«القاعدة» يلجأ إلى السكاكين في تنفيذ عملياته

يستخدم التنظيم المتشدد الأسلحة البيضاء في جزء من عملياته بدلا من العبوات الناسفة أو السيارات المفخخة.  وبحسب مصادر "نقاش" فإن السكاكين وفق نظرية "القاعدة" أنجع في المناطق ذات التشديد الأمني كما أنها "أقل تكلفة" في نهاية المطاف.

 

في يوم الاربعاء 2 أيار (مايو) الجاري عثرت السلطات العراقية في شارع الزيتون غربي بغداد على جثة حارس أمن لحركة الوفاق الوطني التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي مقتولا بالسكاكين.

 

قبلها بأيام، وتحديدا في نهاية نيسان (أبريل) الماضي، قضى أربعة افراد من عائلة واحدة، أم وفتى وطفلتان طعنا بالسكين في حيّ الكمالية شرقي العاصمة.

 

هاتين العمليتين وعشرات أخرى باتت بديلا في كثير من الحالات عن استخدام تنظيم "القاعدة" للمتفجرات والرصاص في حصد أهدافها.

 

مصدر امني رفض الكشف عن اسمه قال "منذ تشرين الثاني من العام الماضي بدأت عمليات الاغتيال بالسكاكين تظهر وهي تتزايد منذ ذلك الوقت".

 

تلك العمليات لا تشمل محافظة دون أخرى، إذ أضاف المصدر أنها موجودة بنسب متفاوتة في كافة محافظات العراق باستثناء الشمال الكردي.

 

ولا توجد احصائية يومية واضحة لعمليات الاغتيال بالسكاكين، واغلبها لا يعلن عنه نتيجة اعتبار القتل بهذه الطريقة لا يدخل بشكل رسمي ضمن الاعمال المسلحة المنظمة، حسب المصدر الأمني. 

 

وهو ما أكدته وزارة الداخلية على لسان وكيل الوزارة لشؤون الامن الاتحادي احمد الخفاجي الذي قال  لـ"نقاش" إن "الحالات المسجلة لعمليات الاغتيال بالسكاكين لا تدخل ضمن العمليات الارهابية". مضيفا  أن "الوزارة ستبحث بالموضوع وتعمل على مكافحته".

 

مصدر آخر مطلع على عمل تنظيم القاعدة في العراق قال لـ"نقاش" ان "التنظيم بدأ يستخدم أسلوب الاغتيال بالسكاكين في جزء من عملياته إلى جانب المسدسات ذات كواتم الصوت".

 

وكان المصدر نفسه قد كشف لـ"نقاش" في التاسع من شباط (فبراير) الماضي أن "القاعدة" يعمل بعد أن انسحبت القوات الأمريكية على إعادة ترتيب صفوفه وتغيير مقراته الرئيسية.

 

وأضاف أن التنظيم يعتزم تنفيذ "ستراتيجية جديدة" ، تهدف إلى بسط نفوذه من جديد على المناطق والمحافظات السنيّة غرب البلاد.

 

ويضيف المصدر المطلع في معلومات حديثة ان "التنظيم يستخدم اسلوب الاغتيال بالسكاكين في العمليات التي تجري داخل المناطق ذات التشديد الامني العالي، وكذلك العمليات البسيطة التي ممكن استخدام هذا الأسلوب فيها".

 

وأوضح أن "القاعدة سيوسع من اسلوب استخدام السكاكين في الاغتيالات الفردية في المرحلة المقبلة لان احتمالات الفشل فيه قليلة، ولايحتاج الى تمويل كبير".

 

وكان تنظيم "القاعدة" في عامي 2006 و2007 يسيطر على المحافظات الأربعة ذات الأغلبية السنية ومعظم الأحياء السنية في بغداد، قبل أن تدحره قوات الصحوات العشائرية المدعومة أمريكيا. وشهدت البلاد خلال هذين العامين حربا طائفية بين ميليشيات سنية وشيعية أودت بحياة الآلاف من العراقيين.

 

لجنة الامن والدفاع في مجلس النواب من خلال أحد أعضائها أكدت أن عمليات الاغتيال بالسكاكين بدأت تنتشر في العراق في الفترة الاخيرة وتظهر بشكل جلي.

 

وقال عضو اللجنة شوان محمد لـ"نقاش" ان "عمليات الاغتيال بالسكاكين لم تصل الى مستوى الاغتيال بكواتم الصوت لكنها تنتشر".

 

ويرى مراقبون للشأن الامني العراقي ان الجماعات المسلحة في العراق تعمل على تطوير تقنيات عملها باستمرار لتنفيذ عملياتها داخل العراق.

 

ويقول استاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية اسامة مرتضى لـ "نقاش" ان "الجماعات المسلحة تكيف وتطور إمكانياتها مع الظروف المتبدلة، لكننا لاترى تطور في قابليات القوات الامنية العراقية".

 

ووصلت "نقاش" الى ذوي شخصين من العشائر قضيا اغتيالا بالسكاكين في الفترة الأخيرة، لكنهم رفضوا التحدث عن الأمر خوفا من أن تطالهم عمليات القتل والتصفية.