مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تجربة جديدة في الكوت:
مسرح الشارع بوابة شعبيّة تحاكي هموم الواقع

محمد الزيدي
يمثل مسرح الشارع في الكوت نافذة من نوافذ الإبداع المسرحي وبوابة لنقد وتقويم الواقع بمختلف مظاهره بعيداً عن مقص الرقيب، وأضحت هذه التجربة تحظى بقبول العديد من المواطنين وتحاكي همومهم.
21.06.2018  |  واسط

 

في شارع الضفاف الواقع قبالة نهر دجلة وسط مدينة الكوت (180 كلم) شمالي بغداد؛ حيث تنتشر الأسواق والمقاهي، وتمتزج الألوان بإيقاع المتسوقين، يصل الفنانان المسرحيان "محمد الامارة" و"جلال الشاطي" عصر كل يوم جمعة، لتهيئة مكان العرض وترتيب مستلزمات نجاحه وإجراء تدريبات مسبقة، نشاط أسبوعي يمارسه الإمارة والشاطي ويسبق عرضاً مسرحياً وسط الشارع.

 

العرض يلامس قلوب المتلقين الذين تزداد أعدادهم بشكل تدريجي، ويضفي عليهم روحاً جديدة، مواهب مسرحية شابة ملاذها الشارع الذي يجسد شكلاً جديداً من الأشكال الفنية، أو ما يصطلح عليه بـمسرح الشارع.

 

في كل أسبوع تعرض الفرق المسرحية في الكوت فكرة لمسرحية مستوحاة من الواقع والمسرحية التي حضرها مراسل "نقاش" كانت تحمل عنوان "أمنيات لا تأتي" كان بطلاها شابان هما علي ومحمود، تشير احداث الدراما إلى أنهما خريجا كلية القانون بجامعة واسط، وهما صديقان لبعضهما البعض منذ خمسة أعوام.

 

علي شاب متشائم يعاني من تدهور نفسي كبير بسبب عدم تمكنه من الحصول على فرصة عمل ملائمة، وآماله بالحصول على وظيفة حكومية تنحصر كلما تقدم به العمر، لكن قصته تختلف كثيراً عن زميله محمود الذي تزوج بعد تخرجه من الجامعة من فتاة تصغره بسنتين، وعيّن مديراً لمكتب والدها الذي يشغل منصباً رفيعاً في الحكومة.

 

حياة علي تنتهي غرقاً في البحر، بعدما قرر الهجرة بشكل غير شرعي خارج الوطن للبحث عن واقع معيشي أفضل، حوار المسرحية جسد بشكل كبير قراءة لواقع عراقي مرير، وما يحدث فيه من أزمات سياسية واجتماعية ونفسية نتيجة لما اسماه كاتب السيناريو "مخرجات المحاصصة السياسية المقيتة".

 

تجربة مسرح الشارع واحدة من التجارب الفنية الجديدة ذات الطابع الشعبي، بدأت تلقي بظلالها في الواقع العراقي، عروض مسرح الشارع من الفعاليات المنوعة التي يشهدها شارع المدينة الثقافي كل يوم جمعة، ويتفاعل معها الجمهور الذي يتحمل مشاهدة تلك العروض وهو واقف على قدميه، عروض يسعى من خلالها المسرحيون إلى نقد ظواهر اجتماعية وسياسية.



 

ويطمح بعض المسرحيين الواسطيين بما يملكوه من نصوص مسرحية لها القدرة على التأثير في المتلقي، إلى "إبراز المعاناة العامة، ونقد وتقويم بعض الظواهر الاجتماعية والسياسية التي يعاني منها العراقيون"، كما يقول الفنان المسرحي الشاب محمد الإمارة.

 

الإمارة الذي يسعى وزملاؤه عبر عروض مسرح الشارع، للوصول إلى مختلف شرائح المجتمع، يقول لــ"نقاش" إنَّ عروض مسرح الشارع باتت تحظى بقبول وارتياح عامة الناس، لاسيّما وهي تنقد بشكل جريء بعض الظواهر والإخفاقات الحكومية التي لها مساس مباشر بحياة العراقيين".

