مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

صور ومعلومات خاطئة:
لم يكن ميسي في دهوك ولا نوشيروان مصطفى في المستشفى

خاص
مرَّ على الإعلام الكردي هذا العام العديد من الأخبار التي لم يكن لها اساس من الصحة وذلك بسبب انجرارها في كثير من الأحداث وراء شبكات التواصل الاجتماعي دون تحرٍ وتدقيق.
29.12.2016  |  كردستان

شهدت الاشهر الاثنا عشر الما​ضية العديد من الاخبار المهمة التي كان لها صدى كبير في الاعلام الكردي، غير انه تبين فيما بعد ان أيا منها لم يكن صحيحا، وتمثلت المشكلة في أن الصحافيين نشروا تلك الأخبار من دون الأخذ بنظر الاعتبار التحري وأسس التحقق منها، وقد جمع فريق مراسلي (نقاش) اهم تلك الأخبار غير الصحيحة والتي تم نشرها بالخطأ في الصحف والقنوات التلفزيونية والمواقع الالكترونية الكردية كما أجريت لها متابعات إضافية.

 

نوشيروان مصطفى لم يكن في المستشفى

بعد أيام من زيارة نوشيروان مصطفى المنسق العام لحركة التغيير الى بريطانيا في شهر ايلول (سبتمبر) من هذا العام (أفاد بيان للحركة بان الزيارة كانت بهدف العلاج) تم نشر صورة في شبكات التواصل الاجتماعي على انها صورة لنوشيروان مصطفى في احد المستشفيات هناك ثم نشرت غالبية القنوات الاعلامية في اقليم كردستان الصورة والتي تبين فيما بعد انه تم تغييرها بواسطة الفوتوشوب وإنها في الاساس تعود لشخص آخر.

الصورة المزيفة

 

وكان السبب وراء صدى الصورة في شبكات التواصل الاجتماعي آنذاك هو أن إقليم كردستان كان يمر بخلافات سياسية عميقة (ولا تزال مستمرة حتى الآن) واستغل خصوم حركة التغيير الصورة ليكتبوا عليها "ترك نوشيروان مصطفى مواطني كردستان مع كل تلك المشكلات وذهب لتلقي العلاج في اكبر مستشفيات بريطانيا".

ثم صححت مجموعة من النشطاء في شبكات التواصل الخبر فيما اعتذرت بعض القنوات الإعلامية كما حذفت القنوات الأخرى الخبر مختارةً الصمت فقط.

فريق "نقاش" اجرى متابعات إضافية للصورة وتبين أن الصورة الاصلية هي للتعريف بمستشفى (Royal Marsden) المختص بمرض السرطان في بريطانيا وان الشخص الذي وضعت صورة نوشيروان مصطفى مكانه هو أجنبي.

 https://www.royalmarsden.nhs.uk/our-consultants-units-and-wards/royal-marsden-chelsea-london/granard-house 

  

الصورة الحقيقية

 

ووقعت الغالبية العظمى من القنوات الإعلامية في خطأ نشر الصورة بما فيها اكبر القنوات الإعلامية مثل (روداو)، إلا أن السبب الرئيس وراء تصديق الصورة وعدم التدقيق فيها انها نشرت في البداية في صفحة علي حمه صالح أشهر نائب في حركة التغيير والذي اعتمدت القنوات الاعلامية على معلوماته مرارا وتعتبر معظم القنوات معلوماته صحيحة.

 

قناة روداو التي نشرت الصورة المزيفة قالت فيما بعد في توضيح نشرته "نشر علي حمه صالح النائب عن حركة التغيير وعضوها البارز الصورة في صفحته الشخصية على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك وثم نشرها بورتال روداو اعتمادا على ذلك المصدر".

 مصدر مقرب من علي حمه صالح قال لـ"نقاش" ان النائب عن حركة التغيير اخذ الصورة من الحساب الشخصي لأحد ابناء نوشيروان مصطفى على فيسبوك دون ان يعرف انه تعرض للاختراق قبل ذلك بأيام.

