مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

العادات والتقاليد سارية المفعول:
الزواج المبكر داخل مخيمات كردستان لا يزال على حاله

هيمن حسن
لم تتمكن المعاناة والمرارة في ظل مخيمات النزوح من إنهاء العادات والتقاليد التي نقلها النازحون العرب والايزيديون إلى مخيمات كردستان ولا تزال نسبة كبيرة من الزواج المبكر تسجل هناك.
25.01.2017  |  السليمانية
ذكرى واحمد (الصورة: هيمن حسن )
ذكرى واحمد (الصورة: هيمن حسن )

 إيمان داود فتاة ايزيدية تبلغ من العمر (14 عاماً ) تزوجت قبل ثمانية أشهر من شاب يدعى سالم قاسم يكبرها بعام ويقيمان في مخيم آشتي قرب مدينة السليمانية، كانا يتحدثان عن سعادة زواجهما، إلا أن ملامحهما بدت عليها الحزن وكأنهما نادمان على الزواج.

 

إيمان التي كانت تحت خيمة لا تضم سوى سرير وعدة بطانيات قالت لـ"نقاش": حول ذلك "تُزوَّج الفتاة لدينا مبكرا حتى أن الشبان أيضاً يزوَجون مبكرا، بالنسبة للفتيات فان الخيار ليس في أيديهن أما الشبان فوضعهم أفضل".

 

واعترفت الفتاة الايزيدية بعدم سعادتها في زواجها -كما قالت- ليس لأن زوجها لا يعجبها، وإنما بسبب سنها المبكر الذي خلق لها العديد من المشكلات.

 

وقد تزوج بالاضافة الى ايمان وسالم العديد من الفتيات والشبان ولم يصل عمرهم الى السن الطبيعي للزواج، فذكرى عباس واحمد إبراهيم فتاة وشاب عربيان في مخيم عربت قرب السليمانية دخلا التجربة في سن مبكرة.

 

ذكرى واحمد اللذان يبلغان (15 و 16) عاما  على التوالي هما سعيدان بزواجهما ويريان ان زواجهما قبل سن الزواج امر طبيعي ومع ذلك يقولان ان الزواج المبكر خلق لهما مشكلات وعوائق كثيرة ولاسيما من الناحية الاقتصادية والسكن.

 

ويطلق اسم الزواج المبكر على الزواج الذي يعقد قبل السن (الطبيعي) دون (18 عاما) وذلك بتزويج الفتيات لرجال كبار في السن او ان يكون كلا الزوجين في سن أبكر من الطبيعي او أن يتم تزويج امرأة كبيرة في العمر إلى شاب قبل البلوغ وهذه الحالة قليلة.

 

ويضم مخيما عربت وآشتي الواقعان شرق مدينة السليمانية ثلاثة آلاف و(253) أسرة مكونة من (16) ألفا و(67) شخصا من عرب وكرد وتركمان وايزيدي.

 

وأفاد بحث اعده اثنان من أساتذة جامعة السليمانية د. نوزاد احمد ود.لقمان سيويلي بالتعاون مع منظمة التنمية المدنية ومنظمة (Minority Rights Group ) ونشر بداية شهر كانون الثاني (يناير) من عام 2017 وشارك فيه (2143) شخصا، افاد بأن (1323) شخصا منهم قد تزوجوا اي ما نسبته 63% وقد بلغ الزواج المبكر بينهم (820) حالة اي بنسبة 38% من مجموع المتزوجين.

 

ففي مخيم عرب كانت هناك (143) حالة زواج طبيعي و(85) حالة زواج مبكر وفي مخيم آشتي كانت هناك (197) حالة زواج طبيعي و(718) حالة زواج مبكر ويشكل الايزيديون في مخيم آشتي أكثرية من يدافعون عن تقليد الزواج المبكر.

 

وكما يقول شيخ الايزيديين فان حالات الزواج المبكر كانت أكثر قبل النزوح ولكنها بدأت بالانخفاض بسبب سوء الوضع الاقتصادي وانعدام السكن حسب قوله.

 

وافاد البحث أيضاً بان بعض حالات الزواج المبكر في المخيمين كانت حالات تعدد الزوجات اي ان الفتيات اللائي تزوجن قبل السن الطبيعية أصبحن الزوجة الثانية او الثالثة وذلك بواقع زواج (70) فتاة من رجال كانت لهم زوجة أخرى و(15) حالة زواج من رجال كانت لهم زوجتان.

