مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

ممنوع الاختلاط:
"الحسبة" تظهر من جديد في جامعة الموصل

صالح الياس
"لا أريد فضيحة"، قالت الطالبة لزميلها بصوت منخفض وهي ترتجف من الخوف، بينما هو يصرخ اثناء مشادة كلامية مع عناصر المتابعة في جامعة الموصل، وفي النهاية رضخ ووافق على الذهاب معهم لأنه كان يجلس إلى جانب زميلته.
29.12.2018
مكتبة الموصل
مكتبة الموصل

 

الحادثة وقعت الأسبوع الماضي في إحدى حدائق جامعة الموصل، للطالب سمير، الذي وصل إلى مقر "الأمن والمتابعة" في الحرم الجامعي وكانت بطاقته التعريفية الجامعية هو وزميلته، بيد أحد منتسبي المتابعة، ليحققوا معه عن سبب وجودهما مع بعضهما بطريقة استفزازية.

 

خرج سمير عن صمته، بعدما تعالت أصوات الطلبة والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، وسردوا قصصا عن حوادث مشابهة لما جرى لسمير في الجامعة.

 

في هذه الأثناء أتمت الموصل للتو سنة ونصف السنة على الخلاص من سيطرة تنظيم "داعش"، الذي سخّر مئات العناصر في "ديوان الحسبة" لفرض التعاليم الدينية المتشددة على سكانها، إذ كانوا يعاقبون كل امرأة تتزيّن أو لا ترتدي النقاب أو تخرج من منزلها بمفردها، فضلا عن معاقبة الرجل الذي يطيل ثيابه أو يحلق لحيته أو يدخن، كما يمنعون الاختلاط بين الجنسين.

 

وبعد أن استعادت القوات العراقية سيطرتها على المدينة في 10 تموز(يوليو) 2017، برز ناشطون ومدونون شباب يطالبون بالحريات الشخصية، بينما هناك تيارات دينية تعارض ذلك وتحذر من موجة إلحاد وهجمة غربية ضد الإسلام وتقاليد وهوية المجتمع.

 

التقط سمير نفسا عميقا وقال لمنتسبي المتابعة: أنا طالب في كلية العلوم ومعي زميلتي من كلية أخرى، وكنا جالسين مع بعضنا في مكان عام، فأين المشكلة؟

 

كان ردهم حادا ويحمل نبرة اتهام واضحة، أخبرتهم أننا زملاء ولم نرتكب فعلا خادشا للحياء أو مسيئا لأحد، لكنهم رفعوا أصواتهم عليّ ورفضوا إعادة بطاقتي التعريفية وبطاقة زميلتي، "عليها أن تحضر إلى هنا لنتصل بعائلتها ونبلغهم بما جرى".

 

عندما عدت الى زميلتي وجدتها تبكي خوفا من أن يعرف أهلها بالأمر ويتم تفسير ما جرى على أنه خارج حدود الأخلاق، وتتحول القصة هذه إلى فضيحة، عندها قد يمنعها أهلها من الدراسة في الجامعة نهائيا"، يضيف سمير.

 

عادت الحياة الى الجامعة بعد توقف الدوام فيها لثلاث سنوات بسبب سيطرة داعش على المدينة، وهي تحتضن الآن أكثر من (32) ألف طالب وطالبة من مختلف محافظات العراق، مسلمون ومسيحيون وأيزيديون، وهي تشكل المؤسسة الأهم التي دائما ما تحاول التيارات الدينية بسط نفوذها عليها.

 

مشكلة سمير وزميلته عدّت على خير، بعدما توسط لدى أحد الضباط في الأجهزة الأمنية واستطاع استعادة بطاقتيهما، "منذ ذلك اليوم لم نلتقِ داخل الحرم الجامعي، أصبحنا نخشى الحسبة"، يختم حديثه.

 

"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"

جمعت في أقل من 24 ساعة تسع شهادات عن هذا النوع من الحوادث، احدهم طالب في الدراسات العليا إذ قال: " بينما كنت جالساً وحبيبتي في كافيتريا كلية التربية، جاء أحد عناصر المتابعة، طلب هويتي وأخذني جانباً، ليقول: بلغني أنكما تجلسان هنا منذ ساعتين، وقد فعلتما بعض الأشياء وضحكتما بصوت عالٍ، تفضل معي إلى الإدارة".

