Super Viagra Generic Real Low Price By Mail
Niqash - السياسة - هروب سجناء «أبي غريب»: نظرية المؤامرة تربك الأجهزة الامنية


هروب سجناء «أبي غريب»: نظرية المؤامرة تربك الأجهزة الامنية

على غرار المشاهد التمثيلية في فلم "الأضرار الجانبية" للممثل الأميركي ارنولد شوارزينجر، شُن هجوم مسلح على سجني "أبي غريب" و"التاجي" غرب وشمال بغداد، وتم فيه تهريب مئآت السجناء بينهم كبار قادة "تنظيم القاعدة". 

 

وفي الطريقة الهوليودية تم الهجوم من قبل مسلحين جسدوا دور قوات "الفارك" المتمردة على سجن تابع للسلطات الكولومبية يُحتجز فيه شوارزنيجر، بهاونات وقذائف محمولة على الكتف وتفجير سيارات مفخخة عند البوابات، ومن ثم اقتحام السجن المُحصن وكسر أقفال الزنزانات وإخراج المساجين الذين أثاروا الشغب قبل وأثناء عملية الهجوم.

 

ذات السيناريو السينمائي حصل تقريبا في النسخة العراقية، وفقا للسلطات التي أوردت إحصائية ضخمة ومتنوعة للسلاح المستخدم من قبل المُهاجمين وتحديدا في سجن "أبي غريب" الذي أشتهر قبل عشر سنوات حين نُشرت صور تُظهر انتهاك جنود أميركيين لحقوق نزلاء فيه.

 

لكن الشيء المختلف الذي حصل في عملية الهجوم المُنسقة داخل العراق، هو طول الفترة الزمنية التي استغرقتها عملية الاقتحام والتي وصلت إلى عشر ساعات، بينما تمت العملية كلها في الفلم الأميركي في غضون عشرة دقائق، إلى جانب استخدام انتحاريين من قبل القوة المهاجمة فضلا عن تواطؤ بعض حراس "أبو غريب" الذي فرّ منه معظم المساجين الذين قُدر عددهم بين (500- 1000) سجين.

 

هذا التشابه بين النسختين التمثيلية والواقعية لم يخطر على بال أولئك الساسة والمسئولين الأمنيين، ممن رجحوا لا بل أكد بعضهم ضلوع جهات خارجية تخطيطا وتمويلا وتدريبا في عملية اقتحام السجون المذكورة، لكنه يضفي ومعه الاتهامات المصوّبة ضد أطراف إقليمية ودولية نوع من  اليقين للذين يؤمنون بـ"نظرية المؤامرة".

 

وفي هذا الإطار كان هناك تعليق لافت للعميد سعد معّن المتحدث بأسم قيادة عمليات بغداد مفاده، إن "مثل هذه الهجمات تقف ورائها جهات ودول معادية للتجربة الديمقراطية في العراق والتي تخشى انتقال هذه التجربة لبلدانها" في تلميح ضمني نحو بلدان إقليمية تعادي الحكومة بغداد الحالية مثل تركيا وقطر والعربية السعودية.

 

كما يُلفت الانتباه تصريح لوزارة الداخلية حول وقوف جهات خارجية وراء حادثة السجن، أشارت فيه إلى إن العراق "يواجه حرباً مُعلنة تشنها قوى طائفية دموية تستهدف إغراق البلاد في الفوضى، وإعادة إنتاج الحرب الأهلية".

 

المتحدث الأمني الشاب معن أكد إنه من خلال التحقيقات الأولية تبين إن "العصابات الإرهابية التي هاجمت السجنين كانت تتمتع بمستوى عال من التدريب والتجهيز، لان مثل هذه الهجمات بحاجة إلى إمكانات عسكرية وتنسيق ميداني وإسناد، وليس مجرد مقاتلين متفرقين".

 

وفي مقطع فيديو تمت مداولته على نطاق واسع عبّر الـ"يوتيوب" يظهر موكب كبير من السيارات رباعية الدفع ومركبات النقل محملة بالمسلحين الملثمين وهي تسير في طريق صحراوي نحو هدفها المخطط لها، إلا وهو الهجوم على سجني أبي غريب والتاجي الذي لم يتم تسجيل حالة فرار واحدة منه بحكم الطبيعة المحصنة للمنطقة التي يقع فيها، كما تقول السلطات.

