل لتربية الدواجن، وهناك أيضاً اثنا عشر مجزرة دجاج، ونحو عشرة مفاقس، وخمسين معملا لصناعة العلف، إضافة إلى سوقين رئيسيتين للبيع بالجملة، احدها في باب جديد بالجانب الأيمن لمدينة الموصل، والأخرى في حي الجزائر في الجانب الأيسر.

وتتركز مشاريع الدواجن، وبمختلف حلقاتها في القسم الشمالي لمحافظة نينوى، وهي تمتد على شكل هلال من منطقة الرشيدية شمال غرب الموصل، مروراً بتلكيف والشلالات والنوران وخروسباد والفاضلية وبعشيقة، وصولاً للشمال الشرقي حيث الحمدانية (قرقوش)التي تضم اكبر من عدد من حقول الدواجن، وتتوزع اعدادا أخرى منها في قضائي سنجار وتلعفر غرب نينوى، وهي تقتصر على حقول التربية فقط، ولايوجد فيها أي مجازر أو مفاقس.

غياب المنافذ التسويقية شكّل عائقا آخر أمام صناعة الدواجن في نينوى، بعد اكتساح الدجاج المستورد، البرازيلي والتركي والسوري، السوق العراقية.

وفي حي الجزائر حيث سوق الجملة الرئيسية لمنتجات الدواجن، ذكر تجار في سعر الطن الواحد من الدجاج المجزور المحلي يتراوح بين 2500 دولار إلى 3000 دولار، في حين يباع الطن الواحد من الدجاج البرازيلي بسعر 1650 دولاراً، وهو يمتاز بثبات أسعاره، وأي تغير يطرأ عليها يكون طفيفاً في الغالب، بخلاف المحلي الذي ترتفع وتنخفض أسعاره بشكل كبير.

ويوضح فوزي كريم أحد المنتجين المتعاملين مع سوق الجزائر، ويعمل في تربية الدجاج منذ عشرين عاماً أن "تربية القطيع الواحد من الدجاج بعمر يوم واحد للصيصان، ولغاية فترة الانتاج تستلزم نحو أربعين يوماً، والذي يحدث في نينوى، أن القطيع يصل إلى عمر الانتاج، لكن المربي لايجد منافذ تسويقية، فيضطر في النهاية الى بيعه بسعر قد لايغطي النفقات التي تكبدها". لذا فان المربين يبيعون منتجهم بالمفرد للقرى والارياف، و"هي عملية مرهقة وغير مجدية" حسب تعبيره.

وخلال تجوال مراسل "نقاش" في السوق أشار عدد من التجار إلى أن وزارة الزراعة تصلها قوائم شهرية بحركة السوق، تتضمن أسعار الدجاج المجزور او بيض المائدة، يرفعها قسم الثروة الحيوانية في مديرية زراعة نينوى. ورأى أولئك التجار أن "الوزارة لديها تصور كامل عن الوضع لكنها تقف مكتوفة الايدي".

أما مدير زراعة نينوى جعفر صديق سعيد، فأشار إلى أن وزارته تبذل ما في وسعها وقد منحت في العام 2009 مربي الدواجن في نينوى قروضا قصيرة الأجل، لكي تساعدهم في إعادة تشغيل مشاريعهم. لكن سعيد رأى أن "إنقاذ قطاع الدواجن يتطلب أكثر من ذلك" مشيرا إلى المنافذ الحدودية تسمح بدخول الدجاج المستورد وإغراق السوق المحلية به.

مصدر في الشركة العامة لخدمات الثروة الحيوانية (رفض الكشف عن اسمه) اعتبر بدوره أن "الأمور خارجة عن يد الوزارة فالمستوردين هم من يتحكم حاليا بالأسواق". وأضاف المصدر موضّحا: "نحن نضع الخطط الخاصة بدخول المنتجات المستوردة، ونمنح الموافقات الخاصة باستيرادها على ضوء معرفة الإنتاج المحلي المتوقع، وعدم التسبب بإغراق السوق المحلية، لكن عدم التزام المنافذ الحدودية بالضوابط والتعليمات الخاصة بعملية الاستيراد، والسماح بمنتجات الدواجن بالدخول حتى بدون إجازات استيراد، أوصلتنا إلى هنا، فإذا ما أرادت الحكومة إيقاف الأزمة فعليها وقف عمليات تهريب الدجاج".

Photo by Wathiq Khuzaie/Getty Images