Super Viagra Generic Real Low Price By Mail
Niqash - المجتمع - الحياة الثقافية في العراق


الحياة الثقافية في العراق

يصعب التحدث عن الثقافة العراقية اليوم لسببين، الأول هو هجرة أعداد كبيرة من المثقفين والمبدعين العراقيين إلى الخارج و بقاء معظمهم في الخارج حتى الآن، و قد تطورت ثقافات عراقية مهجرية متعددة يصعب حصرها تحت غطاء واحد، فمنها ما تطبع بالطبيعة و النفسية العراقية الخاصة و طغى عليه الحنين إلى أرض الوطن و الشخصية الوطنية الخاصة، و منها ما كان متميزاً و بارز عالمياً مثل الأعمال الهندسية الراقية للمهندسة العراقية الأصل زهى حديد..

أما ما تطورمن فئات و اتجاهات ثقافية و مبدعة داخل العراق تحت حكم النظام الشمولي فإما فن أيديولوجي موجه أو فن و ثقافة ابتعدت شكلياً و أحياناً موضوعياً عما يمس الشارع العراقي، و منها ما لجأ إلى الخفاء فتطور تحت ضغط سياسي و دون جمهور واسع، و قد يكون ذلك قد منحه حريات اجتماعية أكبر من غيره.

وشهدت الحياة الثقافية العراقية أزمة و طفرة في ذات الوقت بعد الإطاحة بالنظام الشمولي، إذ سقط الضغط الذي كانت تمارسه أجهزة الدولة الأمنية والأيديولوجية على مثقفين و منتجاتهم من جهة، فأدى ذلك إلا نشؤوء العديد من التجمعات الفكرية و الثقافية الناشطة في العراق، إلى جانب بروز اتجاهات فنية و ثقافية كانت في الخفاء قبل سقوط النظام، مثل فرق الهيفي ميتل الشبابية و الكوميديا السياسية الشعبية وغيرها الكثير...
وأدى تدهور الوضع الأمني من جهة أخرى إلى بروز حركات سياسية غير ليبرالية على الساحة العراقية جعل للحيَز الذي يشغله الفن و الثقافة حدوداً قد تُحدد بالعنف إذا لزم الأمر. كما أدى تدهور الوضع الأمني إلى الخوف من التجمع في الأماكن العامة مما رفع صعوبة إعادة إعمار المسارح و السينمات و دور الثقافة و جعل الناس متوجسة من زيارة هذه الأماكن. و أدى تدهور الوضع الاقتصادي إلى انصراف معظم الفئات الاجتماعية إلى كسب الرزق و تأمين العيش، و إلى استهلاك الأنواع البسيطة من الفنون، فهناك إقبال شعبي كبير على المسرح الكوميدي البسيط و الإذاعة الموسيقية البحتة و على مشاهدة المسلسلات الشامية والمصرية التي يتم بثها عبر القناة الإعلامية الأكثر قبولاً لدى الجمهور العراقي – التلفاز الفضائي، و الذي أصبح المصدر الأول للتثقيف في كافة المجالات.

الثقافة الکوردية
صدرت أول مجلة باللغة الكردية في العراق سنة 1914 و بعد ذلك بأربع سنوات صدرت أول صحيفة بهذه اللغة في سنة 1918و منذ ذلك الوقت و تواصلت صدور المطبوعات باللغة الكوردية و ازدادت النشاطات الثقافية يوما بعد يوم، سواءا كانت منظمة و ممولة من قبل الحكومات أو من قبل الهيئات و الأحزاب السياسية أو الشخصيات و المؤسسات الثقافية. و الجدير بالذكر أن مرحلتان هامتان في التأريخ الثقافي و السياسي علي الساحة الكوردستانية شهدتا حركة ثقافية واسعة، حيث تجاوزت آثار النشاط الثقافي في هذا الجزء من كوردستان الحدود السياسية الى الأجزاء الأخرى من كوردستان و هما النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي حيث تم و في إطار اتفاقية الحكم الذاتي تأسيس المجمع العلمي الكردي و صدرت جرائد و مجلات عديدة دوررية و شهرية باللغة الكردية و تنامت حركة الطبع بشكل لم يسبق لها مثيل، و بعد فتح قناة تلفزيونية باللغة الكردية ازداد النشاط المسرحي، الذي تمتد جذوره الى فترة حكومة الشيخ محمود الحفيد في السليمانية.

أما المرحلة الثانية فبدأت عقب الانتفاضة الشعبية سنة 1991 عقب الهزيمة العسكرية للجيش العراقي و الانسحاب الاداري من المدن الرئيسية الكردية، حيث شهدت الساحة الثقافية الكوردية و بالرغم من الوضع الاقتصادي السيئ نموا كميا و كيفيا كبيرا و بشكل تدريجي حتى يومنا هـذا. هنالك اليوم مؤسسات و دور نشر عديدة كـمؤسسة آراس و سه‌رده‌م و موكرياني حيث طبعت هذه المؤسسات مئات الكتب في السنوات الماضية.
وهناك أيضا نشاطات فنية - من موسیقیة و مسرحية و سینمائية- و تستضيف وزارة الثقافة من كلا الإدارتين من حين الى آخر مهرجانات فنية تشارك فيها فنانين من جميع أجزاء كوردستان.
الميزة الأساسية للحركة الثقافية الكوردية في الآونة الأخيرة هي ظهور مؤسسات و مراكز ثقافية مستقلة عن الحكومة و الأحزاب السياسية، حيث أن ذلك لم يكن ممكنا تحت سلطة النظام السابق، و كانت الجرائد و المطبوعات و المهرجانات الثقافية تتبع سياسة دعائية حزبية موجهة فقط.
أما الحركة السينمائية فهي من حيث الانتاج جديدة بالنسبة للمجتمع الكردي، حيث بدأ الانتاج في هذا المجال و بشكل بسيط في تسعينيات القرن الماضي.


3/6/2005