مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

بعضها ساخرة وأخرى مثيرة:
سائقو البصرة يدوّنون عبارات خاصة على سياراتهم

سليم الوزان
تحمل الكثير من السيارات الخاصة وشاحنات النقل ومركبات الحمولة الصغيرة "الستّوتات" كتابات مختلفة على زجاجها الخلفي وجوانبها، لها دلالات شخصية أو اجتماعية أو شعارات عقائدية.
30.08.2017  |  البصرة

اشترى ناصر مركبة حمل صغيرة "ستوتة" من أحد الأشخاص كان مضطرا لمغادرة البصرة، من دون أن يكترث بما كتب على خلفيتها، لكنه وجد نفسه غارقا في نزاع هدد حياته!

 

يقول لـ"نقاش" عن ذلك "لم آخذ بجدية ما كتب على خلفية المركبة، إذ خط عليها اسم إحدى الفتيات وجوارها عبارة (أنت عمري)، واعتبرت الأمر مزحة من أحد المراهقين، وكنت أقودها في كل يوم بأحياء المنطقة والسوق خلال عملي بنقل البضائع، حتى استوقفني بعض الأشخاص ذات يوم واستولوا على المركبة وهددوني عشائرياً".

 

بصورة غريبة تسببت تلك العبارة العاطفية بمشكلة لناصر مع أهل البنت التي تحمل الاسم نفسه، بعد أن اتهموه بالتعدي على شرفهم وارتابوا أن له علاقة مع بنتهم التي لا يعرفها ولم يسبق له معرفتها.

 

ويضيف "برغم تأكيدي لأهل الفتاة أنه مجرد التباس وسوء فهم وأني لا اعرف بنتهم ولم اكتب تلك العبارة إلا أنهم رفضوا أعذاري وقالوا إن بنتهم في غاية الجمال ولا بد أني قصدت مغازلتها".

 

"تطورت المشكلة إلى نزاع عشائري حول الشرف تدخلت به الشيوخ من الطرفين ولم اتخلص من الورطة واستعيد مركبتي إلا بعد دفع فصل لأهل الفتاة قدره مليونا دينار، زائدا تكاليف الدعوات التي تحملتها لوجهاء عشيرتي والوسطاء ووجبات الطعام الدسمة".

 

 اضطر ناصر لطلاء مركبته مجددا وكتابة آية قرآنية تبعد الشرّ عنه كما يعتقد، غير أن آخرين يجدون متعة وتفريجاً عن همومهم في نقش عرباتهم بعبارات تثير الانتباه. وتنقسم الكتابات بحسب ذائفة ومقاصد السوّاق وأنواع السيارات والمركبات.

 

محمد مظلوم (36عاما) سائق عربة صالون تويوتا -أجرة- خطّ عبارة "مطَولَة سالفتنه"– بمعنى قصتنا طويلة- بحروف واضحة على زجاجها الخلفي، يقول إنه شعر باليأس بعد أن بحّ صوته بأعوام من التظاهرات ضد الفساد والطائفية والاحتراب السياسي، فارتأى أن يعبّر عن يأسه من الوصول لنهاية النفق، كما يقول، بهذه العبارة التي تحملها سيارته وهو يجوب بها أحياء البصرة.

 

بينما يمتزج الهم الخاص بالعام أحيانا في عبارة واحدة قد لا تكشف المستور، في البداية وصف جاسم السعيدي (30 عاما) كتابته عبارة (تفرج يا عراق) على زجاج سيارة الركاب خاصته بأنها أمنية الجميع بانفراج الأوضاع في العراق، لكنه يستدرك ضاحكاً ويقول "عبارة عامة لكنها بالنسبة لي تحمل خصوصية لا يعرفها إلا بعض المقرّبين والأصدقاء".

