مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

هاشتاغ يوقف التوترات المفتعلة:
الكرد والعرب يرفضون أن يكونوا جزءاً من الصراعات السياسية

هستيار قادر
لم يُسمح للجدل السياسي المحتدم بين إقليم كردستان والحكومة المركزية حول مسألة الاستفتاء بالنزول إلى العلاقات بين مواطني المكونين الرئيسيين في العراق على الرغم من بعض التصرفات الشخصية من كلا الجانبين ضد بعضهما.
21.09.2017  |  اربيل

 أبعدت حملة في مواقع التواصل الاجتماعي من اجل التعايش بين الكرد والعرب، ابعد التركيز عن الصراع السياسي بين المواطنين الكرد والعرب واثبت أن الشارع أكثر حباً للسلام من السياسيين.

 

فأقارب غزوان احمد من بغداد يتصلون به معظم الليالي ويسألونه: "كيف هي أوضاعكم في إقليم كردستان؟ ألا يهاجمكم الكرد"؟ ويستغرب الشاب ذو الخمسة وثلاثين سنة والذي وصل إقليم كردستان متوجها من الأنبار منذ أربع سنوات، مثل تلك الأسئلة.

 

غزوان قال لـ"نقاش" ان "ما قام به إخواني الكرد هنا من اجلي لا يفعله أقاربي، حيث نعيش في هدوء وان ما يجري الحديث عنه حول الكراهية ما هو إلا ادعاءات او شائعات اسمعها من القنوات التلفزيونية، فأنني اشعر بالسكينة هنا".

 

وقد تبع بدء حملة الاستعداد للاستفتاء حول استقلال اقليم كردستان موجة اخرى من الصراع السياسي بين اربيل وبغداد تزامنت مع وجود مؤشرات للكراهية بين الكرد والعرب في مناطق اقليم كردستان ذات الأغلبية الكردية والمناطق الخاضعة لسلطة الحكومة المركزية ذات الأغلبية العربية.

 

وكان مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان قد اتفق مع معظم قادة الأحزاب السياسية في كردستان على اجراء عملية الاستفتاء لاستقلال إقليم كردستان عن العراق في الخامس والعشرين من أيلول (سبتمبر) من هذا العام فيما صادق برلمان كردستان على الاتفاق في الخامس عشر من الشهر الحالي.

 

منذ اللحظة الأولى من بدء الدعاية للاستفتاء كانت المخاطر تتركز حول تعرض المواطنين النازحين العرب في اقليم كردستان والكرد المقيمين في المناطق الأخرى الخاضعة لسلطة الحكومة المركزية لضغوط من القومية المقابلة.

 

نشر مقاطع فيديو لحرق علم الطرف المقابل كتعبير عن حجم الصراع السياسي لم يصل حتى الان الى المستوى الاجتماعي للمواطنين ونظرة القوميتين لبعضهما.

 

ويقول اسماعيل ابراهيم (40 سنة) وهو كردي مقيم في العاصمة بغداد يقول انه يذهب كل صباح الى جامعة بغداد لإلقاء محاضرات باللغة الكردية في قسم اللغة الكردية فيها من دون ان تواجهه اية مشكلة كما يقول.

 

ويضيف لـ"نقاش": "لا اشعر بان هناك عربيا يكرهني وما هو موجود هو المشادات الكلامية بين السياسيين وإلا فان المواطنين العاديين لا يحبذون الخلافات، ومع ذلك لا يزال هناك من الجانبين من يلجؤون إلى التهديد".

 

احتدام الصراع السياسي بعد عام 2003 وفي بعض الاحيان اتجاهه نحو الخلافات الطائفية اقلق المواطنين من احتمال ازدياده ووصوله الى خلافات قومية بين المكونين الرئيسيين الكرد والعرب.

 

هذا التخوف أدى الى أن تلقى الحملة التي انطلقت في مواقع التواصل الاجتماعي تحت اسم (#كوردوعرب) اواسط شهر ايلول (سبتمبر) تأييدا كبيرا.

 

ويعمد المشاركون في الحملة الى نشر صورة لهم مع صديق لهم من القومية المقابلة كمؤشر على التعايش وذلك لمنع حدوث خلافات بين العرب والكرد بسبب الصراعات السياسية، فمثلا ينشر المواطن الكردي صورة له مع شخص عربي على موقع الفيس بوك ويكتب له ذلك الهاشتاغ ويفعل المواطن العربي الشيء نفسه.

