مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

ظهور تيار غير مألوف
منتقدو الدين يخرجون إلى العلن

نارين رستم
كان من الصعب أن يجد المرء قبل سنوات أحدا في كردستان ينتقد الدين صراحة، أما الآن فهناك المئات من الأشخاص ممن يعرّفون عن أنفسهم علنا بأنهم لا يدينون بدين.
25.01.2018  |  اربيل

 اتخذ من يريدون تقريب الناس من توجه اللادينية هذه الايام من مواقع التواصل الاجتماعي أفضل أداة لهم، فبعضهم يتحدث علنا وباسمه، وآخرون أسسوا مواقع لا يعرف أصحابها وتنشر باستمرار رسائل لا دينية، الامر الذي يعتبر سباحة ضد التيار في مجتمع يشكل المسلمون فيه الغالبية المطلقة.

 

الفكر المعادي للدين في اقليم كردستان ليس امرا جديدا ولكنه ربما لم يكن بهذه الصراحة والعلنية التي نشهدها الان، حيث يفتح أشخاص البث المباشر من موقع فيس بوك ويتحدثون ضد الدين وان كان معظم الذين يتناولون الموضوع لا يقيمون في كردستان.

 

ويقول سركاو هادي وهو مسرحي كردي يقيم في فرنسا انه كان اول من انتقد الدين باسمه وصورته على مواقع التواصل الاجتماعي وان كان يعرِف عن نفسه كمنتقد للدين وليس معاديا له.

 

سركاو قال لـ"نقاش": حول الموضوع "أريد نشر الوعي بين الناس حول أضرار التعمق في الدين فانا  انظر الى الدين كمؤسسة اجتماعية ولكوني جئت من بلد مسلم لذلك انتقد الدين الإسلامي حيث لم يكن للأديان الاخرى تأثير عليَ وعلى المجتمع أيضاً".

 

ويقرّ من يدَعون اللادينية انهم لم يسلموا من غضب ونبذ المجتمع بسبب أفكارهم، حتى أن بينهم من نبذته أسرته.

 

وقال فاتح محمود: "لا يستطيع معظم اقاربي حتى الآن مصادقتي في فيس بوك لأنني انتقد دينهم، انا اقول الحقيقة ولا يهمني ان كانوا سيبقون علاقتهم بي ام لا".

 

واضاف فاتح لـ"نقاش": ان " الدين بالنسبة لي كان شيئا مقدسا، ولكنني لم اعد كذلك وما اقوم به الان هو انني افسر الآيات كما هي واضعها بين يدي القارئ والمشاهد، لا اقول اقل او اكثر من ذلك".

 

ولم يقف الامر عند تفسير الدين والنصوص فحسب، بل ان هناك عشرات الصفحات التي تنشر الآراء المعادية للدين باللغة الكردية كما تترجم فيديوهات المشاهير في العالم وتنشرها، حتى انه تم انتاج اغان باللغة الكردية تعادي الدين.

 

ويعد هذا الاتجاه بالنسبة لمجتمع غالبيته العظمى من المسلمين المؤمنين أمرا غير لائق وغير محبب، ويقول المؤمنون ان ما يحدث هو اهانة لمقدساتهم، اما غير المؤمنين فيقولون ان ما يمكنهم القيام به هو مجرد الانتقاد اذ يمكن انتقاد الدين كأي مجال آخر.

 

وشكل هجوم مسلحي داعش في عام 2014 أفضل فرصة للذين يعادون الدين ليحسبوا أفعال داعش على الاسلام ويطوروا آراءهم، ويبدو ان الامر قد جاء بنتيجة، حيث توجه الانتقادات للدين الاسلامي منذ اكثر من ثلاثة اعوام ويضرب نشطاء التيار المعادي للدين داعش كمثال على ذلك دوما.

 

الدكتور رينوار ريبين هو أحد المنتقدين الذين يفتحون البث المباشر من صفحاتهم باستمرار وينتقدون الدين الاسلامي ويضربون المثل بداعش دائما.

 

رينوار قال لـ"نقاش": ان "الوقت الذي اخترته للبدء بأول بث مباشر كان مناسبا، اذ كان داعش يعرض الدين للناس بشكل عملي، كنت أفصح عن ملاحظاتي وآرائي عبر البث المباشر".