 

البريء يحوّل إلى متهم

احد الأحداث الأمنية المهمة التي شهده هذا العام كان مقتل الداعية الدكتور هوشيار اسماعيل المسؤول في الاتحاد الإسلامي في كردستان في مدينة اربيل في الثاني والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، الحدث جر شبكات التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الاعلامية الكردية الى نشر صور لأشخاص تبين فيما بعد انه لا علاقة لهم بالحدث.

 

 وفي السابع والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 2016 أعلنت الآسايش في أربيل انه تم اعتقال شخصين بتهمة "اغتيال" الداعية وان احد المتهمين اسمه (س.س)، وقد بدأت بعض القنوات الإعلامية في اربيل بالتحري لإيجاد ذلك الشخص في المنطقة التي يقيم فيها وأخذت صورته من حسابه الشخصي على فيسبوك ونشرتها في الثامن والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) ولكن تبين فيما بعد ان الصورة كانت لأخيه التوأم (ش.س) وليس للمتهم.

 

وبعد ان نشرت معظم القنوات الإعلامية وشبكات التواصل الاجتماعي صورة (ش.س) قام بنشر توضيح صحيح فيه ملابسات الصورة للقنوات الإعلامية.

 

 

وقال (ش.س) في توضيحه الذي نشره على حسابه الخاص على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك: "لا علاقة لي بالجريمة التي ارتكبت وقد لفقت لي الصفحات ومواقع الظل تلك التهمة وأنا بدوري سأتقدم بدعاوى قانونية ضدها حسب الإمكان اذا لم تقدم اعتذارها، ولم ار الأستاذ هوشيار لا من قريب ولا من بعيد سوى مرة واحدة في التلفزيون ولا اعرفه أصلا".

 

وبعد نشر التوضيح حذفت المواقع الالكترونية رابط خبر نشر الصورة وقدمت بعضها اعتذارها.

 

وقد دفع تسرع القنوات الاعلامية في نشر صورة المتهمين في حادث الاغتيال الى ابتعادها عن تدقيق المعلومات ما خلق مشكلات لأخ المتهم.

 

 وكتب الشخص الذي تم تقديمه من قبل القنوات الإعلامية على انه المتهم في الحادث كتب في حسابه الخاص على فيسبوك: "يا ريتني مت ولم اشاهد هذا اليوم، حيث تتهم بجريمة كبيرة ولم ترتكبه، كيف سأفهم آلاف الناس بأنني لست ذلك الشخص، لقد وصلتني (1230) رسالة تهدد بالانتقام مني".

 

واصبح من العادة على شبكات التواصل الاجتماعي كلما نشرت القوات الامنية اسم شخص كمتهم يبدأ الناس بالبحث عنه في حسابات فيسبوك وينشرون حوله الصور والمعلومات وغالبا ماتكون تلك المعلومات غير صحيحة ولكن المشكلة الكبرى هي ان القنوات الإعلامية تنجر وراء تلك المعلومات وتعيد نشرها من جديد.

  

"ميسي الصغير" لم يكن في دهوك

وفي بداية هذا العام تم نشر صورة لطفل يرتدي كيس نايلون كتب عليه اسم ليونيل ميسي نجم كرة القدم العالمي ونادي برشلونة الاسباني وسرعان ما وصلت الصورة الى القنوات الاعلامية في اقليم كردستان عبر شبكات التواصل الاجتماعي حيث نشرت هوية ذلك الطفل على انه يقيم في مدينة دهوك في الاقليم.

 

  ونشرت احدى القنوات المشهورة في اقليم كردستان وهي قناة (كردستان 24) تقريرا عن الطفل مدعية ان صاحب الصورة طفل اسمه هومن علي احمد وهو في العاشرة من العمر ويعيش في قرية تابعة لمحافظة دهوك، ولكن لم يمر الكثير حتى تبين ان الطفل الحقيقي هو أفغاني.

www.youtube.com/watch?v=6sdKZqtGM6A

 

وقد كتبت القناة اسفل الفيديو: "تمكنت كردستان 24 من العثور على ميسي الكردي" مدعية انه التقط تلك الصورة قبل عامين.

 

 أما صاحب الصورة الحقيقي فاسمه مرتضى احمدي ويبلغ من العمر 5 سنوات. وقد بدا طفل مدينة دهوك اكبر من الطفل الظاهر في الصورة من حيث العمر والطول كما ان خلفية الصورة اي مكان التقاطها لم يكن يشبه كردستان.

