مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

مقابر مجهولة الهوية:
ما مصير جثث مسلحي "داعش" لدى البيشمركة؟

هستيار قادر
لم يتم التطرق حتى الآن إلى جثث مسلحي "داعش" التي تسقط في يد البيشمركة في جبهات القتال إلا قليلا، واليوم رفعت شراسة معركة الموصل من عدد قتلى مسلحي التنظيم المتشدد الذين بقي مصير جثثهم مجهولا.
26.01.2017  |  اربيل

 نقل سيد هزار بنفسه ثلاث جثث لمسلحي "داعش" من نفق في محور وردك شمال الموصل ودفنها، وكان على اطلاع يومي بتفاصيل جثث الذين قتلوا في جبهات القتال مع البيشمركة في المنطقة منذ انطلاق عمليات تحرير الموصل في شهر تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي.

 

وذكر سيد هزار وهو ضباط برتبة لواء ونائب قائد قوات بيشمركة الزيرفاني في محور خازر في الموصل، أن بعضا من جثث مسلحي داعش دفنت في قبور منفردة فيما دفن بعضهم الآخر بشكل جماعي اضطراريا بسبب انشغال البيشمركة بالمعارك وقد تم طمرها بالتراب بواسطة الجرافات.

 

وقال لـ"نقاش": "لقد تعاملنا بشكل إنساني مع جثث مسلحي داعش فقد تركهم الشيطان أيضا كما يقول الكرد".

 

   ولا يبدو أن هناك طريقة للتعرف على قتلى التنظيم المتشدد بعد انتهاء الحرب وما يتبقى هو قطع أراضٍ صغيرة جمعت تحتها جثثهم وأصبحت شبه مقبرة، هذه المواقع معروفة لدى البيشمركة ولكن لا يعرف هوية من يرقد تحتها.

 

وتابع سيد هزار "لا تحمل معظم الجثث هوية وان كانت تحملها فهي مزورة ولا نعلم الى اين ينتمون، نحن نعلم مكان دفنهم فقط".

 

ويشكل مصير جثث مسلحي "داعش" القتلى في جبهات القتال ذلك الجزء من الحرب الذي نال الاهتمام الأقل وشحة في المعلومات، وقال جمال ايمينكي رئيس أركان قوات البيشمركة في الاقليم لـ"نقاش": حول ذلك "تدفن جثث مسلحي داعش من قبل البيشمركة في جبهات القتال بسبب التأثيرات الصحية لبقاء الجثث ومنع انتشار الأمراض ولا مجال لنقلها بسبب ظروف الحرب".

 

وكانت الأسئلة في العامين والنصف الماضية من حرب البيشمركة على طول مئات الكيلومترات ضد مسلحي "داعش" تدور حول كيفية التعامل مع عمليات دفن قتلاهم في إقليم كردستان.

 

ومع انه ليس لدى اتحاد علماء الدين الاسلامي في كردستان ممثلون في عمليات دفن الجثث للتأكد من دفنها حسب الشريعة الاسلامية، الا ان عبدالله سعيد رئيس الاتحاد يقول انها "لاقت معاملة إنسانية".

 

وأضاف سعيد: "قمنا بمتابعة طريقة دفن الجثث، ولكن المسألة في دفنها بتلك الطريقة تتعلق بالخوف من انتشار الأمراض".

 

مصير جثث قتلى "داعش" دفع وزارة الأوقاف في اقليم كردستان بداية عام 2016 الى بحث مشروع للاستفادة منها عبر دفنها في مقبرة وبقائها كرمز للحرب وكذلك قبض مبلغ من المال لقاء تسليم الجثث إلى ذويهم.

 

مريوان النقشبندي مدير التعايش في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في الإقليم وصاحب الفكرة تحدث لـ"نقاش": حول اقتراحه وقال "لم يصادق مجلس وزارة الأوقاف على مشروعي الذي نص على تفريق قبور الدواعش عن القبور التي لا تعرف هويتها وذلك حتى لا يتعامل معها بعض الناس مع مرور الوقت كمراقد لرجال دين صالحين".