 

الكتّاب والمثقفون الكرد تعرضوا بعد عام 2005 للعديد من الهجمات من قبل المتشددين إسلاميا بسبب طبعهم كتبا كانت "مليئة بالكفر ومعاداة الله" كما يصفون.

 

ومنح السوشيال ميديا بدوره مجالا كبيرا لمن ينتقدون الدين من اجل التعبير عن آرائهم، اذ لم يكن بإمكانهم التعبير عنها بمثل هذه العلنية في الاعلام والمطبوعات الرسمية في السابق.

 

وعلى سبيل المثال نشر قوباد جلي زاده وهو احد الشعراء المشهورين كتاب شعر في عام 2010، ولكن تم حظره في الاسواق بناءً على طلب رجال الدين ولجنة الاوقاف البرلمانية واتحاد علماء الدين الاسلامي في كردستان.

 

بعد يومين من انتشار الكتاب في الاسواق، تم تكفير الكاتب من قبل رجلي دين خلال خطبة الجمعة متهمين اياه بالمساس بـ"مقدسات الدين" من خلال الشعر.

 

وقدم المدعي العام دعوى ضد كاتب الكتاب كما استولت قوات الامن (الآسايش) في اربيل على الكتاب، وحول ذلك قال جلي زاده لـ"نقاش": حول القضية "تم استدعائي الى المحكمة اكثر من مرة وكان هناك عدد من المحامين المتطوعين يدافعون عني وكادت المحكمة تحسم القضية التي كانت ستنال عقوبة مادية الا ان الحكومة اصدرت عفوا عاما شمل قضيتي ايضا، ولكن مجموعتي الشعرية بقيت حبيسة ولم تر النور".

 

ومثل معظم المجالات الاخرى في كردستان اثار انتقاد المواضيع الدينية آراءً مختلفة، فهناك من يعتبرونه امرا طبيعيا فيما يعارضه آخرون بشدة، الجدل نفسه تشهده مواقع التواصل الاجتماعي ايضا، فعندما يتم نشر موضوع معاد للدين يشيد به عدد من الاشخاص فيما يقف ضده عدد أكبر بكثير ويهاجمون هؤلاء.

 

آواره نجم شاب من اهالي دربنديخان يتابع بين الحين والآخر ما ينشر من مواضيع معادية للدين، يقول عن ذلك: "هؤلاء النقاد لا فائدة منهم ولاسيما المعادين للدين الذين يعبرون عن آرائهم بعنف، لقد أصبحت معاداة الدين عندهم موضة وتقليدا، اذا تمتعوا بسلطة سيقتلون كل مسلم وسيحرقون المساجد".

 

ولكن روبار آسو وهي طالبة جامعية في كلية القانون بجامعة صلاح الدين تختلف مع هذا التوجه وتقول: "اكتب باستمرار تعليقات الاشادة للذين ينتقدون الدين ولا يهمني من يكون الكاتب والى اية قومية ينتمي".

 

من الصحيح ان التيار المعادي للدين يتمتع بنشاطات هذه الايام، الا ان هذا التيار لا يلقى الدعم بقدر ما يواجهه من عداء في مجتمع ذات غالبية مسلمة وربما كان ذلك سببا في ان هؤلاء الذين يتحدثون عن الدين لا يكشفون عن انفسهم او هم من الذين لا يعيشون في كردستان.

 

مثل هذه الانتقادات غير مسموح بها قانونا، وتعتبر القوانين النافذة في اقليم كردستان معاداة الدين جريمة، ورغم كل ذلك يقول المهتمون بالدين ان هذا التيار سيوجه ضربة للتعايش في كردستان وستكون اضراره أكثر من منافعه.

 

وعن ذلك قال امير عثمان مولود مدير التعايش الديني بين المكونات في وزارة الاوقاف لـ"نقاش" ان "من يهاجمون الدين يمثلون انفسهم فقط وليس كل المجتمع، لقد تقدمنا بالعديد من الدعاوى ضد من يريدون الخروج عن القانون والاستهزاء بالدين".

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.