الانتخابات التمهيدية لتياريّ الصدر والحكيم: شكوك حول النتائج

أجرى التيار الصدري وتيار شهيد المحراب تباعا انتخابات أسمياها بالانتخابات التمهيدية، تم تنظيمها في عدد من المحافظات بهدف تحديد مرشحيهما لخوض الانتخابات النيابية المقبلة.

ويقوم مبدأ الانتخابات التمهيدية هذه على اختيار مرشح الحزب بعد اجراء عملية تصويت بين سكان المنطقة، ليتعرف الحزب في النهاية على المرشح الاكثر شعبية، ومن ثم ضمه إلى قائمة المرشحين للانتخابات. وقام الحزبين بتنظيم الانتخابات التمهيدية بشكل مستقل ودون التنسيق مع اي الأطراف داخل الحكومة في محافظات مختلفة يتواجد فيها أنصار الحزبين.

وكان القيادي في التيار الصدري الشيخ صلاح العبيدي، قد برر اللجوء إلى الانتخابات التمهيدية التي جاءت بتوجيه من مقتدى الصدر بقوله إن "الأشخاص الذين سيتم انتخابهم يتمتعون بقاعدة جماهيرية، وفي حال إقرار القائمة المغلقة، فإن هؤلاء الأشخاص الذين يتم اختيارهم سيضمنون حصول التيار الصدري على نسبته الحقيقية في الانتخابات".

ولم يختلف تيار المجلس الأعلى الذي يضم عدة أحزاب وحركات سياسية إسلامية (هي المجلس الأعلى، ومؤسسة شهيد المحراب، وحركة سيد الشهداء وحركة حزب الله العراق، ومنظمة بدر) لم يختلف وهو يسوق مبررات لجوئه لهذه الانتخابات "فنحن نبحث عن مرشحين يحظون بتأييد شعبي واسع" كما صرح بذلك لـ"نقاش" مدير مكتب المجلس الأعلى في كربلاء معين المحنا.

وقد فتح كل من تيار شهيد المحراب والتيار الصدري المجال للأشخاص "من مختلف الاتجاهات الفكرية والثقافية" لخوض الانتخابات التمهيدية، ولم يشترط بهم حتى الانتماء إلى الحزبين، بل يكفي أنهم يريدون الترشح على قائمته.

ولم تُعتمد في هذه الانتخابات حملة دعائية انتخابية للتعريف بالناخبين وظلت هذه المهمة في عهدة الأشخاص المرشحين فهم من يتوجب عليهم الترويج لأنفسهم والتعريف بما يمكنهم القيام به ليثبتوا امتلاكهم حيثية اجتماعية.

وفي محافظة كربلاء، أسفرت انتخابات التيار الصدري عن فوز رئيس الهيئة السياسية بمكتب الشهيد الصدر في كربلاء جواد كاظم الحسناوي، وستة أشخاص آخرين كلهم من الصدريين باستثناء مرشح واحد حل ثامنا وهو حميد هاشم عبيد.

ويؤشر هذا على تدني حظوظ المرشحين من غير الصدريين في شغل نمرة بين مرشحي التيار الصدري للانتخابات النيابية.

ولم يختلف الأمر كثير بالنسبة لانتخابات تيار شهيد المحراب في محافظة كربلاء، حيث حصل عطية عبد الرضا على 14 ألف صوت أهلته لتصدر قائمة الفائزين، وهو عضو في مكتب منظمة بدر، كما فاز الدكتور حبيب الطرفي وهو عضو حالي في مجلس محافظة كربلاء عن حركة حزب الله وفاز خمسة أشخاص آخرون منهم بلقيس الشريفي عضو مجلس محافظة كربلاء، والمفارقة أن أحدا من المستقلين باستثناء أحمد الكناني لم يفز في الانتخابات.

ومع ما لهذه الانتخابات من أهمية- من الناحية النظرية - في قياس درجة التفاعل الشعبي مع العملية السياسية، غير أن ملاحظات هامة تسجل عليها من قبل بعض المتابعين، ولعل أبرز ما سجل عليها هو من قبل مرشح في انتخابات تيار شهيد المحراب أشار لنفسه باسم" أبو وسام" حيث قال إن" الانتخابات لم تكن متكافئة من حيث فرص المرشحين" فقد وجه مسؤولون في منظمة بدر والمجلس الأعلى أنصارهم" لانتخاب مرشحين بعينهم" كا يذهب أبو وسام.

ومع ما ينطوي عليه هذا الأمر من توجيه لرأي الناخب قد لا يتفق بالضرورة مع توجهات شريحة من الناخبين غير أنه يبدو طبيعيا عند الأخذ بنظر الاعتبار حق الأحزاب بتوجيه أنصارها لانتخاب مرشحيها.

لكن المؤاخذة الأبرز التي سجلها أبو وسام هي في اعتماد تيار شهيد المحراب على ما عرف بـ "التصويت الخاص" الذي يعني ان لكل مرشح حق الإتيان بقوائم من الأسماء العائدة لمؤيديه تحمل تواقيعهم، ويتم احتساب هذه القوائم واعتمادها حين الفرز، وهو ما اعتبره" ابو وسام" أمرا قد لا يعبر عن الحقيقة إذ "بإمكان كل مرشح جمع تواقيع من مئات الأشخاص وربما معظمهم وهميين لدعم مركزه".