 

وشهد الإقليم بعيدا عن جبهات الحرب ضد "داعش" عمليات دفن جماعية لجثث قتلى التنظيم بطريقة اخرى، وقامت لجنة مشتركة من بلدية وصحة واوقاف كركوك اواسط الشهر الجاري بدفن اكثر من ثمانين جثة في مقبرة مجهولي الهوية في منطقة بنجا علي، إذ قتل معظمهم خلال الهجوم على مدينة كركوك في شهر تشرين الاول (اكتوبر) الماضي.

 

وقال سردار علي مدير بلدية كركوك لـ"نقاش": انه "تم التعامل معها كجثث لا تحمل الهوية ولكن تم إجراء فصح الـ(دي ان اي) لها ليتم تسليمها الى ذويهم متى ظهروا".

 

وأضاف: "يتم الإبقاء على الجثث لمدة حسب القانون فان لم يظهر ذووهم فسيتم دفنها من قبل البلدية ويوضع لها أرقام وقد ظهر ذوو بعض الجثث عن طريق الفحوص وتم استخراجها من القبور".

 

واهتمت عدة مؤسسات في اقليم كردستان حتى الان بمصير جثث "داعش" اعتمادا على المبدأ الذي يقول "صحيح انها الحرب وان قوات الجهة الأخرى هم اعداء الا انه من الناحية الانسانية لا يمكن اهانة الجثث".

 

وطالبت هيئة حقوق الانسان المستقلة في اقليم كردستان في كتاب رسمي لها وزارة البيشمركة في شهر آب (اغسطس) الماضي بمنع اية ممارسة "لا إنسانية" مع جثث التنظيم المتشدد كما طالبت في كتاب مماثل وزارة الثقافة في الاقليم بمحاسبة وسائل الإعلام التي تنقل تلك الممارسات.

 

وقال ضياء بطرس رئيس هيئة حقوق الانسان المستقلة في اقليم كردستان لـ"نقاش": انه "يجب دفن جثث مسلحي "داعش" القتلى في مكان محدد حسب المعايير الدولية ومن يحمل منهم هوية لابد من وضعها في القبور في قنينة زجاجية حتى يتسنى لذويهم التعرف عليهم فيما بعد ويسلموا اليهم عن طريق منظمة الصليب الأحمر الدولية". وأضاف: "تعتبر الممارسات غير اللائقة بحق الجثث انتهاكا لحقوق الإنسان".

 

ولكن الاجراءات التي يتحدث عنها بطرس لم يتم تطبيقها بعد بحق تلك الجثث في جبهات القتال وتبرر القوات الأمنية ذلك بان شراسة المعارك لم تبق المجال لاتباع تلك الإجراءات.

 

ويقول بطرس أيضا: "ليس من اختصاصنا متابعة ذلك ولكن الوضع غير مستقر ونحن في حالة حرب".

 

وليس واضحا حتى الان ماذا سيكون مصير مقابر مسلحي "داعش" في جبهات القتال في كردستان بعد انتهاء الحرب وقد تبدأ حينها قصة بحث ذويهم عنهم ومن الواضح انه لا توجد اشارات على التعرف على معظمهم.

 

وكان سيد هزار فوق جبل زردك في محور خازر عندما جاءه اتصال هاتفي من احد سكان الموصل يسأل عن مصير ابنه الذي كان مسلحا لداعش، وعن ذلك قال هزار: "كانت جثة ابنه بين ايدينا ولكننا قلنا انه مصاب مراعاةً لحالة والده". ونظرا لعدم صدور قرار من قبل حكومة الاقليم لتسليم الجثث الى ذويهم سيدفن سيد هزار تلك الجثة بالطريقة ذاتها التي دفن فيها الجثث الأخرى.

   

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.