Super Viagra Generic Real Low Price By Mail
Niqash - المجتمع - زواج القاصرات: القانون عاجز والطلاق نتيجة حتمية


زواج القاصرات: القانون عاجز والطلاق نتيجة حتمية

تجلس زهراء محتمية بوالدتها وتوجه نظراتها نحو الأرض كلما وقف أمامها ذلك الرجل الملتحي ورمقها بنظرة حادة وهو يقطع الممر ذهاباً وإياباً.

 

 الطفلة التي فقدت والدها مبكراً تعرضت للأستغلال من قبل عمها الذي حاول قبل عام واحد ارغامها على الزواج من إبنه وضغط على والدتها لتنفيذ إرادته، ورغم رفضها الرضوخ لكن الطفلة وجدت نفسها متزوجة غيابياً.

 

تقول زهراء التي تبلغ من العمر (12 عاما) "لا أعلم كيف فعلوا ذلك، تقول أمي أنهم أعطوا مبلغا من المال لأحد المحامين فأنجز عقد الزواج  بشكل رسمي".

 

 وتضيف "رفعت شكوى ضدهم عند رئيس المحكمة لكنهم لم يهتموا وقاموا بإجراءات الزفاف والعرس ووجدت نفسي متزوجة في حين ما زالت الشكوى قائمة في المحكمة".

 

عاشت زهراء سنة واحدة مع زوجها ثم هجرته لتعود إلى أمها يلاحقها تهديد أعمامها لها بالعقاب، وتصف وضعها باكية بالقول "لقد تسببوا في أيذائي بشكل كبير ولن أتنازل عن الشكوى ضدهم إلا بشرط الطلاق".

 

رواء ضحية أخرى من ضحايا الزواج المبكر وهي تحمل ثمرة ذلك الزواج في أحشائها رغم أن سنها لم يتجاوز (14 عاماً) وتقول "تزوجته مرغمة بسبب ضغط عائلتي ولا يربطني به أي شيء لذلك نتشاجر يومياً ولولا الطفل الذي في أحشائي لتركته".

 

لا تبدو رواء حاملا بسبب ضآلة عودها، وهي واحدة من القاصرات اللواتي وجدن أنفسهن فجأة في كنف زوج وعلاقة فراش ومسؤولية يشق على العاقل أن يتخيل أن طفلة في سنها تتحملها مثلما تتحمل مسؤولية الجنين الذي في أحشائها.

 

الكثير من الآباء يُقدمون على تزويج بناتهن القاصرات دون حضورهن أو موافقتهن، إذ يمكن أن يتم الزواج  بغيابهن وحضور أولياء أمورهن الأب أو الأخ دون وجود أي قانون يمنع هذا الأمر.

 

الشيخ رافع الشريفي يؤكد أن مسألة زواج البنت تحدد بعد اكتمال العلامات الشرعية والدورة الشهرية وهذا يختلف من بلد إلى آخر حسب المناخ، فبعض الدول حارة جداً وتكتمل البنت بعمر العاشرة مثلا والبعض في الثامنة عشر ولهذا لا خلاف في هذا الأمر".

 

ويضيف "إذا أُجبرت الفتاة على الزواج في سن التميُّز وهو من سبع إلى تسع سنوات من قبل أبيها يكون العقد صحيحا، أما إذا أجبرها أخوها أو عمها فإن العقد لا يكون صحيحاً ويمكنها أن تطلب التفريق حين تبلغ سن الرشد" هذه الرؤيا تجبر الفتاة الصغيرة على الانتظار سنوات طويلة في كنف زوجها قبل ان تتمكن من طلب التفريق.

 

أما من الناحية القانونية فيشير القاضي محمد العبودي إلى أن سن بلوغ الفتاة حسب قانون الأحوال الشخصية في العراق رقم 188لسنة 1959 المعدل ينحصر بين (15-18 سنة).

 

 ويضيف "يتم الزواج بموافقة ولي الأمر المسؤول عن الفتاة وموافقة المرأة حيث تمهل المحكمة الأطراف سبعة أيام يتم بعدها الزواج، وتكون المحكمة بمثابة ولي الفتاة في سن البلوغ إذا كانت راغبة بالزواج  دون حضور ولي أمرها".

