مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

يبيعون أعمالهم إلى أوربا ودول الخليج:
تشكيليون في الناصرية: نعتمد على وسطاء في تسويق لوحاتنا

حيدر الحجامي
قُرب مكتب البريد الرئيس وسط مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار يجلس الرسام عادل داود في مرسمه الصغير عارضاً مجموعة من لوحاته الفنية، وأعمالاً أخرى لفنانين من المدينة.
3.08.2017  |  ذي قار

 يمارس عادل داود هوايته المفضلة برشّ بعض المزروعات المغروسة أمام مرسمه بالمـاء تراقبه من تحت إحدى شجيرات الزينة قطته الصغيرة التي تُفضل أن تنام على الأرض الرطبة، هرباً مـن درجات الحرارة المرتفعة.

 

 في الداخل تتوزع اللوحات المعلقة على جدار أبيض بين واقعية وأخرى سريالية وثالثة كلاسيكية، فيما تبدو لوحات الحداثة كسراً لرتابة المكان حيثُ تداخل الألوان ببعضها فتمنح المكان اختلافا عن الفضاء الخارجي.

 

عادل داود الذي يحترف الفن التشكيلي ويتخذه كوسيلة للكسب أيضاً لا يعوّل كثيراً على زبائن محليين إذ يقول لـ "نقاش" انه "لا أحد يُعير للفنون اهتمامـاً فالجميع منشغلون بهموم حياتهم اليومية لكني استأجرت هذا المكان الصغير لاتخذه مرسما رغم علمي بأن لا أحد يجرؤ أن يشتري لوحةً فنية قد يصل سعرها إلى ستين دولارا، لذلك نبحث عن مشترٍ بعيد جغرافيا عنا لكنه يقدر قيمة ما نقوم به" يجلس داود وهو يتأمل إحدى اللوحات التي أنجزها للتو.

 

ويضيف "منذ ستة أشهر لم أبع أي لوحة على زبون محلي كذلك الحال للكثيرين من التشكيليين الذين تبقى أعمالهم حبيسة المراسم، أو قد يحالفهم الحظ فيجدون من يقوم بتسويقها إلى أماكن بعيدة لتباع هناك".

 

داود يتعامل حالياً مع تُجار اللوحات الفنية الذين يقومون ببيع الأعمال في دول الخليج وبعض الدول الأوربية، إذ يقوم بإنجاز اللوحات المطلوبة وشحنها إلى تاجر وسيط في العاصمة بغداد، الذي يقوم بدوره بإيصالها إلى التاجر الرئيس الذي يعرضها في مراكز الفنون في دول الخليج.

 

ويقول "ما نحصل عليه من مبالغ مالية جراء بيع أعمالنا الفنية هو أقل من ثمنها بكثير، لكننا لا نجدُ بداً من الاستمرار بهذا العمل لتأمين متطلبات العيش وضمان ديمومة الاستمرار في عملنا".

 

وعن طبيعة الأعمال التي تجدُ إقبالاً في الأسواق الخليجية، وخصوصاً الإماراتية منها، يقول "الأسواق العربية في العموم تُقبل على اقتناء الأعمال ذات الطابع الإسلامي، وهذا مرده إلى ان مجتمعات المقبلين على اقتناء اللوحات الفنية هي مجتمعات متحفظة دينياً وهناك رؤية خاصة للفن تتحكم في مزاجها".

 

ويضيف أن "الأسواق الأوربية التي تصلها أعمالنا عن طريق الوسطاء والتجار تفضل الأعمال ذات البعد الحضاري، بمعنى الأعمال التي تجسد الفنون السومرية وحضارات العراق المتعددة".

 

التشكيلي محمد هاشم يقول ان تطور خدمة الانترنت في العراق، والعالم ساهم كثيراً في تخليص الفنان التشكيلي من عزلته، والإفراط في محليته التي كانت ستبقيه رهينا لمنطق المجتمع المحلي وذائقته الفنية.

 

هاشم يؤكد في حديثه مع "نقاش" ان "عمر تجربتهِ في التعامل مع الأسواق العربية والأوربية طويل جداً، وان التجربة أفادته كثيراً في تطوير أدواته الفنية، وكذلك في مسيرة احترافه للفن".

 

ويضيف "منذ عام ١٩٩٩ وأنا أتعامل مع تجار اللوحات التشكيلية الذين كانوا يقومون بشراء أعمالي، ومن ثم نقلها إلى بلدان أخرى، كالأردن وسوريا، ومن ثم تنقل إلى عواصم عربية أخرى في دول الخليج العربي إذ تُباع هناك".

 

ويقول إن "التجربة كانت في بداياتها صعبة جداً، بسبب ظروف الحصار على العراق، والتضييق على الفنان العراقي في الداخل، وأيضاً صعوبة التواصل مع تلك الأسواق، إلا أن الوضع اختلف جذرياً بعد ٢٠٠٣ إثر شيوع الانترنت".

 

وعن المردود المالي الذي يحصل عليه من تسويق لوحاته يؤكد هاشم الذي يتخذ من منزله مرسماً له "نحن لا نحصل سوى على ربع المبلغ أما البقية فيذهب للوسطاء والتجار الذين نتعامل معهم هو خيار جيد على كل حال".

 

الخبير الفني محمد سوادي يقول انه في كل دول العالم ثمة مؤسسات معنية بتسويق الأعمال الفنية من خلال المعارض والأجنحة الخاصة ووسائل الإعلام وغيرها من الوسائل إلا أن هذا الأمر غائب تماما في العراق".

 

ويضيف "ثمة عملية مُتتابعة في تأصيل القطيعة بين الأجيال المُتعاقبة والفنون من خلال إلغاء حصص المواد الفنية في المدارس وعدم منح الفرصة لمعاهد الفنون ان تمتد في مدن العراق لدوافع ذات طبيعة تحريمية تنظر للفن على انه محظور دينياً".

 

وعن تجربة التعامل مع وسطاء وتسويق العمل دون ضمانات كافية كي يحصل الفنان على أجر معقول لجهده يقول "في ذي قار مثلاً هناك سبعون فناناً تشكيلياً مسجلون في الجمعية المعنية لكن معظمهم لا يعتمد على ما ينجزه وما يبيعه من أعمال فنية في تأمين مصدر معيشته، والكثير من الفنانين الذين يحملون تجارب كبيرة يضطرون للعمل في مهن واحتراف أعمال بعيدة عن المجال الفني لكسب المال".

 

وتابع "أما من يحترف الفن فهم عدد محدود جداً يعتمدون في الغالب على تسويق أعمالهم الفنية للخارج ولهذه العملية ثمنها بالتأكيد سواء على طبيعة المنتج الفني او المردود المتأتي منه، لكن هذا لا يعني ان يتوقف الفنان عن هذه العملية، في النهاية هي الخيار الوحيد المفتوح أمامه على الأقل في الوقت الحاضر".

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.