مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

مطلوب عشائرياً .. لا يباع ولا يشترى:
ظاهرة التهديد بالثأر تخيف المجتمع البصري

سليم الوزان
استشرت ظاهرة التهديد بالثأر العشائري في محافظة البصرة من خلال كتابات تُخطّ على أبواب وحيطان البيوت والمحال تنذر أصحابها بالقصاص الشديد.
22.03.2017  |  البصرة

 استيقظ ناظم الشمري صباحا وتوجه الى عمله كعادته كل يوم ليُفاجأ بعبارة (مطلوب دم) مكتوبة بطلاء رش على محله في احد أسواق قضاء الزبير، والعبارة تعني أنه مطلوب لإحدى العشائر بالقتل، ما وضعه في حالة خوف وإرباك ودفعه لملازمة بيته. 

 

يقول الشمري "أسرعت لإجراء اتصالات بأبناء عمومتي وأقاربي وإبلاغهم بالأمر  قبل التوجه لمركز الشرطة، فطلبوا مني البقاء في مكاني وعدم التقدم بشكوى، ثم علمت  من شيخ العشيرة بعد ذلك أن هناك نزاعا عشائريا اندلع بين أبناء عمومتي في العشيرة وأفراد من إحدى العشائر".

 

الشمري في الأربعين ويعمل موظفا في إحدى دوائر البلدية بينما يدير في أوقات فراغه محلا صغيرا لبيع المواد الغذائية يعينه على تدبر معيشة عائلته، ما أضطره لغلق المحل وطلب إجازة مدة شهر من دائرته والانتقال بعائلته لمكان آمن إلى حين حلّ المشكلة العشائرية، وقد كلفه ذلك الكثير من النفقات وأثّر بصحته ووضع عائلته.

 

ويقول موضحا لـ"نقاش" حول قضيته "فهمت لاحقا أن سبب النزاع المسلح يعود لعدم تسديد بعض الديون التي بذمة أحد الأشخاص من عشيرتي لكنني لا اعرفه شخصيا ولم ألتق به وبذلك وجدت نفسي متورطاً في قضية لست طرفا فيها".

 

انتشار السلاح الخفيف والمتوسط وأحيانا الثقيل بأيدي مجموعات من العشائر  وأبناء الأرياف وداخل المدينة دفعهم لتصفية خلافاتهم الشخصية دون الالتفات للسلطات الحكومية، الأمنية والقانونية.

 

ويصف علي المذحجي الناشط في حقوق الإنسان ذلك بـ"الفوضى التي تدعمها قوى وأفراد نافذون" ويقول إن أغلب المسؤولين من وزراء وأعضاء برلمان ومجالس المحافظات يعتقدون أنهم يستمدون قوتهم ودعمهم من عشائرهم التي امتلكت سطوة المال والسلاح وبدأت  تلعب الدور الأكبر في التحكم بالأمور بدل القانون والجهات الحكومية.

 

ويضيف "إذا كان هذا يحصل من المسؤول العراقي في السلطة التشريعية أو التنفيذية فكيف نطالب الدولة بكبح العشائر ومنعها من التجاوز على المواطنين والدوائر والممتلكات".

 

التهديدات العشائرية لا تميز بين شخص وآخر، إذ طالت النخب الأكاديمية والأطباء والكوادر التعليمية ولم تسلم منها حتى دور العبادة.

 

ففي أحد الأيام حاولت مجموعة مسلحة الاستيلاء على الساحات المحيطة بجامع المظفر في منطقة الجبيلة، بهدف استغلالها تجاريا كونها منطقة مميزة وقريبة من السوق.

 

يقول أبو فلاح  المشرف على الجامع "رفضت ان يستحوذوا على تلك المساحة التابعة للجامع وتطور الأمر لمشادة كلامية ثم فوجئت في اليوم التالي بعبارات تهديد مكتوبة على جدران الجامع، ولم يردعهم أن المكان دار عبادة وربما جاء بعضهم للصلاة فيها في أوقات سابقة".

 

ويضيف "توجهت للمحافظة والجهات الحكومية والأمنية لمعاقبة هؤلاء وتوفير الحماية للمكان لكن دون جدوى، ما حملني على الاستنجاد بسرايا السلام التابعة للتيار الصدري طلبا للحماية".

 

 لجوء الناس للأحزاب وأذرعها المسلحة طلبا للحماية يبرز تراجع كبير في دور الأجهزة المكلفة بتنفيذ القانون الذي تضمن موادا رادعة قليلا ما تنفذ.وبحسب المحامي صلاح كاظم المطوري، فأن المشرّع العراقي وضع نصوصا عقابية شديدة في هذا الصدد.

