مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

ميناء أم قصر
العملاق النائم

سليم الوزان
يلاحظ المتابع لتطور الموانئ…
4.05.2009  |  البصرة

معاون مدير الموانئ حسين محمد عبد الله يصف ميناء أم قصر، أكبر الموانئ العراقية، بـ "العملاق النائم "، مشيرا إلى أن الميناء يحتاج لتطوير البنية التحتية وإنشاء أرصفة إضافية وتبليط الأرصفة القديمة ووضع حد لمشكلة انقطاع التيار الكهربائي.

ويؤكد عبد الله أن وزارة التجارة تعتمد على الميناء بشكل كبير في استيراد السلع الغذائية، فالميناء يستقبل سفناً بحمولة 50 ألف طن وتفرّغ فيه يوميا 489 شاحنة كبيرة بمفردات "البطاقة التموينية"، وهي مواد غذائية توزعها الوزارة بأسعار مدعومة على الأسر العراقية، لكن عبدالله يشير أن المرفأ يعمل اليوم بنصف طاقته الاستيعابية، الأمر الذي تسبب أكثر من مرة في عرقلة وصول المعونات الغذائية للأسر الفقيرة لعدم وجود أرصفة كافية لتفريغ البضائع.

ويبدو ميناء أم قصر بالنسبة لرئيس المهندسين في دائرة التفتيش في شركة الموانئ عادل خليل "ثانويا ومتخلفا بصورة محزنة"، ويرى خليل أن هناك عوامل عدة أسهمت في تخلفه أبرزها الحروب التي توالت على البلد خلال الثلاثين عاما الماضية إضافة إلى الحصار الاقتصادي واعتماد أسلوب التخطيط المركزي وغياب الاستثمارات، وأخيرا سيطرة الميلشيات المسلحة على الموانئ الجنوبية لخمسة أعوام متواصلة.

ويقول خليل أن أحوال الموانئ تحسنت كثيرا بعد في آذار/مارس 2008، بعد أن قاد رئيس الوزراء نوري المالكي حملة عسكرية لطرد الميليشيات "الخارجة عن القانون" من البصرة، وكانت تسيطر على مرافق النفط والموانئ وتسهل عمليات التهريب وتفرض الأتاوات على المستوردين والمصدرين.

لكنه أشار إلى أن "هناك ميليشيات تخترق الأجهزة الأمنية وهي تتمتع بالقدرة على فرض سلطتها على حركة البضائع في ميناء أم قصر وتتدخل في عمل بعض المدراء وفي نشاطات التجار".

ويؤكد خليل أن "بعض العوائل النافذة في البصرة والمرتبطة بأحزاب معينة ما زالت تسيطر على موانئ أخرى كميناء أبي فلوس الذي تحول إلى ميناء للمهربين والعصابات".ويشكو التاجر أبو محمد من قيام بعض عناصر الجيش بتعقيد عملية تفريغ بضاعته في ميناء أم قصر ويقول: "بإمكان مفارز الجيش تلفيق أية تهمة للتاجر أو صاحب البضاعة أو استفزازه بهدف الضغط عليه لدفع الأتاوات بينما تتلخص واجباتهم الفعلية بحماية المحيط الخارجي أو الداخلي للميناء".

ولا ينفي مسؤولون في الموانئ العراقية هذه الحقيقة ويقولون لمراسل "نقاش" أنها أصبحت "أمراً واقعاً" حيث أن إجراء تنقلات من قبل الحكومة العراقية على بعض الضباط لم يحد من المشكلة.

ويقول التاجر أبو محمد لمراسل نقاش: "أن رسو السفن وتفريغ البضاعة في ميناء المحمرة الإيراني أو ميناء الكويت ومن ثم نقله للأراضي العراقية يقارب في كلفته تفريغ الحمولة في ميناء أم قصر إذا ما حسبنا وقت التاجر المهدور".

ويشير إلى وجود تدخلات إدارية من أطراف عديدة تزيد من كلفة تخليص البضاعة وشحنها ونقلها ذاكرا أن "دوائر ووزارات عديدة كوزارة التجارة ووزارة النقل المائي ودائرة الضريبة ودائرة الجمارك جميعها لها ممثليات ومكاتب في الميناء، وتصدر عنها قرارات متضاربة تثير المشاكل وتعرقل انسيابية البضاعة وتسبب المزيد من البيروقراطية".

ويشير كشف الربحية لميناء أم قصر الذي قدمته شركة الموانئ إلى فرق واضح فيما يتعلق بالإيردات والصرفيات خلال السنوات الثلاث الأخيرة حيث بلغت الإيرادات في عام 2006 (141) مليار دينار مقابل (60) مليار نفقات بينما بلغت الإيرادات عام 2008) 131) مليار دينار مقابل (128) مليار دينار نفقات.

ويعزو أحد مسؤولي الميناء فضل عدم كشف اسمه تآكل الارباح إلى "الزيادة التي طرأت على رواتب الموظفين" مضيفا أن "هناك فائض غير مبرر في أعدادهم (عددهم حوالي 2800 موظف) ومعظمهم قليل الخبرة وظفته الميليشات المسلّحة خلال فترة سيطرتها وما زلنا إلى الآن نشهد المزيد من حركة التوظيف".

لكن مدير المهندسين عادل خليل يشير إلى أن "المسألة تتعلق أولا بعمر الميناء الافتراضي الذي انتهى عمليا، حيث أن الآلات والأجهزة عملت كل هذه الفترة دون أن تجري عليها صيانة فعلية، وثانيا بزيادة التعقيدات الإدارية التي تنفّر المتعاملين".

ويوضح أن هنالك سبب ثالث أكثر تعقيدا "فإقرار الميزانية العراقية بسبب الصراعات بين الأطراف السياسية يتأخر عادة، ولا تطلق التخصيصات حتى منتصف السنة، وهناك العديد من المشاريع الحيوية لتطوير الموانئ تمت إحالتها على جهات وشركات للتنفيذ، ومن ثم تم حجبها بسبب تأخر توزيع المخصصات".