كاميرات اللاجئين تتزاحم على انجلينا جولي في مخيم دوميز

منذ بزوغ الشمس تجمَّع اللاجئون السوريون الأحد الماضي في مخيم دوميز الذي يقع على بعد (20 كلم) جنوب مدينة دهوك لإستقبال الممثلة الأميركية الشهيرة وسفيرة النوايا الحسنة في الأمم المتحدة انجلينا جولي.

 

قبل وصول جولي بأكثر من ساعتين كان المخيّم يعج بالصحفيين الذين يعملون في وسائل إعلامية مختلفة قدموا من الموصل واربيل والسليمانية ومناطق مختلفة، وكان بعضهم يتجول في المخيم ويلتقط الصور وآخرون انشغلوا بإجراء لقاءات جانبية.

 

وبينما كنا نتنقّل في المخيم اقترب رجل ستني منا وقال "سمعت أن هنالك ممثلة كبيرة ستزور المخيم أرجوكم ساعدوني كي التقي بها وأشكوا لها أحوالنا".

 

وتابع الرجل الذي بدت علامات اليأس والتعب على ملامحه وانتشر الشيب في رأسه "نحن لا نحتاج إلى طعام أو خيام بل إلى من ينقذنا من هذا الوضع المزري، فقد تركت زوجتي الثانية ومعها نصف أولادي الذين يبلغ عددهم 16 طفلاً في سوريا وجئت إلى هنا مع الباقين وكل ما نريده هو أن تنتهي هذه الأزمة ونعود إلى ديارنا".

 

وفي الطرف البعيد من المخيم كان محافظ دهوك تمر رمضان ومعه مجموعة من المدراء والأداريين العاملين في المخيم بانتظار وصول جولي.

 

 لحظة بعد أُخرى كان عدد اللاجئين وخاصة الشباب يزداد أمام باب المُخيم حتى بات التحرك أمام المدخل صعباً للغاية لتزاحم اللاجئين الذين تجمهروا هناك.

الطائرتان المروحيتان اللتان أقلّتا جولي ظهرتا في سماء المخيّم في الساعة الحادية عشر صباحاً، إذ حلّقتا فوق المخيّم ثم هبطتا في الجانب البعيد حيث كان المحافظ ومدير المخيم في استقبالهم.

 

اللحظة التي تحرَّك فيها رتل السيارات الذي كان يقل جولي ليوصلها إلى بوابة المخيّم هرع فيها الناس متراكضين ومتدافعين نحو الموكب وهم  يحملون هواتفهم النقّالة لالتقاط صورٍ لها.

 

الزحام الشديد والتدافع الكبير أعاق خروج السفيرة من سيارتها أمام باب المخيّم – كما كان مخططاً له – حيث واصلت السيارات انطلاقها حتى مكتب الأمم المتحدة الواقع في الجانب الآخر من المكان، ثم تدخلّت القوات الأمنية لفسح الطريق لها كي تخرج من السيارة وتدخل إلى المكتب.

 

كانت عينا جولي تتقد فرحاً وهي تمر أمام جحافل اللاجئين الذين يحاولون لمس ولو جزء من أناملها التي كانت تلّوح بها لهم، وكان المصورون والصحفيون يتراكضون ورائها للظفر بصورة نادرة لها أثناء مرورها القصير بين اللاجئين.

 

اللحظة التي دخلت فيها السفيرة إلى المكتب تدخلّت خلالها القوات الأمنية لإبعاد اللاجئين من المكان فيما تمكّن الصحفيون بعد دخولهم إلى المكان الذي كان عبارة عن كرفان صغير من الحصول على تصريح موجز منها.

 

 جولي أشادت بدور حكومة إقليم كردستان في استقبال اللاجئين والمساعدات التي قدمتها لهم وقالت "أنا سعيدة بقدومي إلى هذا المخيّم الذي يعد من أوسع المخيّمات التي زرتها كما ان الخدمات المتواجدة فيه أفضل بكثير من المواقع الأخرى".

 

ثم تابعت قائلة "إذا استمر القتال في سوريا فإن هنالك أعداداً كبيرة من اللاجئين ستأتي إلى هنا لذا ينبغي مساعدتهم وفتح الطريق أمامهم".