 

مقطع فيديو آخر منشور على شبكة الانترنت مدته أقل من دقيقتين، يُظهر صور المواجهات بين المسلحين والحراس وكيفية فرار السجناء، كما تتضح فيه نيران مشتعلة من إحدى السيارات المنفجرة وأعمدة دخان سوداء وسواتر ترابية وتعالت معها بعض الصيحات غير المفهومة.

 

وبينما لم يتسنى لـ"نقاش" التأكد من صحة هذه الفيديوهات من مصدر مستقل . إلا إنها نُشرت على مواقع الكترونية محسوبة على تنظيم "القاعدة" حتى إن بعض أعضاء الجماعات الجهادية تبادلوا التهاني عبّر رسائل وتعليقات بنجاح عملية "هدم الأسوار" وهي التسمية التي أطلقها زعيم تنظيم القاعدة على عملية تهريب سجنائه.

 

وبحسب نتائج التحقيق، فأن مسئولية هذا الخرق تقع على عاتق مؤسسات أمنية لم تتفاعل جيداً مع معلومات مؤكدة وصلتهم قبل ساعات من الهجوم المنسق على السجنين المذكورين، عبّر برقية مخابراتية تحذرهم من السيناريو الخطير الذي حصل ليلة الأحد 21 تموز(يوليو) الماضي لكن تلك الجهات وأجهزتها لم تبال فوقع "الهروب الكبير".

 

هذه البرقية السرية واحدة من بين سبع برقيات بعث بها جهاز المخابرات الوطني إلى الجهات الحكومية المعنية في غضون شهرين فقط، وأعطى فيها "ساعة الصفر" وإحداثيات دقيقة لعملية الاقتحام المخطط لها جيدا والتي استمرت قرابة (10) ساعات، حسبما أعلنته السلطات.

 

رّدة الفعل الحكومية لهذا الخرق الأمني الكبير لم تكن بمستوى الحدّث وخطورته على المستويين المحلي والدولي أيضا، حتى إن رئيس الوزراء نوري المالكي باعتباره القائد العام للقوات المسلحة تجنب التعليق عن الحادثة بعد ساعات قليلة على انتهاء الهجوم خلال افتتاحه مشروع ماء "شرق القناة" في اليوم التالي للحادث.

 

المالكي الذي أراد الخروج من مأزق هذا الخرق الأمني ألمح في لقاء موجّه نظمه سريعا مكتبه الإعلامي مع ثلاثة من المعلقين السياسيين وخبير اقتصادي وسيناريست شهير إلى دور لميليشيا "جيش المهدي" الذراع العسكري للتيار الصدري في عملية الاقتحام.

 

هذا التلميح الذي يرتقي لحد الاتهام عرضه شخصيا إلى انتقادات وجهت إليه من الصدريين وغيرهم من المحللين الذين استبعدوا حصول توافق بين "القاعدة" و "جيش المهدي" لاختلافهما عقائديا وايدولوجيا والعداوة التي يكنها احدهما للآخر.

 

ثمة معلومات حصلت عليها "نقاش" من مصادر متطابقة، تثبت استعجال المالكي باتهام الصدريين في التورط بحادثة الاقتحام، حيث أفاد موظف في دائرة الإصلاح المركزي أن نزلاء في سجن أبو غريب محسوبين على التيار الصدري وبعضهم محكوم عليهم وفق المادة الرابعة من قانون الارهاب رفضوا الخروج من زنزاناتهم التي كسرت أبوابها، وهو ما أكده أيضا أحد المعلقين السياسيين الذين التقاهم المالكي في حواره المتلفّز.

      

ومن المآخذ الأخرى التي سُجلت على طبيعة رد الفعل الحكومي هو ابتعاد وزير العدل حسن الشمري عن مشهد الأحداث، إذ لم يعتلي منصة المؤتمرات الصحفية في وزارته لتوضيح ملابسات الحادث المريب، وهو الذي كان يظهر دائما على وسائل الإعلام متحدثا في أمور اقل شأنا، مثل الرد على تقارير صحفية "مغلوطة" منشورة في صحف أجنبية أو محلية، لكنه ترك المهمة هذه المرة لأحد المسئولين الصغار الذي اكتفى بسرد بيان صُحفي مُعد مسبقاً.