 

وعن طبيعة الموضوعات التي يمكن أن تتضمنها نصوص مسرح الشارع في الكوت يقول "كل شيء خاضع للنقد والتقويم، بدءاً من الأداء الحكومي وليس انتهاء ببعض قرارات مجلس النواب المثيرة للجدل، فضلاً عن بعض الظواهر المجتمعية".

 

وبينما ينشغل الإمارة بقراءة بعض النصوص المسرحية يضيف قائلاً "العروض المقدمة في الشارع لا تخلو من وجود مساحة عريضة من الفن والإبداع، خاصة وأن التفاعل المباشر من قبل الجمهور، يسمح بتقييم فوري للعرض".

 

ومن دون إعلان ولا دعاية مسبقة، يبدأ كادر العمل أسبوعياً بعرض مسرحياته المختلفة، عرض المسرحيات هو جزء من برامج ثقافية متنوعة يتبناها ما بات ما يعرف في الكوت بــ"شارع دجلة الثقافي" الذي حرص نخبة من مثقفي المحافظة على افتتاحه مؤخراً، بيع الكتب، جلسات نقاشية وشعرية، عروض مسرحية، مجموعة منوعة من البرامج الثقافية يشهدها شارع الثقافة بشكل أسبوعي.

 

وتحرص مختلف الفئات العمرية في مدينة الكوت على الحضور والتفاعل بشكل دوري مع العروض المسرحية، ومن دون أية مقدمات يجد مرتادو الشارع أنفسهم مشدودين لتلك العروض، فيما يبقى الدور الذي يلعبه أعضاء مسرح الشارع كبيراً، خصوصاً مع إيمان المتلقين بإخلاص وسلامة نوايا المسرحيين الذين يقفون خلف هذا النوع من الفن.

 

وتتناوب على تقديم العروض المسرحية التي تختزل معاناة جيل بالكامل، فرق مسرحية متنوعة، تعالج جميعها موضوعات اجتماعية وسياسية واقتصادية، كالبطالة، وأهمية المشاركة الشعبية في الانتخابات، وظواهر ما أنتجته المحاصصة الطائفية التي بنيت عليها الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق، إلى غير ذلك من الموضوعات.

 

 وعلى الرغم من بساطة مستلزمات نجاح مثل هذه العروض، يتطلع القائمون عليها إلى أن تشهد في المستقبل نجاحاً كبيراً وتفاعلاً هائلاً، كونها تسهم بنقل معاناة الجمهور ومعالجة سلبياته.

 

وعن أهمية المسرح ودوره في زيادة الوعي الشعبي يعتقد الفنان المسرحي جلال الشاطي بأنَّه "رسالة إنسانية وتوعوية مهمتها الوصول إلى الجمهور بمختلف الطرق، ولعل مسرح الشارع أقرب هذه الطرق".

 

 الشاطي الذي عرف عنه نقده اللاذع للأداء الحكومي يقول لــ"ـنقاش" المسرح هو من أفضل الفنون التي تنتقد وتقوم ما نعانيه من مشكلات الاقصاء وسرقة المال العام وغير ذلك من الظواهر الاجتماعية والسياسية التي تختزل معاناة الناس ولها مساس مباشر بحياتهم".

 

ومسرح الشارع أو ما يسمى الارتجالي، هو أداء مسرحي يعرض في الأماكن العامة المطلة على الهواء الطلق دون تحديد جمهور معين، حيث يمكن أن تكون في مراكز التسوق، مواقف السيارات، الأماكن الترفيهية كالحدائق، وزوايا الشارع.

 

من جهته يعتقد أستاذ النقد المسرحي بجامعة واسط الدكتور هادي عباس حسون أنَّ أهم ما في هذا النوع من الفن هو"الغاء المسافة التي تفصل الجمهور عن كادر العمل، ليترك هو في خلق أحداث المسرحية وتفاعلاتها".

 

أستاذ النقد المسرحي يقول إن مسرح الشارع يمكن أن يكون مناسبة لصقل مواهب المسرحيين وتعلمهم كيفية استقطاب الجمهور وتفاعله مع ما يطرح في مسرح الشارع من مضامين مختلفة، مبيناً أنَّ "مسرح الشارع فيه مساحة كبيرة من الحريات".


نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.