مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

لمواجهة التدهور البيئي الخطير:
حملة تطوّعية لزراعة مليون شجرة في البصرة

سليم الوزان
تعاني البصرة من التصحّر وارتفاع كبير في درجات الحرارة وتلوث بيئي خطير. وفي محاولة لتدارك ذلك تتكاتف جهود ناشطين ومنظمات مدنية لزراعة مليون شجرة في غضون بضعة أشهر.
21.09.2017  |  البصرة

 يقول علاء البدران- نقيب المهندسين الزراعيين - ومسؤول حملة "بصرتنا تستأهل شجرة" إن إطلاق هذه الحملة يصب في إنقاذ البيئة بعدما أصابها ضرر كبير وتجاوزت درجات الحرارة فيها (50 درجة مئوية) في السنوات الأخيرة وهي سابقة خطيرة.

 

ويوضح تم طرح الفكرة من بعض الناشطين البيئيين منتصف العام الحالي وجرت مناقشتها حتى تبلورت ونضجت، وفي هذا الاتجاه تقوم مجموعة من المتطوعين بتنظيم وقيادة الحملة.

 

 ويضيف "تم وضع برنامج متكامل وهنالك قرابة (100) متطوع فضلا عن (15 ألف) متعاطف أبدوا استعدادهم للتعاون معنا، واعتقد أن هذا العدد سيتضاعف في الأيام المقبلة، كذلك هنالك تجاوب كبير من قبل بعض الوزارات مثل الموارد المائية والنقل فضلا عن بعض المؤسسات الحكومية في البصرة".

 

البدران يرى أنهم لا يملكون أية وسائل لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة في البصرة سوى توفير غطاء نباتي، ويضرب المثل بأنواع من الأشجار تتحمل درجات الحرارة تمت زراعتها بنجاح في دول الخليج المشابهة لأجواء البصرة والتي شهدت معدلات حرارة أدنى بسبب الغطاء النباتي.

 

ويوضح لـ"نقاش" أهداف الحملة وتوقيتاتها بالقول إن "خطتنا تقوم على زراعة (16) مليون شجرة على مدى السنوات القادمة، وتتضمن المرحلة الأولى زراعة مليون شجرة وتنطلق في منتصف أيلول (سبتمبر) الجاري  حتى نيسان (ابريل) المقبل وسنحاول أن نزرع خلال هذه المدة مليون شجرة".

 

ويعتقد مختصون أن توفير (16) مليون شجرة هو الحد المطلوب لمواجهة التغيير المناخي الحاد خلال الأعوام العشرة المقبلة، وفي حال توفر التمويل والدعم اللازمين فأن المشروع سيواجه عقبة عدم توفر المياه الكافية مع ارتفاع الملوحة في شط العرب وعدم توفر محطات التحلية الكافية، لذلك اتجهوا للتفكير بزراعة (أشجار حرجية) تتميز بتحمل العطش وارتفاع درجات الحرارة وملوحة المياه لضمان ديمومتها.

 

يقول أحمد حنون مدير دائرة حماية البيئة في البصرة" نحن ندعم هذه الحملة من اجل زيادة المساحات الخضراء والاستفادة منها كمصدات للعواصف الغبارية والأتربة المتطايرة إذ أن الأراضي الجرداء تعاني من تفكك التربة وتطاير ذرات التراب بصورة مؤذية".

 

وكشفت وزارة البيئة أن نسبة (70) بالمائة من مساحة الأراضي في وسط البلاد وجنوبها تعاني من مشكلة التصحّر، بحسب التقييم البيئي السنوي للأراضي المزروعة والمروية والديمية.

 

وذكرت الوزارة أن "سوء إدارة الأراضي الزراعية او عدم ملاءمة وسائل الري التقليدية أو تعرّضها للجفاف تسببت بتعرض آلاف الدونمات الزراعية للجفاف وبالتالي إلى زيادة مساحات التصحر".

