الصميدعي: نؤيد ونشجع قيام مجالس صحوات شيعي

الدكتور محمود الصميدعي عضو الهيئة العليا للمصالحة الوطنية ونائب رئيس ديوان الوقف السني وعضو الأمانة العامة لاتحاد علماء العراق تحدث لـ"نقاش" عن عمل هيئة المصالحة ومشكلاتها وطالب الحكومة بتفعيل دورها، معتبرا أن الكتل السياسية باتت بحاجة ماسة إلى عقد مؤتمر طوارئ لحل الخلافات فيما بينها. في المقابلة يبدي الصميدعي دعمه الكامل لتشكيل مجالس صحوة شيعية في الجنوب معتبرا أن مجالس الصحوة لا تنتمي إلى مظاهر التسلح غير الحكومي. وفيما يلي نص المقابلة:


• مر قرابة عامين على إطلاق رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لمشروع المصالحة الوطنية وتشكيل هيئة عليا للمصالحة هيأت لانعقاد عدد من المؤتمرات كان أولها مؤتمر منظمات المجتمع المدني ثم مؤتمر العشائر ومؤتمر ضباط الجيش وأخيرا مؤتمري الأحزاب والكيانات السياسية . باعتباركم عضوا في الهيئة العليا للمصالحة الوطنية منذ تأسيسها.كيف تنظرون إلى مشروع المصالحة الوطنية بعد مرور قرابة عامين على إطلاق ؟ وما هو تقييمكم لدور الهيئة؟

الصميدعي: عندما تشكلت هيئة المصالحة كان عملها عبثيا ولم يكن لها برنامج محدد ولا دعم ماليّ، كما أنها لم تكن تملك صوتا مسموعا لدى رئاسة الوزراء. وبرغم أنها أشرفت على انعقاد أربعة مؤتمرات للمصالحة الوطنية لكن دورها في هذه المؤتمرات اقتصر على التنظيم، الأمر الذي أدى إلى تلاشي دورها. والحكومة أدركت في المرحلة الأخيرة أن دور الهيئة بات ضعيفا فلجأت إلى تعيين رئيس جديد لها هو محمد السعدي المستشار السابق لرئيس الوزراء فوعد الأخير بمعالجة الأخطاء السابقة وتفعيل دور الهيئة بشكل يتلاءم مع واقع ومتطلبات المرحلة.


• هل هذا يعني أن مشروع المصالحة الوطنية لم يحقق النتائج المطلوبة منه خلال المرحلة الماضية؟

الصميدعي : نعم المشروع لم يحقق جميع النتائج المطلوبة خلال المرحلة السابقة ويتوجب تفعيل عمل هيئة المصالحة بشكل جدي وتقديم الدعم المادي والمعنوي لها ووضع برنامج خاص بالمصالحة سيما بعد ما اتخذت الحكومة خطوات جيدة على طريق المصالحة مثل إصدار العفو العام وقانون المسائلة والعدالة.والكتل السياسية باتت بحاجة ماسة إلى مؤتمر طوارئ يعمل على تقريب وجهات النظر وإيجاد أسلوب واضح للتعامل مع الخلافات القائمة للوصول إلى صيغة توافقية حول القضايا العالقة.


• لنتكلم قليلا عن تجربتكم في تشكيل مجلس صحوة الاعظمية ومجلس صحوة سامراء.. كيف تقيمون هذه التجربة ؟

الصميدعي : كان للوقف السني بشكل عام ورئيسه الدكتور احمد عبد الغفور السامرائي بشكل خاص دور كبير في تشكيل مجلس صحوة الاعظمية، ونجاح التجربة شجع على تشكيل مجلس صحوة سامراء وتغيير الواقع الذي عاشته المدينة حينما كانت تسيطر عليها القاعدة ولدينا خطة لتشكيل مجلس صحوة في منطقة الطارمية شمال بغداد لتخليصها من هيمنة القاعدة.


• مار أيكم بالفكرة القائلة بأن مجالس الصحوة ستتحول إلى ميليشيات مستقبلا ؟ ألا تعتقدون أن تفاقم ظاهرة التسليح غير الحكومي ستجر البلاد إلى مشكلات داخلية كبيرة وتساعد في ظهور ميليشيات متصارعة فيما بينها؟

الصميدعي: أنا لست مع الرأي القائل بتحول مجالس الصحوة إلى ميليشيات لأنها لو أرادت ذلك لما طلبت ضمها إلى القوات الأمنية النظامية. القاعدة والميليشيات حاولت إثارة فتنة كبيرة في البلاد، والقاعدة بالذات سعت جاهدة لإشعال حرب أهلية في البلاد وكانت جادة في ذلك، ولولا وقفة مجالس الصحوات بوجهها لتعرضت البلاد إلى كارثة حقيقية . فمجالس الصحوات حققت انجازات لم تستطع الحكومة والقوات الأميركية تحقيقها في هذا المجال.


