مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

بعضها يسوّق خارج المحال:
رمضان لم يمنع بيع وشرب الخمور

معاذ فرحان
برغم التعليمات التي تصدرها السلطات كل عام للتقيّد بها خلال شهر رمضان، الا أن باعة ومواطنين يجدون طرقا أخرى للتملص منها من اجل بيع وشرب الخمور بطرق اخرى معظمها سرية وغير قانونية.
31.05.2018  |  السليمانية
اعلان عن البيرة في كردستان
اعلان عن البيرة في كردستان

 

راقبت أشخاصا كانت تتوقف أمامهم سيارات بين الحين والآخر وبعد دقائق يسلمونها كيسا مليئا وتذهب، وفي هذه الاثناء توقفت بقربي سيارة وطلب مني سائقها الكحول، أما أنا فدللته على المكان الذي وضعته تحت المراقبة نفسه.

 

ثم اقتربت من المكان، فوجدت على طريق سريع في مدينة السليمانية ثلاثة شبان يلبون طلبات السيارات، دون ان يكون هناك دكان او محل مفتوح، وكانت المشروبات الكحولية مخفية في ارض مليئة بالحفر وبين الأعشاب المحاطة بأكوام ترابية، وكانت بعضها موضوعة داخل حاوية كبيرة للنفايات.

 

وعند وصول الزبون الذي يحدد النوعية المطلوبة، يذهب الباعة إلى داخل الأرض ليأتوا لهم بالمشروبات الكحولية.

 

مهدي كريم هو اسم مستعار لشاب اسمر يربي لحية خفيفة ويبيع المشروبات الكحولية منذ خمس سنوات، قال وهو يلبي طلبات الزبائن "أصبح عملنا الآن تهريبا، لا نملك محلا وانما نبيع البضائع مثل الباعة المتجولين، تأتينا جميع الأنواع من الطلبات على المشروبات الكحولية من عرب وكرد وجميع الفئات الأخرى".

 

ويبيع مهدي وزملاؤه المشروبات الكحولية سرا في ليالي شهر رمضان ويفضل ان يكون البيع مسموحا في هذا الشهر أيضا وان يؤمن لهم أماكن خاصة لذلك.

 

الزبائن الذين يتوافدون على مهدي يطلبون العرق والويسكي والبيرة ولكونها تباع بشكل غير قانوني زاد سعر كل قنينة منها (250) دينارا في رمضان، وأضاف مهدي باستياء "لقد استولت لجان القائم مقامية على وجبتين من مشروباتنا خلال شهر رمضان".

 

ومع مجيء شهر رمضان تغلق جميع محال بيع المشروبات الكحولية في كردستان كل عام فيما يسمح بشرب الكحول في الفنادق بين (4-5) نجوم ولكن بعضا ممن يشربون الكحول لا يستغنون عن الشرب حتى في هذا الشهر، ويقوم بعضهم بشراء ما يكفيه من الكحول لشهر قبل مجيء رمضان ويقوم بخزنه فيما يحصل عليه آخرون عبر الباعة المتجولين الذين يظهرون في الشوارع سرا.

 

وكانت قارعة شارع جقجق في السليمانية تمتلئ خلال الليل بمتناولي المشروبات الكحولية قبل رمضان، فيما يرى الان أفراد معدودون جالسون وهم يشربون.

 

كان هناك رجلان يجلسان وراء سيارة نيسان بيك آب وهما منشغلان بشرب الفودكا، خالد محمد هو اسم مستعار لاحد الرجلين (53 سنة) وقد بدأ الشرب منذ عام 1984 ولم يستغن عنه خلال شهر رمضان أيضا.

 

وحصل خالد على الكحول بطريقة غير قانونية، وقد تحدث لنا شريطة عدم ذكر اسمه الحقيقي قائلا: "انا يساري علماني فكريا واحترم جميع المعتقدات الأخرى، ولكن يجب ان يسمحوا لي ان أمارس حقوقي، لا يستطيع الدين ان يجبرني على ترك شرب الكحول كما ان القائم مقامية تريد إرضاء الأحزاب لذلك اتخذت هذا القرار".

