مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

سكانها يحلمون بالعودة والتغيير:
الأنبار ترحب بعادات وأفكار جديدة بعد داعش

كمال العياش
ما أن تحررت غالبية المناطق التابعة لمحافظة الأنبار من قبضة تنظيم داعش، حتى عادت العائلات صوب منازلها وهي تحمل الأفكار والمشاريع والعادات التي تكيفوا معها، وعادوا بها ضمن ما حملوه من أمتعة وذكريات.
29.12.2016  |  الانبار
Anbar locals returning to their homes in Fallujah earlier this year. (الصورة: وكالة الاناضول )
Anbar locals returning to their homes in Fallujah earlier this year. (الصورة: وكالة الاناضول )

أن تفقد بيتك أو عملك نتيجة الحروب والصراعات السياسية وتسعى للبحث عن مكان امن أمر قد لا يكون سهلا،  لاسيما وان عددا ليس بالقليل من العائلات في محافظة الانبار (110) كم غرب العاصمة العراقية بغداد، قد واجهت المصير ذاته، ولم يكن الوقوف في طوابير المنظمات الإنسانية للحصول على لقمة العيش، هو الحل الوحيد لمعظم العائلات التي قررت الاندماج ضمن مجتمع وفّر لهم مستلزمات الحياة المختلفة.

 

ثلاث سنوات من النزوح في إقليم كردستان شمالي العراق، فرصة أصبحت ذهبية بعد أن تمكن معظم المواطنين من الانخراط في أعمال ومهن أصبحت مصدر رزق لهم لا يمكن التخلي عنه، وقرار عودتهم الى ديارهم كان مرتبطا ارتباطا وثيقا بقرار نقل تلك الأعمال إلى مدنهم.

 

مازن العلواني (39) عاما الذي كان يعمل باجر يومي في مطعم صغير للأكلات الشعبية قبل رحلة نزوحه، قرر العودة الى مدينته ومعه خبرة ثلاث سنوات نجح خلالها في تأسيس عمله الخاص، و أصبح صاحب مطعم يتطلع إلى أن يحقق نجاحا آخر في مدينته.

 

العلواني تحدث لــ"نقاش" قائلا "ترددت بعض الشيء قبل الشروع في إجراءات العودة، إلا أنني قد حسمت أمري وعدت الى مدينتي، وسأعمل فيها من خلال افتتاح فرع آخر لمطعمي الصغير، الذي أسعى الى أن تتخلله اللمسات الكردية من أجواء، وطقوس، و أطباق اعتدنا على طعمها".

 

ويضيف أيضاً "السكان المحليون هنا تواقون الى وجود مطاعم تعنى بالأكلات الشعبية، لاسيما تلك التي اعتادوا عليها في إقليم كردستان، ومنها طعام الفطور الصباحي (الدوينة) وطبق (اليابراغ) الذي يشبه الى حد ما الأكلة العراقية المشهورة (الدولمة)، وما يميز تلك الأطباق  التوابل الجبلية، التي تعطيها نكهة خاصة تجعل منها طبقا مرغوبا ومميزا".

 

ويشير العلواني الى "الشروع الآن بإنشاء مطعم كبير، عبارة عن مجازفة لاسيما وان المدينة لم تتعافى بعد من العمليات العسكرية ونتائجها التي أثرت بشكل سلبي على المستوى الاقتصادي داخل المدينة، وللمحافظة على زبائني وعملي قررت أن اعمل أنا وزوجتي في تحضير الأطباق والمأكولات ذات النكهات الجبلية التي تلبي رغبات زبائننا عبر خدمة توصيل الطلبات من داخل منزلي".

 

امجد الكبيسي (39) عاما تحدث لــ"نقاش" قائلا "بعد اليوم إذا قررت منح نفسي وجبة طعام بنكهة كردية لا اضطر إلى السفر مسافات طويلة الى شمال العراق ففرصة الاستمتاع بالوجبات الشهية  ذات النكهات الجبلية أصبحت في متناول أيدينا، لاسيما وان عددا كبيرا ممن عادوا قرروا أن ينقلوا كل ما تعلموه وتعايشوا معه في إقليم كردستان الى مدينة الفلوجة".