 

لقد رفضت، وأخبرته أن وظيفته حفظ الأمن وليس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطالبته بما يثبت أنني أخل بالآداب العامة والأخلاق، فأجاب: "لم أركَ بعيني، بل أخبرني أحد رجالنا".

 

أما الطالبة حنان فتسرد قصتها بمزحة: داهمتنا إحدى فرق المتابعة الجوالة وأنا أمسك يده وهو جالس جنبي، وبادرونا بالسؤال المعتاد: هوياتكم؟

 

من أنت وما تفعل هنا؟ سألوه وهم يدققون النظر في بطاقته التعريفية، فأجابهم: هذه زوجتي. لكن الإجابة لم تكن كافية، طلبوا نسخة من عقد زواجنا! فتحول الأمر الى مشادة كلامية بينهم وبين زوجي كادت أن تتحول الى شجار.

 

عندما غادر زوجي الكلية وقد أصبح مزاجنا عكرا، ودعته وقلت : "لا مزيد من الرومانسية هنا، سنفعل كل شيء في المنزل".

 

قد لا يتوقف الأمر عند حدود الاختلاط، بل يصل الى حد محاسبة الطالبات والطلاب على ملابسهم، وثمة موظف في الجامعة تحدث عن وجود لجنة في الجامعة اسمها (لجنة التبرج) وظيفتها استدعاء الطالبات اللواتي يرتدين ملابس ضيقة أو قصيرة، ليتم وعظهن وتوبيخهن.

 

لا تعليمات تمنع الاختلاط

في المقابل، وبعد فشل الحصول على تصريح من رئيس الجامعة، أكد مصدر غير مخول بالتصريح في الجامعة، أنه لا توجد تعليمات بمنع الاختلاط على نحو غير مخل بالآداب العامة والأخلاق، والأرجح أن هذه التصرفات إن وجدت فهي شخصية من بعض عناصر المتابعة.

 

وأضاف إن "عمل المتابعة ليست كما يصفه بعض الناشطين والمدونين كعمل "الحسبة"، هذا فيه ظلم كبير، إنما التدخل في حال حصول مشاجرة أو تجاوز من بعض الطلاب أو دخول أشخاص من خارج الجامعة غير مخولين".

 

كثير من الطلاب والطالبات، لم يواجهوا أو يشاهدوا تجاوزات أو تضييقا كالتي تحدث عنها زملاؤهم أعلاه، "لم نسمع إلا من الفيسبوك"، هذا ما قاله بعضهم، وبمثل ذلك تحدث الأستاذ في كلية الآداب د.هجران الصالحي، "شاهدت بعض الطلاب يضايقون طالبات، ولم أشاهد أو اسمع من طلابي مضايقات من منتسبي المتابعة".

 

بل إن رئيس قسم في إحدى كليات الجامعة، كتب على حسابه في فيسبوك: نداء الى الآباء والأمهات، زوروا بناتكم في مدارسهم والمعاهد والكليات سترون العجب، علاقات مشينة، ضحك واستهتار يصل إلى التلامس بين الطلاب والطالبات، مساحيق التجميل توضع على وجوههن وعند نهاية الدوام يمسحنه، أما السفرات وحفلات التخرج فطامة كبرى".

 

 وختم منشوره المليء بالوعظ والآيات القرآنية والأحاديث النبوية، "إذا تكلمت عما يحصل في المعاهد او الكليات لن تصدقوا، انحطاط في أخلاق بعض الطالبات".

 

 بناء على الشهادات ومنشورات المدونين، إن المشكلة تعود إلى بداية العام الدراسي قبل شهرين، وقد أثيرت الآن إثر تدخل المتابعة لدى مشاهدتهم طالبا وطالبة يجلسان قرب كلية الصيدلة، واتخذوا إجراءهم المعتاد، سحبوا بطاقتيهما وطلبوا حضور الطالبة للتحقيق.

 

قد لا تأخذ هذه الممارسات في الوقت الحالي بعدا دينيا واضحا، إلا أنها تدخل في إطار التضييق على الحريات ومحاولة تكريس الفصل بين الذكور والإناث حتى في الوسط الجامعي.