 

وأضاف خالد: "انني اشرب الكحول في أي وقت وأنا مؤمن بما أقوم به وممارستي للشرب هي لإراحة نفسي حتى أتمكن من انجاز أعمالي اليومية".

 

ويرى خالد أن قرار منع بيع وشرب الكحول في رمضان ليس صائبا ويقول: "عندما اشرب لا أتجاوز على حرية أحد ولا اخلق المتاعب لأحد، واعتبر توقيفي بسبب الشرب أمرا اعتياديا".

 

ويؤيد خالد وجود اماكن خاصة في رمضان لتناول المشروبات الكحولية تنسجم مع دخلهم، فالشرب في الفنادق ذات 5 نجوم ليس في مقدور خالد والذين يتراوح دخلهم الشهري بين (300-400) دولارا.

 

شكار احمد (26 سنة) طالب جامعي في المرحلة الرابعة، يخرج من قسمه الداخلي خلال شهر رمضان ليشرب متى ما أراد ذلك. شكار قال لـ"نقاش" وهو يستند الى سيارته وأمامه عدد من علب البيرة: "كنت قبل رمضان اشرب حسب الوقت والجو، أما الآن ونحن في رمضان فأنني اشرب كلما شعرت بالضجر، ومن الأفضل ان يكون الأمر مسموحا في رمضان لان هناك أشخاصاً يحبون الشرب".

 

وكان شكار في السابق لا يشرب خلال شهر رمضان اما الان فهو يشرب خلال رمضان أيضا لان تغييرا طرأ على معتقداته حسب قوله.

 

ويحرم الدين الإسلامي شرب الكحول في جميع الأوقات، اما في كردستان فتباع المشروبات الكحولية وتشرب في جميع أوقات السنة ماعدا شهر رمضان، ومع مجيء هذا الشهر تصدر قائم مقامية السليمانية مجموعة من التعليمات لتنظيم شؤون المواطنين والأسواق كما تقرر إغلاق جميع محال بيع الخمور.

 

وقال كوران قادر رئيس اللجان المشرفة على الامر لـ"نقاش": انه "بالأخذ بنظر الاعتبار أن الدستور العراقي ينص على إن الاسلام هو دين الرئيس للناس واحتراما لشهر رمضان تغلق محال بيع الخمور".

 

وتابع كوران أن الامر أصبح كعادة لدى أصحاب المحال اذ لا يفتحون محالهم طواعية، كما لا يفتح المسيحيون في السليمانية محالهم في كل شهر رمضان.

 

ويقر رئيس لجان القائم مقامية بان بعض الأشخاص يستغلون إجراءاتهم بطريقة غير قانونية ويبيعون الكحول دون إذن وبأسعار أغلى اما الفنادق فمسموح بها لان هناك أجانب يقصدون تلك الأماكن من أديان ومعتقدات مختلفة".

 

دلاور رحيم كاتب كردي يقيم في فرنسا وقد عاش قبل ذلك في اربيل وهو ينشر أحيانا صورا لنفسه أثناء الشرب على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

 

رحيم قال لـ"نقاش" حول ذلك ان "الموضوع له جانب اجتماعي وهو ان بعض من يشربون يدعمون القوانين والتعليمات بأفعالهم وذلك تحت مسمى احترام رمضان والدين".

 

ويرى دلاور ان منع بيع وشرب الكحول خلال رمضان في كردستان "بالإضافة الى كونه تجاوزا على حرية الفرد، فانه يعتبر تجاوزا على حرية فئة كبيرة مثل المسيحيين والأديان الأخرى أيضا، وتجاوز على عمل ومهنة مئات الأشخاص".

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.