مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

مستشفيات قذرة وغير مؤهلة:
القابلة المأذونة تجذب نساء كركوك

سمر ربيع
لم تعد الولادة في المستشفيات تجذب نساء كركوك اللواتي وجدن في بيوت القابلات راحة أكثر مقارنة بصالات الولادة في المستشفيات الحكومية، كما ان القابلة تتقاضى مبالغ أقل من المستشفيات الخاصة.
24.05.2018  |  كركوك
 (الصورة: دورة صحية لنساء كركوك )
(الصورة: دورة صحية لنساء كركوك )

 

القابلة المأذونة هي امرأة لها مقدرة على توليد النساء، واكتسبت خبرتها في الغالب من امها او جدتها دون دراسة او خبرة علمية دقيقة إذ كانت في السابق وقبل انتشار المستشفيات وتطورها هي المسؤولة عن التوليد الى جانب معالجتها كل الامراض النسائية باستخدامها وصفات من الطب الشعبي.

 

نساء كركوك فقدن الثقة بالمستشفيات الحكومية بسبب تردي الخدمات وسوء التعامل وحتى وان قررن الذهاب الى المستشفى فلا بد من الاتفاق مع إحدى القابلات لتكون معها اثناء الولادة خوفا من التعامل السيئ من قبل المولدات والممرضات هناك، وهذا مقابل مبلغ من المال لا يقل عن 100 الف دينار عراقي أي ما يعادل (80) دولارا.

 

السيدة رؤى عبد الله (27 سنة) انجبت ابنها الاول في مستشفى حكومي بكركوك واقسمت لاحقا ان لا تدخل المكان مرة أخرى لسوء تعامل الطبيبات المقيمات والممرضات فيه وتقول لـ"نقاش" ان "تعامل الطبيبات في المشفى الحكومي اشبه بتعاملهن مع نساء خارجات عن القانون، اي تعامل لا يليق بالإنسان، فالأسلوب فظ والصراخ بوجه المريضة يجعل الامور تزداد سوءا والحامل هناك تحت رحمتهن وقراراتهن التي في اغلب الأحيان قرارات غير صحيحة".

 

وتتابع "بعدما تعرضت لأنواع الاهانة والشتائم سمعت صرخات طفلي أخيراً وحمدت الله على أني لا ازال على قيد الحياة واقسمت حينها ان لا ادخل مشفىً حكومياً مطلقا وهذا ما حصل بعد ان انجبت ابنتي الثانية في بيت احدى القابلات المعروفات في كركوك وكانت الولادة يسيرة ومريحة".

 

لم ينحصر اتخاذ قرار الولادة في المنزل على رؤى او باقي ربات البيوت غير المتعلمات، ففي كركوك تشهد الولادة خارج المشفى اقبالا كبيرا من النساء المتعلمات أيضا واللواتي يعرفن مخاطر الولادة على يد قابلة ربما لا تملك الخبرة ولا إجازة ممارسة المهنة الى جانب افتقارها الى اجهزة الانعاش المهمة اذا ما ساءت الامور.

 

تقول نور محمد (35 سنة) وهي أم حاصلة على شهادة جامعية في القانون انها تخاف من المشفى الحكومي لما تسمعه من صديقاتها وقريباتها فيما يخص الاهانة والتعذيب النفسي الذي تتعرض له الام هناك وتضيف "لدي ثلاثة اطفال؛ ولدان وبنت وجميعهم ولدتهم على يد قابلة حيث كانت امي تهيئ لنا غرفة في بيتها لي ولأخواتي عند اقتراب موعد ولادة أي واحدة منا تبدأ بتعقيمها وتضع فيها كل ما نحتاجه وتأتي القابلة الى البيت والحمد لله ألد في بيتي واشعر براحة نفسية عميقة".

 

وتؤكد لـ"نقاش" حول الموضوع "حينما شعرت بالمخاض في طفلي الأول ذهبت الى بيت القابلة وولدت عندها وكانت ولادة يسيرة والقابلة لديها خبرة رائعة وهو ما يجعلني مطمئنة وهادئة كما ان الغرفة كانت معقمة ونظيفة وكل الادوات التي تحتاجها في الحالات الطارئة كانت موجودة واهمها جهاز إنعاش قلب الطفل وجهاز سحب السوائل المتجمعة في رئتيه الصغيرتين".

 

سرير مصمم للولادة وثلاجة وجهاز تعقيم وجهازي إنعاش الطفل وسماع دقات قلبه الى جانب أدوات خاصة كالملاقط الكبيرة والمشارط وخيوط الجراحة وبعض انواع العلاجات والحقن هو كل ما وجدناه داخل غرفة القابلة بخشان احمد محمد والتي أكدت لنا أن هذه المعدات هي كل ما تحتاجه لولادة سليمة وناجحة.