ولا يتردد ابو وسام وهو يشير إلى "حدوث عملية تزوير بالانتخابات" من خلال إلقاء أوراق بأسماء مرشحين بعينهم في صناديق الاقتراع التي توزعت على مراكز انتخابية زادت على 20 بعضها ثابتة وأخرى متنقلة محمولة بسيارات، "وهي متاحة لمن يريد ان يتلاعب بالأصوات" كما يقول أبو وسام.

ولعل هذا الأمر يفسر السقف العالي الذي أعلنه المجلس الأعلى لعدد الناخبين حيث تجاوز المائة ألف ناخب في كربلاء وحدها، في حين لم يتجاوز عدد الناخبين في انتخابات التيار الصدري التمهيدية 17 ألف ناخب في كربلاء.

ويرد مدير مكتب المجلس الأعلى في كربلاء معين المحنا على الانتقادات التي وجهت للانتخابات التمهيدية التي أجراها بالمجلس بالقول إن" سلسلة التقولات لا تنتهي" ويضيف أن"الهدف من الانتخابات كان نبيلا وهو الحصول على قائمة مرشحين تمثل خيارات شريحة واسعة من الناخبين في كربلاء".

ويعتقد المحنا أنه "لا يوجد ما يبرر الإقدام على التزوير فلو أراد المجلس الإسلامي اختيار مرشحيه لأمكنه ذلك دون الرجوع إلى الشارع من خلال الانتخابات التمهيدية أو الشعبية".

وقد يكشف الموقف الذي أشار إليه المحنا عن" ضعف في تنفيذ الانتخابات" بحسب المحامي طارق خليل الجشعمي، الذي يضيف أن" المجلس ربما أراد حقيقة انتخابات نزيهة لاختيار من يمثله. لكن هذا لا يعني ان المرشحين لم يبحثوا عن الفوز ولو بطرق غير مشروعة".

من جهته أكد جواد كاظم الحسناوي وهو الفائز رقم واحد بانتخابات التيار الصدري ورئيس الهيئة السياسية بمكتب الشهيد الصدر بكربلاء، أكد لـ"نقاش" إن "الانتخابات كانت حرة وشفافة" وتعليقا على من قالوا بحدوث "تجاوزات" قال الحسناوي "إن حدث ذلك فعلا فربما على نطاق ضيق". ويعتقد الحسناوي أن "اختيار المرشحين لمجلس النواب في الانتخابات المقبلة سيتحدد في ضوء ما أفرزته نتائج الانتخابات التمهيدية".

ويرى مراقبون وسياسيون أن لجوء الحزبين إلى هذا النوع من الانتخابات وراءه دوافع أخرى، ويشير أحد المنشقين عن التيار الصدري رفض ذكر اسمه أن التيار والمجلس الأعلى فقدا شعبيتهما في الشارع العراقي وما هذا النوع من الانتخابات إلا أسلوب من أساليب الدعاية السياسية".

وينتقد مراقبون أخرون الطريقة التي تمت بها الانتخابات وعملية فرز الأصوات التي لم تخضع لرقابة محايدة.

ويقول أستاذ القانون الخاص خالد العرداوي إن" التجربة كانت تستحق الوقوف عندها لكننا لا نخفي تحفظاتنا على آلية تنفيذها".

ويشير العرداوي إلى "المفوضية لم تشرف على هذا الانتخابات ولم ترسل مراقبين أثناء الانتخابات أو أثناء عملية العد والفرز، كما غابت منظمات المجتمع المدني عن مراقبتها".

وأضاف العرداوي أن" نسبة المشاركة بالانتخابات لم تعكس حجم الناخبين في المحافظات" ومن ثم "فليس بالضرورة أن يعبر ما تمخض عن الانتخابات من نتائج عن ميول الشارع في تلك المحافظات".

ومع كل هذه الآراء ينظر بعض المراقبين إلى الانتخابات على أنها خطوة تعبر عن استعداد الأحزاب لخوض الانتخابات في حال كان سيتم اعتماد القائمة المغلقة، بحيث يكون الناخب على علم بأسماء المرشحين، لكن صدور قانون الانتخابات أخيرا واعتماده القائمة المفتوحة أغلق باب النقاش في هذه الفرضية.



عباس سرحان

عباس سرحان: صحفي عراقي من مواليد البصرة 1967 ، تخرج من كلية القانون في جامعة البصرة عام 1992، ومارس مهنة الإعلام منذ 1994 وكتب في مجال التحليل السياسي والتحقيقات الاجتماعية والسياسية واستطلاعات الرأي فضلا عن التقارير الخبرية، وعمل مع صحف عديدة كانت تصدر خارج العراق منها صحيفة بغداد والمؤتمر والعراق الحر، كما أنجز العديد من التقارير الاذاعية لصالح محطات إذاعية عراقية.

مقالات أخرى للكاتب