حملة تقودها الحكومات المحلية تستهدف بعثيين سابقين
نقاش | حيدر نجم | 2010/02/22
يبدو أن ماضي الانتماء الى حزب البعث سيظل كابوسا يلاحق موظفي الدولة، حتى اولئك الذين دخلوا الحزب دون اقتناع، للحصول على وظائف حكومية او لدرء المساءلة الأمنية.
فمنذ أسابيع تتواصل حملة الوعيد والتهديد في محافظات عراقية مختلفة بحق موظفين انتموا سابقا لحزب البعث، يعملون الآن في مؤسسات الدولة المختلفة وبعضهم ترشح للانتخابات النيابية.
وعلى الرغم من ان المعنيين في معظمهم، ممن شغل مواقع حزبية متدنية، وبالتالي بقيوا بعد عام 2003 في وظائفهم بموجب قانون المسائلة والعدالة، إلا أن اقتراب موعد الانتخابات شجع القوى الشيعية المعروفة بمناوئتها لحزب البعث، على إعادة فتح ملفاتهم.
أول من أطلق حملة الإقصاء هو محافظ العاصمة بغداد صلاح عبد الرزاق القيادي البارز في"ائتلاف دولة القانون" الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي.
وكشف عبد الرزاق اثناء تظاهرة أقيمت عند مبنى المحافظة في 7 شباط/ فبراير الجاري، عن بدء حملة لتطهير وعزل البعثيين من جميع الدوائر الحكومية في المحافظة، وطالب الحكومات المحلية في المحافظات الأخرى بالسير على خطى العاصمة. وقال عبد الرزاق: "سنبدأ حملة لعزل البعثيين من جميع الدوائر في جميع المحافظات، يجب أن لا يبقى أي بعثي" في دوائر الدولة.
القيادي في الائتلاف الانتخابي الذي يتزعمه المالكي، عدنان السراج، قال لـ "نقاش" أن "القوى السياسية الوطنية تعتبر مصير العملية السياسية في البلاد ومنع تغلغل البعثيين في التجربة الديمقراطية وحماية الدستور أولوية قصوى، تفوق من حيث الأهمية اعتراف المجتمع الدولي بنتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة".
رئيس مجلس محافظة بغداد كامل الزيدي الذي ينتمي الى "الائتلاف الوطني العراقي" الذي يقوده المجلس الاسلامي الاعلى بزعامة عمار الحيكم، أعلن عن تشكيل لجنة المساءلة والعدالة
مهمتها متابعة تطبيق اجراءات المساءلة في دوائر محافظة بغداد، إضافة الى استقبال شكاوى المواطنين ضد من أجرم بحقهم من البعثيين الموجودين في دوائر الدولة الحالية.
وقال الزيدي في تصريحات نقلها عنه مكتبه الاعلامي تلقت "نقاش" نسخة منها، ان "اللجنة ستأخذ على عاتقها رفع دعاوى قضائية في المحاكم ضد البعثيين المتهمين وفق شكاوى المواطنين، وتقديم ما يثبت من أوراق وأدلة لادانتهم وتاكيد صحة الاتهامات". مشيرا الى ان اللجنة وضعت في حساباتها الدعاوى الكيدية وضمان عدم الاساءة لأي مواطن.
تصريحات عبد الرزاق و الزيدي وقياديين آخرين في بغداد وجدت صدى لها في عدد من محافظات الوسط والجنوب العراقي ذات الغالبية الشيعية، التي شهدت مؤخرا مظاهرات تندد في تولي بعثيين مناصب في دوائر الدولة. وحذت هذه المحافظات هي الاخرى حذو سلطات العاصمة بغداد، في تشكيل لجان لدراسة ملفات العاملين في دوائر الدولة تمهيدا لطرد البعثيين.
ففي البصرة، أعلن رئيس مجلس المحافظة جبار أمين، عن تشكيل لجنة لمتابعة ملفات البعثيين الموجودين في دوائر ومؤسسات محافظة البصرة قائلا: "الهدف منها تفعيل قانون المساءلة والعدالة لكي لا يبقى احد من المشمولين بهذا القانون في دوائر البصرة ولاسيما الامنية منها".
مجلس محافظة المثنى ذهب الى أبعد من ذلك، من خلال تنفيذ حملة مداهمات شهدتها المحافظة بهدف اعتقال من يعتقد بأنهم بعثيين. وقال فريق الأعاجيبي رئيس اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة ان "المداهمات التي تنفذ ضد البعثيين لم تكن عشوائية وإنما بناءا على أوامر قبض صادرة من الجهات القضائية المختصة".