وحول أوضاع المخيم قالت "زرت مخيمات أخرى للسوريين وكانت الأوضاع فيها سيئة جداً، ومن الملفت أن القائمين على هذا المخيّم  قاموا بالتحضيرات اللازمة لاستقبال فصل الشتاء كما أن مديرية الإقامة منحت اللاجئين بطاقات تسمح لهم بحرية الحركة والعمل".

 

جولي  ختمت تصريحها لوسائل الإعلام بالقول" لمست عطفاً كبيراً لدى أهالي محافظة دهوك في تعاملهم الجيد مع اللاجئين، لكن من المهم أن تُبقي الحكومة الحكومة منافذ الحدود مفتوحة أمام النازحين والهاربين من الأوضاع في سوريا".

 

عدد قليل من اللاجئين معظمهم من النساء والأطفال تم إدخالهم إلى مكتب الأمم المتحدة للتحدث مع الممثلة العالمية، نادية علي التي إلتقت بها تقول "لقد طلبت منها أن تساعدنا في إرسال الأطباء المختصين إلى المخيم لأن هنالك مرضى ومعاقين يحتاجون إلى العلاج".

 

وأكدت نادية التي رفضت أن نلتقط لها الصور قائلة "قالت لي انها ستبذل جهدها في إيصال مطالبنا إلى الجهات المعنية وأنها ستجلب لنا مساعدات كثيرة في المستقبل".

 

سفيرة النوايا الحسنة أمضت قرابة نصف ساعة داخل مكتب الأمم المتحدة تستقبل الأطفال والنساء وحينما خرجت كانت تتقدمها مجموعات من رجال الأمن الذين قاموا بإبعاد الناس لفسح المجال لها كي تركب سيارتها وتعود أدراجها الى طائرة الهليكوبتر البيضاء التي كانت تنتظرها في الجهة الأخرى من المخيّم.

 

ام دلزار التي كانت تجلس تحت خيمتها تراقب الطائرات التي حلقت في السماء مُخلِفة وراءها زوبعة من الغبار الذي تطايّر في سماء المخيم قالت "كنت انتظرها هنا في الخيمة وكان لي أمل في أن تزورني في خيمتي كي ترى ابنتي الصغيرة المُقعدّة لعلها تنقذها أو ترسل لنا أطباء لعلاجها".

 

وبالقرب من المرأة كان هناك شاب يتفقد الصور التي التقطها بواسطة هاتفه النقّال تحدث لـ"نقاش" عن مغامرته في ذلك اليوم وقال "ركضت وراء سيارتها مسافة (300) متر كي التقط لها الصور وأراها عن قرب لأنني أحب هذه الممثلة ومن المعجبين بها".

 

وتابع الشاب "التقطت أكثر من عشرين صورة لكن واحدة فقط كانت جيدة سأحتفظ بها عندي للذكرى".

 

وعند مدخل المستشفى الخاص في المخيّم وقف شاب آخر يدعى عمار كان يمسك بيده اليمنى قال "كنت منشغلا بالتقاط الصور لانجلينا جولي بالموبايل فوقعت في حفرة لأن الزحام كان شديداً وأظنُّ إن يدي اليمنى أصيبت بالتواء".

 

إحدى الأطفال كانت تحمل في يدها صورة لأنجلينا جولي بحجم (A4) وقفت أمام خيمتها منتظرة قدومها قالت لـ"نقاش" وهي تلِّوح بصورتها "أنا بانتظار انجلينا لأنها تحب الأطفال وستقوم بإعطائنا السكاكر والحلويات وتجلب لنا ملابس جميلة" المسكينة لم تعرف أن نجمتها أنهَت زيارتها ورحلت.

 

دهوك تستقبل يومياً بين (100-300) لاجئ سوري بحسب نياز نوري مدير المخيم الذي قال إن العدد الكلي للاجئين وصل إلى 25 ألف لاجئ غالبيتهم يقطنون في المخيّم الذي زارته النجمة العالمية.

 

قامشلو أكبر مخيمات الإقليم الذي تغيّر اسمه إلى "دوميز" لن ينسى سكانه زيارة جولي والصوّر التي التقطوها لتوثيق يومهم الحافل معها.