 

التهديد اللفظي يعاقب عليه القانون وفقًا للمادة (432) من قانون العقوبات وتصل مدة الحبس فيها سنة واحدة، أما إذا حصل التهديد بدافع القتل فيعاقب عليه القانون وفقا للمادة (430) باعتبارها جريمة جنائية وشروعا بالقتل وتصل عقوبتها الى السجن سبع سنوات.

 

ويقول لـ"نقاش" إن القانون يمنح الضحية الحق في المطالبة بتعويض مادي عن طريق المحاكم المدنية إذا لحق به ضرر جراء التهديد، كأن تقع الجريمة على سيارته أو محله التجاري، غير أن أغلب الناس يتجنبون المؤسسات القضائية خشية انتقام أكبر.

 

فيما يبرر البعض ممن يلجؤون للعرف العشائري والتهديد تصرفهم بعجز السلطات الحكومية والأمنية عن استعادة حقوقهم.

 

ويقول مجموعة أفراد من عشيرة بني تميم ان افراد العشيرة أغلقوا متنزه الخورة بضعة أيام والذي بدأ العمل على أرضه لإنشاء مولات تجارية يفترض أن تكون الأكبر بالمنطقة، أن أحد المستثمرين  لم يسدد لهم مستحقات مالية.

 

وقال أحد المطالبين حبّذ عدم ذكر اسمه " نحن نعلم أن عملنا غير لائق لكننا لم نتسلم فلسا منذ سبع سنوات من إدارة المتنزه التي استأجرت منّا المكان، ولا يمكن انتزاع حقوقنا إلا بهذه الطريقة وخصوصا من المقاولين".

 

ويرى سلام الشريفي الباحث في شؤون العشائر أن  سحب عديد القوى الأمنية لمواجهة داعش أدى إلى غياب قوة ردع كافية تعمل على حماية دوائر الدولة ومنتسبيها.

 

 ويقول لـ " نقاش"  حول ذلك "بات الطبيب يتردد في إجراء عملية جراحية لأحدهم مخافة فشلها ومن ثم تعرضه للثأر العشائري وهو ما حصل إذ جرى حرق سيارات بعض الأطباء وحملهم على دفع  فصل عشائري بمبلغ خمسين مليون دينار وغالبا ما يلتزم الأطباء الصمت خشية على سمعتهم المهنية، كما لم يعد بإمكان المدرس ترسيب طالب كسول في المدرسة تجنباً لغضب أولياء أموره الذي قد ينتهي بالثأر العشائري".

 

وجرى إغلاق أكثر من مدرسة تحت طائلة التهديد بالثأر كما حصل لمتوسطة (ابن رشد) في منطقة الجمهورية بالبصرة عندما قام ولي أمر أحد التلاميذ بإعلان الثأر على المدرسة من خلال الكتابة على جدارها واعتدائه بالضرب على مدير وتهديد كادر المدرسة نتيجة رسوب ابنه.

 

ويقول جواد المريوش نقيب المعلمين بالبصرة ان مدارس عدة تعرضت للتهديد والغلق ويضيف "هُدّدت ثانوية النسر العربي بمركز المحافظة ومتوسطتي اللطيف والشهيد في منطقة الهارثة شمال البصرة ومدارس أخرى منها رياض أطفال".

 

ويضيف "غالبا ما يكون السبب رسوب التلاميذ أو تأخر الإدارات بدفع بدلات إيجار المباني التي تستخدمها كمدارس، ولا ينتهي الخلاف إلا بالتراضي دون تدخل السلطات الحكومية أو مديرية التربية لحماية الكوادر التعليمية".

 

 ويحاول بعض شيوخ العشائر النأي بأنفسهم وعشائرهم عن التسبب بتلك المشكلة، فالشيخ عبد الله الخفاجي يصف ما يحصل "بالإرهاب العرفي لتفتيت  المجتمع وترويع العزّل وتهجيرهم، وهو يقول لـ " نقاش" ان "هناك سلوكيات إجرامية ينبذها العرف العشائري استفحلت بعد عام 2003 بسبب ضعف مؤسسات الدولة، مع أن هناك تعهّدات كثيرة من العشائر حول الابتعاد عن الثأر دون أن يتم الالتزام بذلك".

 

وتحاول الحكومة المحلية في البصرة ايجاد حلول للظاهرة تتفق عليها العشائر ذاتها، وأكد الشيخ عباس الفضلي المستشار العشائري لمجلس محافظة البصرة، على تشكيل لجنة مشتركة لحل النزاعات وردع المخالفين وبالتنسيق مع قيادة عمليات البصرة.

 

وقال لـ " نقاش" ان "اللجنة المشتركة باشرت بعملها في جرد المشكلات الموجودة وبدأت اغلب العشائر في شمال البصرة بالتنسيق مع قائد العمليات للحد من النزاعات وخلال الأيام المقبلة ستكون هناك نتائج كبيرة، فسيد  الإحكام هو الصلح".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.