مخيم دوميز: حياة جديدة ومصير مجهول

الحرب والسكن في المخيّمات لم يمنعا الشابين السوريين نريمان رمضان ورشيد عمر من الزواج داخل معسكر دوميز للاجئين السوريين.

 

الفتاة التي لم تتعدى ربيعها الثاني والعشرين انتقلت إلى المخيّم  قبل أربعة اشهر ، وهناك التقت بابن عمها الذي يكبرها بعامٍ واحد فتزوجا وقررا تكوين اسرتهما الخاصة رغم انهما لم يلتقيا لسنوات طويلة حينما كانا يعيشان في سوريا بسبب سكن عائلتيهما في مدينتين مختلفتين.

 

عائلة ناريمان كانت تسكن في قامشلي أما عائلة ابن عمها فكانت تسكن دمشق وتبادل الزيارات بين الأسرتين كانت نادرة، لكن المخيّم جمع العائلتين مثلما جمع أولادهما برباط الزوجية.

 

العروس كانت تضع ألواناً غامقة من الماكياج وتلبس فستانا ورديا، وهي تعيش مع عريسها في خيمة منفصلة لقضاء شهر العسل، ولا يمتلك الزوجان سوى سريرين ومخدتين وبطانية إلاّ أنهما مع ذلك كما يقولان سعيدان بحياتهما تلك.

 

واذا كانت حياة اللجوء والبقاء في المخيم قد منحت السعادة للزوجين الحديثين، إلا أن البعد عن المنزل والوطن تعني للعديد من اللاجئين معاناة كبيرة.

 

وبحسب الاحصاءات الرسمية في مخيم دوميز في محافظة دهوك تم تسجيل دخول قرابة(100) لاجيء يوميا في عامي 2011 و 2012، ولكن العدد ارتفع إلى (700 ) شخص يومياً عام 2013.

 

ويقع مخيّم دوميز 20 كم جنوب شرق دهوك ويبعد 60 كم عن الحدود السورية، وهو أكبر مخيّم للاجئين الأكراد السوريين ومساحته حوالي 250 دونم ويضم (11900)عائلة.

 

ويمثل الذكور نسبة 52 في المائة من سكانه من الذكور و48 في المائة من الإناث، ووصل عدد الأكراد المسجّلين في المخيم حتى نهاية شهر شباط (فبراير) الماضي إلى ( 76400) شخصاً، وهناك العديد من الأكراد الذين يعيشون خارج المخيّم في مدن إقليم كردستان الأخرى.

 

القائمة التي حصل عليها مراسل "نقاش" تضم أسماء الاشخاص اللذين توفوا داخل المخيم منذ افتتاحه رسميا عام 2011 وعددهم عشرون شخصاً، وإن كانت القائمة لا تحتوي على أسباب وفاة هؤلاء الاشخاص.

 

 لكن الدكتور بختيار أحمد رشيد المشرف الطبي للمخيّم يقول إن الأسباب تشمل الأحداث المفاجئة والأمراض المزمنة والسرطان.

 

وفي المقابل تشير المعلومات التي حصلت عليها "نقاش" من المصادر الطبية إلى أن حوالي (600 طفل)  وُلدوا بين اللاجئين السوريين المقيمين في محافظة دهوك سواء داخل أو خارج مخيم دوميز فيما تزوّج (42)  شخصاً منهم داخل المخيّم بمن فيهم نريمان ورشيد.

 

وبحسب المقاييس العالمية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) يُمنح كل شخص داخل مخيم دوميز 31 دولار شهرياً، بالإضافة إلى تأمين سرير والمستلزمات الطبية.

 

ويشير خالد حسين مدير مخيّم دوميز إلى أن حكومة إقليم كردستان خصصت مبلغ 12 مليون دولار للمخيّم هذا العام، فضلاً عن المعونات التي يتبرع بها سكان الإقليم.

 

تلك المساعدات والمعونات لم تسهم في توفير الخيّم لجميع العائلات وبحسب احصاءات إدارة المخيّم فإن (3301 )عائلة تسكن داخل( 2145) خيمة كاملة، فيما تسكن( 5250 ) عائلة أخرى داخل (3697) خيمة غير مكتملة.

 

وقال خالد حسين مدير المخيم لـ"نقاش" إن مخيّم دوميز يعد الأفضل بين مخيمات المنطقة يتمتع فيه اللاجئون بحرية التجوال خارجه والسفر إلى مدن إقليم كردستان الأخرى كما أن لديهم الأغذية الكافية. 

 

اللاجئون بدورهم لهم رأي مختلف عن مدير المخيّم ويقول برجيس فرمان حسين (51 سنة) "الاغذية وحدها لا تشبع المرء، فعائلتي تتكون من ستة افراد وأعمل يوميا ولكنني وأجني بين (3000- 4000 دينار يومياً فحسب.

 

وأضاف برجيس الذي يبيع علب السجائر أمام بوابة المخيم "جئت من مدينة حسكة قبل ثلاثة اشهر ونصف حيث كانت أوضاع المدينة سيئة جدا وليس لدي خيار آخر".

 

ويعاني برجيس والعديد من سكان المخيم يوميا من مشكلات عديدة أبرزها صحية كما يقولون، ويشير السكان إلى أن المياه في المخيّم غير صالحة للشرب حيث أصابتهم بالكثير من الأمراض وخاصة التهاب الكبد المنتشر بكثرة بين أطفالهم.

 

ويؤكد الدكتور بختيار أحمد رشيد المشرف الطبي على لمخيّم تلك المعلومات ويقول "نقوم بفحص مياه الصهاريج ويتم توزيعها بعد التأكد من أن نسبة الكلور فيها كافية ".

 

وعلاوة على كل ذلك فإن أمطار نهاية شتاء هذا العام لم ترحم اللاجئين، إذ أدت الفيضانات الناتجة عن الأمطار الغزيرة في الأسبوع الأول من شهر آذار (مارس) الجاري إلى هدم 113 خيمة و 8 مراحيض فيما اصابت 18 شخصا بجروح وأودت بحياة طفل رضيع.

 

سوء الحالة الصحية والأحوال الجوية الطبيعية أجبرت عدداً من  سكان المخيّم على تركه ومنهم حسن حمكو وهو أب لطفلين.

 

ويقول حسن إنه ترك المخيّم خوفاً من الأمراض حينما ظهرت بقع غريبة على وجه أحد اطفاله، ولم يستطيعوا الأطباء داخل المركز الصحي تشخيص السبب ومعالجته لذلك قرر الانتقال الى منزل في مدينة اربيل بعدما حصل على عملٍ هناك.

 

حسن ولاجئين سوريين آخرين يأملون أن تستقر الأوضاع في بلادهم وأن يعودوا إلى هناك للتخلص من أوضاع التشرد التي يعيشونها.