 

تقول بخشان لـ"نقاش" ان القابلات يختلفن من سيدة لأخرى فبعضهن لديهن خبرة جيدة ويشتركن في دورات طبية لتطوير أنفسهن واخريات يفتقرن للخبرة فهناك الكثير من القابلات في كركوك تسببن بوفاة سيدات لجأن لهن أثناء المخاض.

 

وتضيف "في إحدى ليالي رمضان جاءتني سيدة في شهرها التاسع تريد الولادة قبل عيد الفطر وكانت لديها عملية قيصرية سابقة، وبعد فحصها اكدت لها انه لايزال امامها وقت للولادة، لكنها اصرت وطلبت مني إعطاءها حقنة الطلق وهي حقنة تعطى مع المغذي الوريدي لإسراع انقباضات الرحم الامر الذي يساعد في الولادة، فرفضت لأنني لا استخدم هذه الحقنة الا في حالات نادرة جدا حتى تكون المريضة بحاجة لها ومتمتعة بكل شروطها".

 

وتسترسل "اصرت السيدة على موضوع الولادة قبل العيد وذهبت الى قابلة ثانية حققت لها رغبتها ولسوء حظها تدهور وضعها الصحي وهي في المنزل وفي الليلة ذاتها كنت من العاملين الخفر في المشفى الحكومي الذي اعمل فيه كممرضة وجلبوا لنا السيدة ذاتها وهي تنزف بشدة ولم يستطع الكادر الطبي إنقاذها إذ توفيت على الفور".

 

هناك ضحية أخرى أيضا توفيت وهي ام لسبعة أطفال بسبب سوء تصرف القابلة اثناء الولادة اذ توفيت السيدة قبل وصولها الى المستشفى.

 

بخشان او كما يطلق عليها في كركوك "شيخة الجدات" كانت ممرضة في صالة عمليات مستشفى الجمهوري منذ عام 1988 وبدأت بممارسة عملها كقابلة مأذونة عام 1993 بعدما تجاوزت جميع الاختبارات حصلت على شهادة تؤهلها لمزاولة هذه المهنة.

 

وتقول القابلة المتمرسة ان "دائرة صحة كركوك تضع شروطا مشددة لاستقبال النساء الراغبات في الولادة خارج المستشفيات الحكومية ومنها طول المريضة ووزنها حيث تمنع السيدة القصيرة والتي لديها زيادة كبيرة في الوزن من الولادة خارج المستشفيات الحكومية الى جانب من تعاني من امراض القلب والسكري والضغط".

 

وتملك القابلة صلاحية لإصدار بيان ولادة من خلال دفتر وصولات موثق من دائرة صحة كركوك إذ يتم منح الأم شهادة ولادة بعد يوم او يومين وفي أحيان كثيرة في اليوم ذاته.

 

أخصائية النسائية والتوليد الدكتورة شهلاء عبد الرحمن محمد قالت إن "عدد اسرة الولادة في مستشفيات كركوك سواء في مستشفى ازادي او الجمهوري الحكوميتين هو ستة فقط الى جانب قلة الكادر الطبي وصغر مساحة الصالة الامر الذي لا تفضله أكثر النساء لكثرة الزحام وانشغال الكوادر".

 

وأكدت أن "قلة الوعي لدى أكثر النساء بمخاطر الولادة خارج المنزل هو سبب اخر مهم وضروري ان يتم طبع منشورات وكتيبات من قبل وزارة الصحة وتوزيعها على المراكز الطبية ومراكز رعاية الامومة والطفولة لغرض تثقيف النساء".

 

وتمنع التعليمات الصادرة من وزارة الصحة العراقية ولادة الطفل الاول والخامس خارج المستشفى الى جانب من كان لديها ولادة قيصرية سابقة وتاريخ مع الامراض المزمنة وخلافه تتحمل القابلة كل التبعات القانونية.

 

من جهة اخرى أوضح مدير اعلام صحة كركوك الدكتور حسن صابر لـ"نقاش" ان" القابلات في كركوك يخضعن لشروط وضوابط وزارة الصحة العراقية الى جانب مجموعة من الدورات السنوية وتبقى القابلة تحت الرقابة والتجربة".

 

وبين صابر انه "في حال مخالفة القابلة الشروط الموضوعة تتم معاقبتها بإغلاق المكان وسحب اجازة مزاولة المهنة منها متحملة كل الاجراءات القانونية المترتبة عليها، وان عدد النساء اللواتي يفضلن الولادة على يد قابلة يزداد بشكل كبير في قرى كركوك ونواحيها أكثر من مركز المدينة".

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.