 

وذكر الشيخ حيتو مراد شيخ الايزيديين في مخيم آشتي إنهم اتبعوا زواج الفتيات والشبان دون سن (18) عاما منذ القدم ولم تكن هناك مشكلة بين الأزواج حسب قوله.

 

وقال الشيخ حيتو لـ"نقاش": حول القضية "وجد الزواج المبكر عندنا منذ القدم وهو امر جيد لان الأزواج يسيرون على درب الحياة مبكرا ويخلفون الكثير من الأطفال، ولا يتعلق الأمر بنا نحن فقط وانما توجد هذه الظاهرة في مدن كردستان الأخرى أيضاً". 

 

 وذكر الشيخ أيضاً ان حالات الطلاق بين الذين تزوجوا في سن مبكرة كانت في ادنى مستوياتها، إلا انه قال ان هؤلاء يتعرضون لسوء تفاهم ويقوم الشيوخ بحل المشكلات بينهم.

 

وتتمثل المشكلة في أن انغلاق المجتمع الايزيدي أدى إلى أن يكون من الصعب على الفتاة طلب حقوقها او الطلاق حتى وان كانت غير راضية عن حياتها الزوجية لذلك فأن نسبة الطلاق قليلة.

 

ويبدأَ الزواج المبكر في المخيمين من عمر (10-16) سنة ولكن معظم حالات الزواج المبكر في المخيمين هي بين (13-16) سنة بالإضافة إلى حالتي زواج في عمر عشر سنوات أحداهما بين العرب والأخرى بين الايزيديين.

 

ويعقد قران الفتيات والشبان دون سن الثامنة عشر من العرب والايزيديين من قبل رجال الدين والشيوخ ولا تجري الدوائر الحكومية لهم أية معاملات فالزواج المبكر محظور حسب القوانين النافذة في الإقليم.

 

وجاء في البحث أيضاً أن نسبة الزواج المبكر من مجموع من تزوجوا كانت 31% في عام 2014 وارتفعت في عام 2015 إلى 40% فيما انخفضت في عام 2016 إلى 29% وذلك بسبب انعدام ضرورات الحياة داخل المخيمات.

 

وقال بيام سلام مدير مخيم آشتي إن من تزوجوا في سن مبكرة داخل المخيمات طبقوا تقاليدهم التي كانوا يطبقونها حتى قبل نزوحهم.

 

وأكد لـ"نقاش": "يوجد زواج مبكر داخل المخيمات، وكانت الأعداد كبيرة خلال السنوات الماضية الا انها انخفضت الآن والاسباب الاقتصادية وراء ذلك".

 

وأوضح مدير مخيم آشتي انه لا يمكنهم تسجيل أسماء من يتزوجون في سن مبكرة، لانهم لا يستطيعون مساعدتهم في شيء نظرا لتعارض ذلك النوع من الزواج مع الأسس القانونية كما لا يمكنهم منعه أيضاً كما يقول.

 

وفي السياق ذاته قالت آشنا رؤوف مدير ملف النازحين في منظمة التنمية المدنية لـ"نقاش": "لدينا تماس يومي مع النازحين داخل المخيمات وهم يعانون من مشكلات متنوعة يعود السبب فيها الى الزواج المبكر، نحن نحاول معهم منذ عامين ولكنهم لا يزالون متمسكين بتلك التقاليد".

 

واشارت آشنا الى ان بعضا من حالات الزواج المبكر التي تمت داخل المخيمات تفشل بعد مدة وتؤدي الى الطلاق والسبب في ذلك هو صغر سن الزوجين وقلة تجربتهما اذ تحدث المشكلات بينهما، واضافت ان هذا النوع من الزواج داخل المخيمات أصبح كنوع من الرغبة حيث يبقى الزوجان معا لمدة ثم ينتهي الأمر، وضربت مثالا على ذلك بتسجيل (42) حالة طلاق.

 

وقالت: "يتسبب هذا النوع من الزواج بأضرار نفسية وصحية واجتماعية فالزوجان لا يطيقان بعضهما بسبب صغر سنهما وقد لجأ البعض منهم الى الانتحار وإلحاق الأذى بأنفسهم".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.