 

ولا ينفي العبودي وجود حالات "احتيال من الناس على القانون" إذ يتم الزواج خارج المحكمة بما يسمى الزواج العرفي الذي يتولاه شيوخ الدين.

 

ويضيف "لذلك يتم تزويج الفتاة بعمر الثانية عشر وهو عند المأذون الشرعي زواج صحيح من الناحية الشرعية، ولكنه يفتقد إلى الشكلية  أي التصديق من المحكمة وبالتالي لا تترتب عليه أي التزامات قانونية الأمر الذي يسبب أضراراً بالفتيات".

 

ومع أن الكثير من الأسر في المجتمع العراقي تفضل أن تكمل بناتهم دراستهن الجامعية قبل التفكير بالزواج، إلا أن الشرائح  التي طحنها الفقر - بسبب فقدان معيلها في الحروب - تجد في تربية البنات عبئاً ثقيلا فيكون الزواج هو الحل الأمثل المتاح أمامها.

 

 وتسهم أواصر القربى والنمط العشائري في تشجيع  زواج القاصرات، وغالباً ما يتم إرغام الفتاة على ترك مدرستها بعد إكمالها المرحلة الابتدائية، ففي مجتمع محافظ  كالعراق يصعب تغيير أنماط التفكير بسهولة.

 

ولا ترى الحاجة ام علاء (65 عاماً) ضررا في الزواج المبكر ما دام شرعياً وفيه منفعة للفتاة والفتى وتقول "تزوجت وأنا في الحادية عشرة  وكنت ألعب بلعبتي حين اخبروني بوجوب الذهاب مع الرجل الواقف عند الباب حينها خفت وهرعت إلى الاحتماء داخل الخزانة ولكن أمي أجلستني وحدثتني عن الزواج وفوائده فتزوجت وانجبت الأولاد والبنات واصبحت جدة، هكذا كنا نتزوج في الماضي".

 

صورة الزواج عند أم علاء تختلف كلياً عن صورته لدى فتيات القرن الحادي والعشرين، لكنها لا تجد ضيراً في تطبيق القوانين الإجتماعية التي كانت تسود قبل عقود على فتيات العصر الحالي.

 

ومع عجز الجهات المختصة عن الحد من استغلال الفتيات القاصرات ترى الناشطة في حقوق الإنسان صفاء التميمي إن الفتاة الصغيرة هي الضحية، إذ غالباً ما ينتهي مصيرها إلى الطلاق وإصابتها بأمراض نفسية.

 

ولا يتوقف الضرر على الجانب النفسي لدى الفتيات حسب التميمي "فالأضرار الصحية تكون خطيرة  بسبب عدم اكتمال النضج الجسدي الذي يساعد على القيام بالعملية الجنسية السليمة بين الزوجين، وهناك الكثيرات يصبن بالنزيف أوالإجهاض وينجم عن ذلك مضاعفات صحية وتشوهات خطيرة".

 

تقول التميمي "تابعت حالة إحدى القاصرات التي انفصلت عن زوجها الذي يكبرها سناً بعد أن دفعت له مبلغاً كبيراً من المال، حيث رأيتها وهي تتأمل جسدها بعد أن تشوه تشويها بالغاً بفعل الحمل في مراحل الطفولة، لقد كانت صورة مؤلمة لطفلة لم تبلغ سن النضج بعد".

 

ومع عدم وجود قوانين رادعة لمن يقوم بإكراه الفتاة القاصر على الزواج فإن حماية الصغيرات من انتهاك طفولتهن في بيئة تراجع فيها المستوى التربوي والتعليمي كثيراً في العقدين الماضيين ليست بالأمر السهل دون تشريع قوانين خاصة تمنع تزويج القاصرات.

 

التعليقات





لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بالتحريض على العنف أو بارسال كتابات تنشر الكراهية أو بذيئة أو غير قانونية أو بغرض الدعاية التجارية. كما لا تسمح أي مواد تخالف قوانين حق النشر أو حقوق أخرى لممتلكات فكرية لأي شخص أو طرف ثالث. موقع "نقاش" غير مسؤول عن مضمون التعليقات التي تخالف شروط النشر.