 

الصحفي والناشط هيوا محمود عثمان صاحب فكرة الحملة قال لـ"نقاش": "لقد حدث نوع من التوتر من قبل مواطني الجانبين بسبب موضوع الاستفتاء وهو أمر خطير في حال انفجاره وخصوصا وان هناك أعدادا كبيرة من الكرد في بغداد وأعدادا كبيرة من النازحين العرب في اقليم كردستان وإذا ما حدث امر ما فانه سيؤثر على سمعة القوميتين وجاءت الحملة لمنع ذلك الخطر".

 

واضاف: "بعد قليل من نشري صورة لي مع صديق عربي، شارك فيه عدد كبير جدا من الأشخاص، ويدل الاستقبال الذي لاقته الحملة على ان العملية السياسية بعيدة عن الشارع وان المواطنين يريدون السلام وليس الحرب".

 

وتتجنب الأطراف السياسية من القوميتين ظاهريا التسبب في حدوث التوترات القومية بين مواطني الجانبين، وتتعهد الأحزاب في المناطق الخاضعة لسلطة المركز بحماية الكرد، فيما تتعهد الأحزاب في مناطق سلطة إقليم كردستان بحماية النازحين العرب.

 

سعد المطلبي القيادي في حزب الدعوة العراقي قال لـ"نقاش" إن "ما حدث كان بسبب موضوع الاستفتاء وان ما سيحدث مستقبلا فان مسعود بارزاني هو المسؤول عنه لان الموضوع خطير وهناك خشية من ان يؤدي إلى حرب اهلية، إن ما يحدث في الاقليم ضد المواطنين العرب لا يقوم به المواطنون الكرد العاديون بل تقف وراءه أجهزة وأحزاب سياسية".

 

وعلى الرغم من تلك الملاحظات إلا ان المطلبي يشدد على انهم سيحمون الكرد في مناطق سلطة المركز من أي تهديد وسيعاقب القائمون بعمل كهذا.

 

آلاف المواطنين الكرد السنة والفيليين الشيعة يعيشون في حدود بغداد وبعض المدن الأخرى في وسط وجنوب العراق وفي المقابل فان غالبية النازحين المتواجدين في إقليم كردستان وعددهم مليون وست مئة الف نازح هم من القومية العربية.

 

وفي المقابل يشدد مسؤولو الجهات السياسية في إقليم كردستان على منع الاعتداء على المواطنين العرب في مناطق الإقليم وأنهم لن يسمحوا بحدوث توترات قومية حتى أن مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان يشدد على ذلك في جميع التجمعات المؤيدة للاستفتاء.

 

هوشيار سيويلي مسؤول العلاقات الخارجية للحزب الديمقراطي الكردستاني قال لـ"نقاش" إن "موقفنا واضح في اننا لسنا ضد العرب بل نحن ضد من هم في سلطة الحكومة المركزية، ان المشكلة ليست في العرب كقومية بل هي في بعض من هم في السلطة".

 

وتذهب المؤشرات الى انه بعد تهدئة الصراعات السياسية حول موضوع الاستفتاء ستنخفض أيضاً التصرفات الشخصية التي تحدث ضد مواطني الجانبين في المناطق الخاضعة لسلطة المركز والإقليم.

 

التصعيد المؤقت وتهدئته كانت صورة متكررة للمعادلة السياسية بعد عام 2003 في العراق حيث تعمد الاطراف السياسية الى تحريك الشارع ضد بعضهم لجمع التأييد دون مراعاة للنتائج التي غالبا ما تؤدي الى توترات مذهبية وقومية.

 

وحول ذلك قال نوزاد بولص حنا المنسق العام لشبكة التعايش في كردستان ان "تلك الأحداث تثبت ان المواطنين العاديين يفكرون بشكل أفضل ويهتمون بالتعايش أكثر من السياسيين، والدليل على ذلك هو انه على الرغم من الصراعات فان الآلاف من السياح العرب يزورون الإقليم كما يعيش الكرد جنبا إلى جنب العرب في كثير من المناطق الخاضعة للمركز".

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.