 

ويضيف أيضا "وجود الأطباق الكردية داخل المائدة العربية في مدينة الفلوجة لم يكن التغيير الوحيد الذي شهده السكان المحليون، بل أصبحت هناك مشاهد للتجارة المشتركة في مجال الأقمشة التي تتميز بها الأزياء الكردية والمكسرات والأثاث المكتبي والمنزلي المستعمل والجديد، فضلا عن تجارة الأعشاب الجبلية التي أصبحت نكهة مرغوبة ومطلوبة داخل المائدة العربية".

 

ومع اتساع رقعة الأراضي المحررة وعودة الحياة تدريجيا الى طبيعتها، يتمسك السكان المحليون ببعض العادات والتقاليد، التي وجدوا فيها إضافة جميلة تلون حياتهم بعد عودتهم الى مدنهم، وقد لا تقتصر على إضافة الأطباق الكردية الى المائدة العربية.

 

لم يخف أيهم العبدلي (45) عاما، رغبته في إنشاء مقهى عائلي كتلك المقاهي التي شاهدها في إقليم كردستان، وحلم أن تكون نسخة مثلها في مدينته، تستقطب العائلات التي تفتقر إلى وجود متنفس عائلي داخل المدينة.

 

العبدلي، تحدث لــ"نقاش"قائلا، "بعدما اضطررنا الى النزوح، كانت الوجهة الى محافظة السليمانية شمالي العراق، فاجأني كثيرا ما شاهدته من تطور وفر للعائلات العراقية مرافق جديدة وفخمة، قررت حينها أن أتبنى فكرة إنشاء مشروع مشابه يوفر للسكان المحليين في مدينة الفلوجة متنفسا عصريا، يحمل بين طياته اللمسات الكردية تبدأ من واجهة المقهى ومرافقه ولا تنتهي عند الأطباق والمشروبات التي يقدمها".

 

ويضيف "قد تكون هذه الفكرة غريبة على تقاليد المدينة، كونها تتسم بالطابع العشائري الذي يحدده الوازع الديني، إلا أن ما شجعني الى الشروع بتنفيذ هذا المشروع، رؤية عدد كبير من العائلات وهم يرتادون تلك المقاهي العائلية، التي وفرت لهم و لأطفالهم المكان الملائم لقضاء أوقات جميلة ومريحة".

 

عمر الجميلي (35) عاما هو احد السكان المحليين لمدينة الفلوجة، والذي عاد مؤخرا الى مدينته تحدث لـــ"نقاش" عندما توجهنا إليه بالسؤال، عن رأيه بمشاهد التغيير التي نقلها السكان المحليون الى مدينة الفلوجة، بعد عودتهم إليها؟ قائلا "من الجميل أن أرى في مدينتي مشاهد اعتدنا عليها خلال تواجدنا في إقليم كردستان شمالي العراق، تلك المشاهد لا يمكن أن تغادر مخيلتنا، بعد أن أصبحت جزءا أساسيا من مفاصل حياتنا اليومية لما تحمله من رقي واحترام".

 

ويضيف أيضا "ما سمعته في إقليم كردستان من العائلات التي تنتظر العودة إلى مدنها وهم يتحدثون عن أحلام وطموحات عند العودة الى الديار، يجعلني اجزم أن ما نشاهده اليوم من حديث عن بعض المشاريع والعادات والتقاليد هو نقطة من بحر، وان القادم سيكون صورة مشابهة، لا تقف عن تقليد الأطباق والمأكولات، بل سيتعدى الأمر ليصل الى تطبيق القانون والنظام، الذي يميز محافظات الإقليم عن باقي محافظات العراق".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.