مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تبادلوا الرسائل القصيرة بدل الحلويات:
العيد أخفق في إحياء العلاقات الاجتماعية بين سكان كردستان

سرجين صالح
مرّت أيام عيد الأضحى الأربعة في كردستان وقد اختفت فيها ملامح العيد تماماً، فيما أصبحت الرسائل القصيرة (SMS) وشبكات التواصل الاجتماعي تقوم بواجب المعايدة.
7.09.2017  |  السليمانية

 كان عيدا الفطر والأضحى في السابق يمثلان مناسبتين بارزتين يزور فيهما الناس بعضهم كتقليد اجتماعي ويطلبون السماح ويعايدون بعضهم بتقديم الحلويات، إلا أن العيد لم يبق بتلك الحرارة منذ سنوات عدة فيما قامت الرسائل القصيرة والفيس بوك بذلك الواجب هذا العام.

 

وتكرر هذا العام أيضاً مثل الأعوام السابقة شراء الحلويات والأطعمة والملابس الجديدة قبل ايام من العيد، الا أن ما لم يتكرر كان تبادل الزيارات بين الناس.

 

تبادل الزيارات بين الجيران والأقارب والمعارف للمعايدة وتبادل التهاني كان سائدا في كردستان خلال الأعياد، ولكن بدا واضحا هذا العام الى أي مدى ساهمت شبكات التواصل الاجتماعي في كسر ذلك التقليد إذ توجه الناس إلى معايدة بعضهم عبر تبادل الرسائل القصيرة ونشر التهاني على الفيس بوك.

 

لقمان حسن (33 سنة) له أربعة أخوة وخمس أخوات وقد تمكن خلال أيام العيد من زيارة بيت والده واثنين من إخوانه فقط فيما هنأ إخوانه واخواته الباقين واعمامه وأبناء أعمامه وأقاربه الآخرين عن طريق الهاتف المحمول والفيس بوك.

 

وذكر لقمان الذي يقيم في ناحية رزكاري التابعة لقضاء كلار مركز إدارة كرميان أن قدرته على القيام بالزيارات قلت، وقال: "لم يبق الناس فرحين بالعيد كما في الماضي بسبب الأزمات وقد سهلت التكنولوجيا المعايدة والتهنئة ولا يحتاج الأمر الى زيارات".

 

وقال لقمان: "لقد اتصلوا بي من بيت حماي وإحدى أخواتي عدة مرات يطلبون مني زيارتهم ولكن لم يكن أمامي متسع من الوقت فقد كان الميني ماركت الذي يؤمن معيشتي مغلقا منذ يومين وكان لابد ان افتح أبوابه حتى لا انقطع عن مصدر عيش اسرتي".

 

وقال معظم الأشخاص الذين تحدث معهم مراسل "نقاش" إن زياراتهم قد قلت كثيرا مقارنة بالعيد الماضي واكتفوا بالرسائل القصيرة والاتصالات الهاتفية للسؤال عن أوضاع بعضهم.

 

ومع ان البعض يربطون عدم القيام بالزيارات بصعوبة المعيشة الا ان هناك ايضا من يعتبر هذه الحجة غير صحيحة.

 

وقال والي عبد القادر (57 سنة) وهو مواطن يقيم في ناحية باوه نور في إدارة كرميان لـ"نقاش": "كانت هناك قناعة في الماضي وكانت لدينا اوقات لزيارة الاهل والاقارب مع القيام باعمالنا وكنا نهتم بعلاقاتنا بقدر اهتمامنا بأعمالنا، اما الآن فلا نقوم بأعمالنا على اكمل وجه ولا نملك الوقت لزيارة الاهل والاقارب أيضا".

 

يملك والي ثلاثة اخوة وخمس اخوات اضاف لـ"نقاش": "وجه ظهور وسائل الاتصال العلاقات الاجتماعية نحو البرودة، لقد زرت بيت اثنين من اخواني خلال ايام العيد، ولم يكن عندي متسع من الوقت لزيارة الجميع برغم رغبتي الكبيرة في ذلك، فاضطررت الى معايدتهم عبر الهاتف".

 

ويرى والي ان الامل الوحيد المتبقي لإحياء تلك العلاقات هو المناسبات الدينية والقومية وإذا لم توجد تلك المناسبات لانتهت العلاقات نهائيا.

 

"عيد أضحى مبارك على الجميع" بهذه العبارة أوصل دانا عمر (30 سنة) المقيم في السليمانية تهانيه الى اهله واقاربه وأصدقائه، وكانت تلك أسهل طريقة بالنسبة إليه إلا أن رسالته لم يكن لها أي تأثير في وقت لم يتمكن من تفقد جميع أعضاء أسرته، كما يقول.

 

ويؤكد "مع الأسف لم أتمكن من ان اجعل العيد فرصة او لم يتمكن الآخرون بالمقابل من اغتنام الفرصة لإيصال مشاعرهم وتجديد وتقوية العلاقات بيننا، كل منا يرى أننا نعايد بعضنا عبر وسائل الاتصال الا اننا لا نستطيع ان نقنع بعضنا بذلك فحسب، بل لا نستطيع تصديق أنفسنا أيضاً".

 

وبمجرد مجيء مساء ما قبل العيد تبدأ موجة الرسائل القصيرة من الهواتف المحمولة والفايبر والواتساب والمسنجر بالوصول وهكذا يتخلص الناس من واجب معايدة بعضهم.

 

وقالت الباحثة الاجتماعية ريزان نادر رئيسة منظمة "oasis" للتربية والمشكلات الاسرية لـ"نقاش": حول تغير العلاقات "لقد تدهورت احوال المجتمع الكردي خلال الاعوام الماضية كما دفعتنا الازمة المالية خلال الاعوام الثلاثة الماضية الى عدم الاهتمام ببعضنا لذلك أصبحت وسائل الاتصال وسيلة لتفقد اوضاع بعضنا البعض ما أدى الى تباعد أفراد المجتمع من بعضهم".

 

وأضافت: "لم نتمكن هذا العام أيضاً من الإفادة من المناسبات لتقوية علاقاتنا، فمع اتخاذنا استعداداتنا من حيث الملابس والاطعمة الا اننا لا نستفيد منها لإيصال الرسائل المفرحة والمعايدة، لقد قللت وسائل الاتصال من صلة الرحم".

 

وتقول أيضاً "من الناحية النفسية فان ارسال رسالة قصيرة او نشر رسالة تهنئة لا يهدئ النفوس فمن الصحيح ان الرسالة ستصل الى وجهتها ولكنها مجردة من المشاعر".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.