 

وفي محاولة للتغطية على هذا الفشل الأمني أعلنت السلطات بعد أسبوع من وقوع الحادث، عن نتائج أولية لتحقيقاتها أسفرت عن مقتل 105 بينهم مهاجمين وسجناء، واعتقال 349 سجين من الهاربين من سجن "أبي غريب" الذي أكتسب تسميته من المنطقة التي يقع فيها وتشكل حزام لبغداد من ناحية الغرب، كما طُرد مسئولين وضباط من مناصبهم واحتجز آخرين بينهم حراس للتحقيق معهم.

 

عدم التفاعل المناسب من قبل الجهات الرسمية مع هذا الحدث الذي اعتبرته الشرطة الجنائية الدولية (الانتربول) "تهديدا كبيرا" للأمن العالمي، دفع جهات محلية وأوساط المراقبة إلى توجيه انتقادات لاذعة صوب الجهد الحكومي، الذي أخفق للمرة الثانية خلال عام واحد في تأمين هذين المعتقلين من محاولة الاقتحام التي سبق وحصل مثيلا لها في تموز (يوليو) من العام الماضي عندما هاجمت مجموعة مسلحة بالطريقة ذاتها مقر الاستخبارات الوطنية وسط العاصمة.

 

التخوّف الدولي من هذا الخرق له مبرراته إذ تناهى إلى مسامع "نقاش" تسريبات مصدرها ضابط في وزارة الداخلية، تفيد بان مكتب الارتباط الوطني مع الشرطة الدولية لديه معلومات عن وجود صلة بين ما جرى من تهريب في سجني بغداد وعملية مماثلة في مدينة بنغازي الليبية، هُرب فيها (1200) مسجون.

 

مصدر التسريبات الذي يعمل في مديرية الشرطة العربية الدولية، أكد إن "المعلومات الواردة إلينا تشير إلى وقوف جهات خارجية وراء عمليتي تهريب السجناء في العراق وليبيا، وإن تلك الجهات استطاعت إرسال بعض الفارين إلى دول مضطربة في المنطقة لاستخدامهم في أجنداتها الإرهابية".

 

وفي دلالة على صحة المعلومات التي أوردها المصدر الأمني، عشية تحذيرات الانتربول، كشف حاكم الزاملي وهو واحد من ثلاثة نواب تم تكليفهم برلمانيا بالتحقيق في قضية الهروب الأكبر، عن "معلومات تؤكد وصول 100 فار من سجن أبو غريب إلى سوريا وانضمامهم إلى جبهة النصرة" دون أن يقدم تفاصيل أكثر.

 

وعلى ضوء تلك المخاطر شددت السلطات الحكومية من إجراءاتها الأمنية في بغداد ومحيطها الإداري وتحديدا المناطق القريبة من موقع السجنين، مما اثر كثيراً على حركة المارة في شوارع العاصمة وسبب اختناقات مرورية، وبالتالي زادت حدة غضب وتذمر البغداديين الذين يعانون أصلا من نقص الخدمات والكهرباء في ظل ساعات الصيف الطويلة خلال شهر الصيام.

 

لكن رغم تلك الإجراءات المشددة، إلا إن تداعيات "الهروب الأكبر في تاريخ العراق" لم تتأخر كثيرا إذ وقعت موجة تفجيرات بسيارات مفخخة وعبوات ناسفة لاثنين االماضي 29 تموز، طالت أحياء ذات غالبية شيعية في العاصمة بغداد ومحافظات وسطى وجنوبية وراح ضحيتها قرابة 300 شخص بين قتيل وجريح.

التعليقات





لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بالتحريض على العنف أو بارسال كتابات تنشر الكراهية أو بذيئة أو غير قانونية أو بغرض الدعاية التجارية. كما لا تسمح أي مواد تخالف قوانين حق النشر أو حقوق أخرى لممتلكات فكرية لأي شخص أو طرف ثالث. موقع "نقاش" غير مسؤول عن مضمون التعليقات التي تخالف شروط النشر.