مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

بينهم طفل رضيع:
نازح موصلي يحرق عائلته في النجف

قاسم الكعبي
اقدم احد النازحين من مدينة الموصل على احراق عائلته بعدما اشعل النار داخل الغرفة التي ينامون فيها ورش داخلها البنزين، وكان من بين الضحايا طفله الرضيع وزوجته وابنته فيما نجا احد أولاده بأعجوبة.
13.09.2017  |  النجف
الغرفة التي وقع فيها الحادث
الغرفة التي وقع فيها الحادث

 حاولت الأم وهي تحترق إنقاذ ولدها حسين بإخراجه من أسفل حافة الباب الملتهب ليعيش حياة فقد بها ستة أفراد من عائلته ولم يبق له سوى أخ واحد ووالده الذي يعيش خلف قضبان السجن بعد قيامه بحرق عائلته.

 

في مكان الحادث تظهر بعض آثار الحريق والملابس المتناثرة هنا وهناك، والمنزل الذي كانت تقطنه عائلة نازحة من قضاء تلعفر في الموصل يقع خلف المواكب الحسينية المنتشرة على طول الطريق (37 كلم) شمال مدينة النجف.

 

 الحزن كان يخيم على المنزل وعلى أشجار النخيل المحيطة بالمكان، فتح الجار الباب وإذا بحذاء طفل وقمح محروق يتوسطان غرف المنزل المتناثرة على مساحة تتجاوز (200) متر فيما ظهر القليل من التمر وقبعة وحذاء شاب في غرفة أخرى.

 

حسين (12 عاما) الناجي الوحيد من الجريمة التي ارتكبها والده في الساعة الثانية بعد منتصف الليل يقول "استيقظت على صراخ والدتي وهي تحاول فتح باب الغرفة لإنقاذي وبعدما فشلت كل المحاولات سحبت الباب قليلا ودفعتني بقوة الى الخارج وقد نجحت وسط خوف وذهول كبير لم أستطع معه ان اعمل شيئا سوى الذهاب الى غرفة أخي التي يقطنها مع زوجته وابنته الوحيدة التي لا يتجاوز عمرها خمسة أشهر".

 

وأضاف حسين والدموع تنهمر بهدوء من عينيه وهو يتذكر الموقف الذي مر به والده "أصوات وصراخ إخواني وأخواتي مازالت في ذهني ولم تفارقني حتى في الأحلام، أتذكر الموقف وافزع من النوم خائفا، أتذكر أخي الصغير حسنين الذي لم يكمل ربيعه الثاني والنار تحاصره من كل جانب أما أختي فاطمة فكانت النار تلتهمها وهي تدور في الغرفة وتصرخ من شدة الألم".

 

وتابع "والدتي ضحت من أجلي، ما زلت اشعر بأناملها وهي تدفعني الى خارج الغرفة والنار بدأت تحرق اطراف ملابسها لكن الحزن زاد كثيرا حينما حاولت ان افتح باب الغرفة، واذا بوالدي يضربني بالحجارة وصرخ اترك النار تحرقهم وهو يمسك بالبنزين ويرميه من الشباك ولم يبق امامي سوى الذهاب الى جاري لكن الوقت فات والنار خطفت ستة اشخاص من عائلتي".

 

نوري حسين علي الابن الاكبر (21 عاما) بدا منهارا لأنه لم يستطع إنقاذ عائلته من ألسنة اللهب لان والده كان يصب عليهم المزيد من الوقود بطريقة هستيرية "بعد منتصف الليل سمعت أخي يطرق الباب بقوة مع صراخ عال خرجت مسرعا شاهدت غرفة عائلتي تحترق ولهيب النار يخرج من الشباك حاولت فتح الباب لكن التيار الكهربائي حال دون ذلك كان الموقف صعباً إذ لا استطيع فعل شيء وأنا أشاهد عائلتي تحترق" يقول بألم.

 

وأضاف نوري "كان والدي يبتسم وهو يشاهد النار تحرق كل شيء بالغرفة لم أتخيل بوقتها أن والدي هو من فعل ذلك لكن للأسف تبين انه هو من أشعل النار داخل الغرفة بعدما وضع مادة البنزين دون ان تشعر والدتي او إخواني بذلك".

 

ويصف وضع والده بالقول "والدي يعاني من مرض الصرع وبين فترة وأخرى يصاب بنوبة وكان لا يعمل فيما نزلت الى سوق العمل مبكرا من اجل ان تعيش عائلتي وكان حلمي ان أشاهد اخواني وأخواتي في الجامعة لكن القدر خطف كل احلامي وأمنياتي لهذا قررت ان اسكن مع خالي وكلنا أمل بالعودة الى بيتنا المتهالك في مدينة تلعفر التي نزحنا منها عام 2014 بعد تحريرها من تنظيم داعش".

 

إلى ذلك قال فيصل صادق جار العائلة الذي يقطن بالقرب من المكان "بعد منتصف الليل طرق الباب جارنا ليخبرنا عن حادثة الحريق وجدنا الغرفة تحترق ولا يستطيع احد إنقاذ العائلة بسبب شدة ألسنة النار برغم المحاولات الكثيرة".

 

وأضاف أن "والد العائلة كان يعاني من اضطرابات نفسية ولم يستطع الاندماج مع الناس، دائما يحب الجلوس وحيدا لساعات طويلة واعتقد أن نزوحه من تلعفر أثر كثيرا على حالته النفسية إضافة الى ان العائلة كانت تعاني من مشكلات مالية".

 

العميد ماجد العابدي قائد شرطة النجف قال إن "الأب اعترف بارتكابه الجريمة وتم إيداعه السجن وانه يعاني من مشكلات نفسية بسبب الأوضاع المعيشية السيئة إضافة الى انه يعاني من مرض الصرع".

 

الدكتورة منيرة محمد متخصصة في علم النفس قالت إن "هذه الحالة تعد من الحالات الشاذة التي ترتكب في العالم بسبب وصول الشخص الى فقدان الامل بالحياة من جراء عدم وجود حياة كريمة لعائلته او بسبب أمراض نفسية وعصبية".

 

وأضافت أن "حادثة النازح الذي قام بإحراق عائلته تتحمل جزءاً منها الدولة بسبب عدم توفير الأجواء والمعيشة الكريمة إلى النازحين الذين نزحوا رغما عنهم".

 

 

 

najaf
نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.