وأوضح أن "هناك نقاط مثبتة على عدد من البعثيين لدى الاجهزة الامنية من الذين لديهم تحركات واجتماعات ورسائل وتوجيهات تأتي لهم من مراجعهم، والمداهمات لاعلاقة لها بالانتخابات وإنما الأمر مفتوح منذ زمن، ويخص البعثيين الذين لديهم تحركات فقط".
وفي محافظة النجف، كشف هاشم العذاري رئيس هيئة المساءلة والعدالة عن وجود أكثر من 100 بعثي مشمول في قانون الهيئة لا زالوا يمارسون أعمالهم في الدوائرالحكومية، مؤكدا أن "الحكومة المحلية السابقة لم تبدي تعاوننا كبيرا مع الهيئة لاجتثاث البعثيين".
وقال العذاري لموقع "نقاش" إن "بعض الموظفين من البعثيين السابقين والمشمولين بقرارات الاجتثاث، هم اعضاء ضمن الأحزاب الإسلامية والعلمانية الموجودة على الساحة في مدينة النجف الاشرف، ولم يتم تطبيق قانون هيئة المساءلة والعدالة بحقهم بسبب انتماءاتهم الحالية".
رئيس البرلمان أياد السامرائي (سنّي) علّق على قيام بعض الحكومات المحلية في عدد من المحافظات بإنشاء هيئات لاجتثاث البعثيين واصفا ما يجري بالأمر "غير الدستوري وغير القانوني". وأضاف السامرائي: "ليس من حق أي حكومة محلية أن تقوم بتشكيل أي محكمة أو هيئة للاجتثاث لان هذا الأمر من حق الهيئة التمييزية (التابعة للبرلمان) وهي الجهة الوحيدة التي تملك هذا الحق".
السامرائي دعا أيضا الى عدم جعل مسألة الإقصاء موضعا للمزايدات التي يرى بأنها "ستؤثر سلبا على الشارع العراقي، فضلا عن أنها ستكون مدعاة إلى تدخل دول خارجية في الشأن المحلي".
مصدر قانوني في هيئة التمييز التابعة للبرلمان، رد على السامرائي قائلا أن "عمل الهيئة التمييزية المؤلفة من 7 قضاة يتمثل في النظر في طعون الموظفين في الدوائر الحكومية سواءا كانوا مرشحين للانتخابات أم لم يكونوا ومن حق مجالس المحافظات تشكيل لجان خاصة تتبع الهيئة".
وتعول الأحزاب والقوى الشيعية تحديدا على خطابها المناهض لحزب البعث المنحل، في كسب ود الناخبين من ابناء المحافظات الجنوبية او ممن تضرروا من جراء سياسات النظام السابق، وقد علق رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي، الذي يتزعم قائمة "العراقية" الانتخابية، على عملية الاقصاء تلك بالقول ان "الهدف من إثارتها في الوقت الحالي، هو توجيه ضربة للخصوم السياسيين من قبل اطراف السلطة.. وهذه العملية(الاجتثاث) يمكن من خلالها إضاعة المجرم الحقيقي او من تلطخت ايديه بدماء العراقيين".
واضاف علاوي خلال جلسة على طاولة مستديرة حضرها عدد من الاعلاميين من بينهم مراسل "نقاش": "حزب البعث انتهى ومن الصعب ان يتكرر في العراق، وعند الحديث عن البعثيين فيجب ان نفرز بين مؤمن بفكر البعث وبين قاعدة عريضة دخلوا الحزب مرغمين لسبب أو لآخر، وهذه التجربة لن تتكرر حتى مع الاحزاب الحالية".
وشبه علاوي وهو بعثي سابق ومن أبرز معارضي نظام صدام حسين، سياسات اجتثاث البعث بتلك السياسات التي كان يتبعها النظام السابق، متسائلا: "ما الفرق بين فكر البعث وفكر الاقصاء الحالي".
وتسود الساحة السياسية العراقية اجواء ترقب وحذر من قادم مجهول، في ظل تهديدات الاطراف الحاكمة باقصاء عدد كبير من موظفين كانوا أعضاء سابقين في حزب البعث.
ويخشى المراقبون أن تكون عملية الاقصاء نوعا من الدعاية الانتخابية تقوم بها الأحزاب الشيعية ويذهب ضحيتها موظفون من البعثيين السابقين. لكن القيادي عدنان السراج، من ائتلاف المالكي علق على ذلك قائلا: "عملية الاجتثاث تتم وفق القانون وليس كتصفية للخصوم السياسيين كما يدعي البعض، ولا تؤثر عملية الاقصاء على نزاهة وشفافية العملية الانتخابية التي سيشارك فيها الالاف".
آخر التعليقات
ابن العراق: "والله ماشوف هذا المقال علموك شلون..."