مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

بابل
انطلاق أكبر عملية استثمار في العراق

سعد سلوم
بعد الفورة في انتاج النفط في…
1.09.2008  |  بغداد

وحتى نهاية العام الماضي لم يكن هناك اهتمام ملحوظ بإعادة تأهيل بابل، وإعمارها وإقامة مشاريع استثمارية فيها، بالرغم من أنها كانت، وكما يردد سكانها دوما، إحدى أكثر المناطق التي تعرضت للحرمان الممنهج في حقبة البعث.

ولم تساعد الظروف الأمنية المتردية التي عقبت سقوط النظام على إقدام المستثمرين على استثمارات سياحية سيما ان المنطقة الأثرية في بابل ظلت تحت سيطرة القوات المتعددة الجنسيات منذ سقوط سقوط النظام، بل على عكس ذلك، شهدت المدينة الأثرية بعد الاحتلال الامريكي للعراق تخريبا متزايدا، فقامت القوات الأميركية ومن بعدها القوات البولندية بعمل سواتر ترابية في مداخل بابل الشمالية والجنوبية والشرقية وداخل المدينة، واحتوى اغلب تراب تلك السواتر على قطع فخار وقطع آجر منقوش على بعضها مخطوطات بالكتابة المسمارية وقطع أخرى تعود إلى عصر الملك البابلي نبوخذ نصر، مما اثار حفيظة علماء الآثار العراقيين الذين حرصوا على ابقاء المنطقة مغلقة أمام السياح إلى أن تقدر منظمة اليونسكو مقدار الضرر الحاصل، على ما ذكره عالم الآثار العراقي عبد الامير الحمداني، الذي أكد لـ (نقاش) "قيام القوات العسكرية بقشط وتسوية بعض المساحات والتلال الأثرية، وقيامها بعمليات توسيع طرقات في شمال وشرق المدينة وبالقرب من معبد ننماخ وشارع الموكب وبوابة عشتار وهي مواقع ذات قيمة أثرية بالغة فضلا عن شق طريق بعرض 8 -10 م قرب منطقة البيت البابلي ومتحف حمورابي مما تسبب بإتلاف عدد من آثار المنطقة ".

ومع مطلع العام الحالي، والحديث عن "عودة الأمن" إلى مدن العراق، بدأت العروض الاستثمارية، تطل برأسها حاملة معها آمال ضخمة بإنعاش الوضع الاقتصادي والخدمي لسكان بابل، فقد صرح محافظ بابل سالم المسلماوي لـ (نقاش) عن نية شركات للاستثمار السياحي نمساوية واسترالية وأردنية تحويل "قصر الضيافة"، وهو قصر الرئاسة في عهد صدام، الى منتجع سياحي. ويقع هذا القصر الى الجنوب من منطقة بابل الأثرية حيث يطل عليها مباشرة، وهو مبني على تلة عالية انشئت صناعيا لكي تكون اشبه بالجنائن المعلقة في بابل القديمة.

وقد قام صدام ببناء هذا القصر ضمن سلسلة القصور الرئاسية التي أثارت أزمة دولية عام 1998 مع مفتشي اسلحة الدمار الشامل، اذ طالب المفتشون آنذاك بتفتيش تلك القصور ومانع صدام متحججا باختراق سيادة البلاد. وللمفارقة فأن هذا القصر الفخم المراد استثماره، والذي صرفت على بناءه اموال طائلة، لم يستخدمه صدام حسين سوى نصف ساعة فقط في إحدى زياراته للمدينة، وأصبح بعد غزو العراق مقرا للقوات الاميركية.

وقد أثار الإعلان عن طرح القصر للاستثمار السياحي غضب العديد من الأوساط المحلية والدينية في بابل بعد أن سرت إشاعة مفادها أن القصر سيتحول إلى مجموعة من الكازينوهات، على يد شركات روسية وامريكية، لكن محافظ بابل، عاد ونفى هذه الاشاعة جملة وتفصيلا مؤكدا أن غرض الاستثمار سيكون سياحيا ثقافيا.

لكن الاستثمار الأضخم المنتظر الشروع به في بابل، لم يكن اسثمارا سياحيا على ما كان متوقعا من قبل الأهالي. فمن مجموع المشاريع التي تحتاجها بابل والبالغة أكثر من ألف وثلاثمائة مشروع مطروحة للاستثمار، تقدمت شركة العيسى للتجارة والمقاولات وهي شركة سعودية مملوكة من قبل الأمير سعود بن عبد الله آل سعود باستثمارات بلغت قيمتها قرابة المليار دولار، تعد الأكبر من نوعها على مستوى العراق ككل، في مجموعة من المشاريع الزراعية والصناعية.

وكان من اهم المشاريع التي تم الاتفاق عليها مع شركة العيسى إنشاء مطار تجاري للشحن الجوي سيكون الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، بكلفة 350 مليون دولار، كما وقعت الشركة اتفاقية للاستثمار الزراعي في مساحة 30 ألف كيلومتر مربع لاستثمارها في زراعة المحاصيل الإستراتيجية باستخدام أساليب ومكننة حديثة ستشكل سلة غذاء للعراق ويطرح الفائض للتصدير.

ويسعى مجلس الاستثمار في محافظة بابل إلى جذب مزيد من المستثمرين "من خلال القيام بخطوات تشجيعية كإعفاء المستثمر من الضرائب لأول عشر سنوات، وإعفائه من الرسوم الجمركية على المعدات التي يجلبها المشروع معه" كما أكد لنقاش علاء حربة رئيس هيئة الاستثمار في بابل، مبديا رغبة الحكومة المحلية في "تقديم تسهيلات للمستثمرين وتوفير المناخ الامني الملائم لانطلاق عملية الاستثمار وحماية المواقع وتوفير المواد الاولية من السوق المحلية بأسعار مناسبة" ، وبرر حربة اختيار الشركة السعودية من منطلق "سمعتها في المنطقة، وعمق الثقة بالتعامل معها سيما ان من يديرها هو صاحب السمو الملكي السعودي".

ويأمل اهالي المدينة التي عانت من الاهمال وغير صدام حسين من معالمها في محاولة لإعطاء شرعية تاريخية لنظامه، والتي تعد من أكثر مدن العراق فقرا، أن تقوم حكومتها المحلية بإعادة احياءها وتأمين فرص عمل لأبنائها، فالمدينة التي تعتمد على الزراعة بشكل رئيسي، بلغ معدل البطالة الريفية حوالي 66 بالمائة (فوق سن 15 سنة) في عام 2004، وبقيت هناك مساحات شاسعة من الأراضي غير مستصلحة زراعيا في حين لم يقم فيها مشروع صناعي يذكر على الرغم من مرور نهر الحلة فيها وتوفر المستلزمات الاولية لنمو القطاع الصناعي والزراعي.