 

ناشطون يؤكدون أنهم يطمحون لتشجير جميع مدارس البصرة والمؤسسات الصحية وجميع المؤسسات الحكومية في المحافظة إضافة إلى تشجير الشوارع والحدائق العامة ومنازل المواطنين وتتضمن المرحلة الأخيرة إقامة أحزمة خضراء لاسيما قرب الحقول النفطية وفي المواقع التي تتوفر فيها المياه لتكون أيضا مناطق سياحية بعد تشجيرها وتأهيلها.

 

ويقول الناشط البيئي قاسم المشاط  احد أعضاء الحملة لـ"نقاش": حول ذلك "لدينا ثمانية أنواع من النباتات سيتم استخدامها في حملة التشجير وقد جرى اختيارها بعناية وتمت تجربتها في بيئات قاسية تتميز بارتفاع درجات الحرارة وعدم توفر المياه كمناطق (أم قصر) و( سفوان) على الحدود الكويتية".

 

ويصنّف أنواع الأشجار التي سيتم زراعتها "هناك أصناف معينة من الأشجار والشجيرات منها الـكاسياجلوكا وكف مريم والكاريزيا والكالبتوس والدفلى وتتميز هذه الأشجار بسرعة النمو  ونعمل الآن على توفير هذه النباتات من خلال زراعتها وتكثيرها فقد جرى زراعة وجبة تجريبية منها بنجاح، وسنبدأ بزراعة وجبة كبيرة تتجاوز نصف مليون نبتة لتسهم بتوفير الشتلات".

 

الحملة التي أطلقتها فعاليات المجتمع المدني وناشطون في حماية البيئة، بدأت تحصد تعاون جهات عديدة. وتؤكد زينة التميمي – متطوعة في الحملة– أنهم لا ينتمون لأي جهة سياسية أو حزبية أو غيرها وأن سبب مشاركتهم في الحملة هو القلق المتزايد والمعاناة من ارتفاع درجات الحرارة وزيادة مساحات التصحّر ونسبة التلوث العالية نتيجة مخلفات النفط والأنشطة الأخرى كالتوسع العمراني العشوائي وتجريف غابات النخيل.

 

وتقول لـ"نقاش" عن دورها في الحملة "أنا في لجنة الإعلام وعلى مدى شهر كنت أقوم بجمع التبرعات من خلال زيارات المؤسسات الرسمية والشركات والأشخاص إذ نقوم بشرح مفصّل عن خطتنا وهدفنا وبماذا وكيف يستطيعون دعمنا وقد لاقينا تجاوبا كبيرا".

 

وحظيت الحملة باهتمام كبير في وسائل التواصل الاجتماعي إذ خصصت لها صفحات ترويجية على الفيس بوك إضافة لكروبات على الواتساب للترويج لها، كما استقطبت هذه المواقع اهتمام المتابعين علاوة على ما يطرح فيها من نقاشات عن أهمية التشجير وتثقيف المواطنين في كيفية اختيار أنواع الشتلات التي تناسب أجواء البصرة  والعناية بها.

 

ولاقت تلك التحركات أصداء إيجابية في محافظات أخرى، المزارع  حسن علي محمد من السليمانية تبرع بألف شتلة وهو يقول حول ذلك لـ"نقاش": "أنا كردي من منطقة كلار في السليمانية، وقد زرت البصرة مؤخرا وآلمني كثيرا ما وصلت إليه المحافظة التي نحبها من تدهور بيئي، لهذا السبب تبرعت بألف شتلة (يوكالب طوز)  (كالبتوس) وأرجو من كل أصحاب المشاتل والمزارع التبرع بما يستطيعون.

 

ويسدي حسن علي النصيحة لأهالي البصرة قائلا "على الجميع مواطنين وناشطين وجهات رسمية مراعاة أن الحكمة ليست فقط في زراعة الأشجار بل في رعايتها، ولهذا أرجو قبل بدء حملة التشجير أن يوفروا كل مستلزمات النجاح لنمو وديمومة تلك الأشجار من الماء والحفاظ عليها من الحيوانات والعابثين وتوفير الأمكنة المناسبة للتشجير".

 

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.