• كيف تقيمون تجربة إنشاء مجالس صحوات ضد الميليشيات المسلحة في جنوب العراق التي أطلقها المالكي ونفذتها بعض الحكومات المحلية هناك؟

الصميدعي: نحن نؤيد ونشجع قيام مجالس صحوات شيعية تقف مانعا أمام جميع أشكال التسليح غير الحكومي وغير المشروع والحكومة أدركت أن تعاظم دور الميليشيات في الجنوب وقيامها بنهب ثروات البلاد وعملها بديلا للسلطة أوقعها في حرج كبير فلجأت إلى معالجة القضية بطريقتها الخاصة. أنا مع فرض القانون وبإلحاح، وأطالب الحكومة بالقضاء على جميع مظاهر التسلح غير الحكومي على أن تتوخى الحذر في إجراءاتها ولا تأخذ البريء بذنب المسيء فهناك الكثير من الأبرياء تضرروا دون ذنب في العمليات الأخيرة في البصرة ومدينة الصدر والشعلة وغيرها من المناطق .


• ألا تعتقد أن تحركات الحكومة الواسعة لفرض القانون في الفترة الأخيرة وما رافقها من عمليات عسكرية جاءت متأخرة بعض الشيء؟

الصميدعي : نعم جاءت متأخرة لكن الإصلاح ليس مستحيلا ونحن نتطلع إلى بناء دولة ومؤسسات جديدة الأمر الذي يفرض مسؤولية على الحكومة ويتطلب منها الاعتماد على قيادات جادة ومعالجة الملف الأمني في البلاد.


• هناك مشكلات ونقاط عالقة بين الكتل السياسية. برأيك كيف يمكن معالجتها ومعالجة تعثر العملية السياسية ؟

الصميدعي : الجميع يعلم أن السياسيون ضعفاء وان اختيار القيادات كان وفق معيار الانتماءات الحزبية والفئوية وليس وفق اعتبارات الكفاءة وهذه القضية انعكست سلبا على العملية السياسية ودفعت الحكومة إلى التحرك لاحقا لإجراء عملية الإصلاح والتعديل. وارى أن رئيس الوزراء نوري المالكي أدرك أن الإصلاح يتوجب أن يتم بمشاركة الجميع فتحرك لإعادة الكتل السياسية المنعزلة وتحرك في الوقت ذاته لفرض القانون واعتقد أن التقريب بين وجهات النظر بات مطلوبا في الوقت الحالي لمعالجة أخطاء الماضي.


• ساهمتم بتشكيل اتحاد علماء العراق. كيف بدأت الفكرة وكم هو عدد المنتسبين إلى هذا الاتحاد من رجال الدين؟

الصميدعي: الاتحاد كان حاجة ملحه والفكرة بدأت بعد توقيع وثيقة مكة قبل أكثر من عام ونصف وكانت هناك مشكلات طائفية كبيرة في البلاد أودت بحياة الآلاف فاتفقت مع عبد الحليم الزهيري مستشار رئيس الوزراء وفؤاد المقدادي رئيس مؤسسة اليقين الإسلامية على إيجاد مركز علمي لجمع المسلمين سنة وشيعة وساندنا في ذلك الشيخ احمد عبد الغفور السامرائي رئيس ديوان الوقف السني. وبعد عدد من الاجتماعات نجحنا في تشكيل هيئة تأسيسية وتم عقد المؤتمر التحضيري الأول في بداية حزيران الماضي واتفقنا على عقد المؤتمر الأول في السليمانية، لكن تحسن الأوضاع الأمنية في البلاد شجعنا على عقده في بغداد في مطلع شباط (فبراير) الماضي وتشكيل أمانة عامة تضم 15 عضوا أما عدد المنسبين إلى الاتحاد فوصل إلى 300 شخص من رجال الدين من السنة والشيعة والأكراد.


• وماذا عن دور المرجعيات (الشيعية) في المؤتمر وهل حقا انه مفتوح أمام جميع العلماء دون استثناء؟

الصميدعي: المرجعيات الدينية لا يمكن أن تنضم إلى الاتحاد لأنها تجد نفسها فوق المؤتمر ونحن نكتفي بدعمها ولا نطمح بانضمامها إلينا. والاتحاد مفتوح أمام الجميع وهناك فكرة بإنشاء قسم لأديان أخرى غير الإسلام لكنها لا زالت في طور الدراسة.