مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الفساد المالي ينخر في جسد الدولة

حيدر نجم
لا يزال الفساد المالي والإداري…
19.03.2009  |  بغداد

رئيس الوزراء نوري المالكي لا ينفك يتوعد المتورطين من موظفي الدولة بقضايا فساد بعقوبات رادعة وصارمة، وكان قد شدد في تصريحات ادلى بها في اكثر من مناسبة، سيما في الحملة الدعائية لقائمته الفائزة بانتخابات مجالس المحافظات المحلية، على ضرورة انهاء المرض المنتشر في الجسم الحكومي قائلا: "سنقاتل الفساد المالي والاداري بقوة لأن تحقيق الأمن سيعطينا فرصة لمواجهة المفسدين بالتعاون مع ابناء شعبنا الذين ندعوهم لتقديم المعلومات الدقيقة عن المتلاعبين بالمال العام ".

إلا أن تصريحات رئيس الوزراء لم تفلح بالقضاء على هذه الظاهرة او التخفيف من حدتها بحسب صباح الساعدي رئيس لجنة النزاهة في البرلمان العراقي الذي رأى بان عمليات الفساد في أكثر الوزرات لاتزال قائمة على قدم وساق.

ويؤكد الساعدي في تصريح لـ(نقاش)، بان "الفساد المالي والاداري المستشري في عدد من الوزارات يتغذى عن طريق الفساد السياسي الذي يعتبر من اخطر انواع الفساد وهو القائم في العراق حاليا ويتم التستر عليه من قبل جهات سياسية عدة".

ويشير رئيس لجنة النزاهة البرلمانية إلى وجود قوى وأحزاب "تدافع عن المفسدين الموجودين في الوزارات وتمنع محاسبتهم ومساءلتهم، وتعمل على تقديم الاشخاص غيرالاكفاء لتسلم مناصب في الدولة مما يؤدي الى افساد المؤسسة الحكومية".

نائب رئيس الحكومة برهم صالح أقر بأنه رغم الجهود التي تبذل في سياق مكافحة الفساد من قبل حكومته من خلال دعمها للهيئات الرقابية ومبادرتها في تشكيل المجلس المشترك لمكافحة الفساد، إلا أن "مكافحة الفساد واستئصاله يحتاجان إلى مبادرة وطنية وإرادة عراقية، ودعم المجتمع الدولي الذي لا بد ان يكون بعيدا عن التدخل والتجاوز على السيادة العراقية".

وكشف صالح في تصريحات صحفية عن مقترح حكومي لإقرار قانون وطني خاص لمكافحة الفساد ومحاربة تبييض الاموال والإسراع بإنجاز قوانين جديدة ذات صلة أبرزها البدء بتطبيق مشروع الحكومة الالكترونية وتشجيع المواطنين للمشاركة في مكافحة الفساد وتخصيص مكافأة للمخبرين وإعادة النظر في عقود التجهيز التي أبرمتها الوزارات مع المقاولين وتوسيع صلاحيات هيئة النزاهة.

المسؤولون العراقيون يؤكدون على أن "سياسة الاحتلال" كانت أحد أهم الأسباب وراء تفشي تلك الظاهرة بما هي عليه الان، وان بعض رموز هذا الاحتلال متورط بعمليات الفساد تلك مثل قادة عسكريين في الجيش الاميركي وبعض المستشارين الاجانب الذين عملوا في الوزارات العراقية.

وأكد عبد الباسط تركي رئيس ديوان الرقابة المالية، على ان "احتلال العراق وتخريب بناه التحتية ساعد على تفشي مشكلة الفساد بصورة اكبر مما كان عليه الوضع في مطلع تسعينيات القرن الماضي بعد فرض الحصار الاقتصادي على العراق الذي أدى الى ظهور بواكير الفساد المالي والاداري في البلاد".

وقال تركي في تصريح لـ(نقاش)"هناك تبديد أموال بقيمة 8.8 مليار دولار خلال فترة سلطة الائتلاف التي ترأسها الحاكم المدني للعراق بول بريمر الذي عطل الدور التحقيقي للديوان بسبب ما فرضه من إجراءات، وهو ما شجع وفتح الباب واسعا امام المفسدين سواء كانوا عراقيين أم أجانب متعاقدين مع الولايات المتحدة الاميركية"، مؤكدا ان سلطة الائتلاف مسؤولة عن جزء كبير من الفساد المالي والاداري الذي حصل في البلاد خلال السنوات الماضية.

واضاف عبد الباسط " ان بريمر عمد الى تعطيل عمل ديوان الرقابة المالية كما انه استولى على الاموال العراقية المخصصة لإعادة الاعمار والبناء وقام بصرفها من دون اي استراتيجية واضحة".

ولفت المسؤول العراقي الى ان بلاده تحتاج الى كشف دقيق للاموال التي تم صرفها بمختلف القطاعات خلال السنوات الماضية، ومحاسبة المفسدين الذين تجاوزوا على المال العام بغض النظرعن الجهات والدول التي ينتمون اليها.

من جهته رجح مهدي الحافظ، وزير التخطيط السابق ورئيس المعهد العراقي للتنمية أن يكون الصراع السياسي على السلطة في العراق سببا آخر لتفشي الفساد في مفاصل ومؤسسات الدولة، لافتا إلى أن "احتدام الصراع السياسي على صعيد السلطة ترتب عليه ظهورمراكز حكومية عديدة متناقضة المصالح ومدعومة بفصائل مسلحة".

وقال لـ (تقاش) "ان هذا الصراع أوجد المناخ الملائم لاتساع ظاهرة الفساد في ظروف عدم الاستقرار السياسي والاحتراب الطائفي وتدهور الحالة الأمنية وغياب الحماية المطلوبة للأجهزة والهيئات والمسؤولين المكلفين بمكافحة الفساد"، مؤكدا أن مكافحة الفساد لايمكن بلوغها ما لم يجرالعمل جديا باحترام وفرض آليات فعالة ومدعومة من الدولة والرأي العام.