 

ويوضح لـ"نقاش" ان "العبارة تتحدث عن حبي وعشقي لإحدى قريباتي التي وعدتها بالزواج، لكن اندلع خلاف لأسباب قديمة بين أربع قبائل نحن منها وتطور لنزاع مسلح وسقط به ضحايا وضاع الصواب والخطأ بين الأطراف، ومع أن لا شأن لنا نحن العاشقين إلا ان علينا الانتظار مدة لا نعلم كم تطول حتى تهدأ المشكلات ويحل الصلح بين الأطراف وتفرج يا عراق".

 

الشباب والمراهقون لهم أساليبهم أيضا في التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم. وهي تشمل تعليقات وبوسترات جاهزة تلصق على عرباتهم أو دراجاتهم تتعلق بتفضيلهم نوادي ريال مدريد أو برشلونة أو أندية أوربية أخرى وأندية الدوري العراقي وأسماء لاعبين مشهورين وصورهم.

 

"كل البنات سايبات بس أنت دوج" عبارة كتبها شاب على سيارته من نوع "saipa" الإيرانية، وربما قصد بها رفع قيمة عربته الرخيصة، أو مغازلة فتاة أحلامه بتشبيهها بعربة فاخرة.

 

يقول الباحث الاجتماعي حليم رياض أن هناك بشكل عام رغبة لدى الناس بتسمية الأشياء الخاصة بهم ووضع علامات أو كتابات لتمييزها عن عداها، يشترك في ذلك الشعور بالاعتزاز أو التعوّذ بقوى الغيب من الأخطار والشرور أو للتعبير عن حالة معينة أو مكنونات خاصة أو لمجرد العبث وبحسب الأعمار ودرجة الوعي.

 

ويتابع موضحاً لـ"نقاش" أن كثيرا من عربات النقل تحمل كتابات أو إيقونات، وهناك سوّاق يلجئون لخطاطين محترفين، أو باستخدام حروف جاهزة أو عن طريق طلاء الرش، فالسواق يلتقون في مواقف السيارات وتنتقل عدوى الكتابات بينهم وتبلغ أحيانا درجة المنافسة دون الأخذ بنظر الاعتبار أن كانت تلك العبارات تسيء للذوق العام، ولا يبدو ان أحداً يردعهم.

 

ويلاحظ أن عربات الطرق الخارجية تغلب عليها عبارات الأدعية والتبرّك وآيات قرآنية ضد مخاطر الطريق أو شعارات وطنية، أو عبارة خفيفة مثل "لا تتبعني مخطوبة" أو "هيهات منّا الذلّة" للتعبير عن وضع عقائدي، ويلجأ بعض السوّاق في الفترة الأخيرة لتمييز عربته ببوستر خاص كتفاحة مقضومة أو شخص مشنوق أو آخر يتبول، حتى يسهل الاستدلال عليها في حال تعرضت للسرقة، لأنه وأقاربه سيقطعون الطرق بحثا عنها".

 

وعلى الطريق المؤدي الى العشار تلفت الانتباه عربة  نقل ركاب "كوستر" قديمة ومتهالكة تسير متهادية بينما كتب على زجاجها الخلفي "الزواج كتّال" وهي عبارة تراجيدية تميّز عربة متعبة من فترة الثمانينات، يقول سائق العربة كاظم الميّاحي (40 عاما) أنها عبارة تذكرني بفشل زواجي والمشكلات الخطيرة التي رافقته حتى انتهى بالطلاق.

 

ويضيف موضحا ما حصل "خسرت صحتي ومالي بسبب المشكلات والدعاوى في المحاكم، أصبت بالسكر والضغط وضاع كل تعب حياتي وكدت أفقد حياتي بعد تعرضي لمحاولة قتل من أحد أقارب زوجتي وهو تاجر له نفوذ وصلات بجهات حزبية، وقد اكتشفت أنه عشيقها السابق ومازال يرغب بها. لم يكن بإمكاني مواجهته، فطلقتها كي أنجو بجلدي! وكتبت هذه العبارة منذ سنوات وأعيد طلاءها كلما انمحى لونها للتذكير حتى لا أقرب الزواج مجددا".

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.