 

وعن طريق البحث تبين ان الصورة نشرت عام 2016 وليس قبل عامين كما ذكرت قناة كردستان 24 وقد وقعت معظم القنوات الاعلامية الكردية في الخطأ ونشرت المعلومات نفسها وليس القناة المذكورة فحسب.

 

 ونشرت اول صورة لمرتضى في العاشر من كانون الثاني (يناير) عام 2016 من قبل اخ له يدعى "هومايون" الذي نشر الصورة على حسابه الخاص على فيسبوك وكتب انه التقطها بنفسه.

 

www.facebook.com/profile.php?id=100008906280911

 

واجرى فريق "نقاش" المزيد من التدقيق على الصور عبر أدواتها وتبين ان الطفل الذي عرض في محافظة دهوك ليس له اية صورة وهو يرتدي زي ميسي.

 

 وفي تلك الاثناء اكدت قناة بي بي سي في السادس والعشرين من كانون الثاني (يناير) الخبر الصحيح للقنوات الاعلامية الكردية والذي اصبح لفترة طويلة اهم خبر عند الناس.

http://www.bbc.com/news/blogs-trending-35411417

 

وقد شارك مرتضى الشهر الماضي في مباراة ودية بين نادي برشلونة ونادي الأهلي في قطر وظهر هناك مع ميسي.

https://www.youtube.com/watch?v=NDighNb-hCA

 

اعادة نشر تهديد صدر منذ عامين

وفي شهر حزيران (يونيو) من هذا العام وأثناء الذكرى الثانية لهجوم مسلحي داعش على العراق والسيطرة على مدينة الموصل، تم نشر لقطة فيديو لرافع الرفاعي مفتي الديار السنية العراقية في كثير من القنوات الاعلامية الكردية والعراقية وهو يصف السيطرة على الموصل من قبل مسلحي داعش بـ"الثورة"، مشيرا الى ان الخطوة كانت رد فعل ضد ضرب سكان المدينة من قبل القوات الامنية.

 

واعتبر تصريح رافع الرفاعي تأييدا لمسلحي داعش وتم نشره من قبل الكثير من القنوات الإعلامية في إقليم كردستان وأثار ردود أفعال كبيرة كادت تؤدي الى قيام تظاهرات جماهيرية باعتبار ان "الرفاعي ايد داعش من اربيل".

 

وتبين فيما بعد انه ادلى بتصريحه ذلك الى قناة "العربية الحدث" قبل عامين في 2014 بعد ايام من هجوم داعش على الموصل ويعود تحديدا الى السادس عشر من حزيران (يونيو) عام 2014.

https://www.youtube.com/watch?v=O-cRwyZUsO8

 

لا تصدق أكثر شهود العيان صدقا

ويعتبر التشكك من اهم أسس التحقيق في صحة الصور والمعلومات وفي هذا الإطار تعود القاعدة المشهورة القائلة "لا تصدق حتى اكثر شهود العيان صدقا" الى الواجهة، بمعنى ان يترك دائما مجال للشك وتتم محاولة التحقق من المعلومات.

 

 ويرى خبراء مجال الاعلام انه اذا اتعب الصحفيون أنفسهم أكثر ولم يتسرعوا للحصول على السبق وشككوا في المعلومات فانهم سيكونون في مأمن أكثر من الوقوع في الخطأ.

 

ويربط الدكتور ابراهيم سعيد المختص الاعلامي واستاذ كلية الاعلام في جامعة السليمانية وقوع القنوات الاعلامية في إقليم كردستان في الخطأ عند نشر الصور والفيديوهات غير الصحيحة بعدم علم الصحفي بأخلاق العمل الصحفي وعدم استخدام هذا الضابط لتقييم المواضيع قبل نشرها، ويرى كذلك ان جزءا من ذلك مرهون بتأثير الايدولوجيا على الصحفي، فعلى الرغم من علمه بان تلك الصورة غير صحيحة الا انه ينشرها نظرا لكونها تصب في مصلحة توجهه.

 

وقال الدكتور ابراهيم سعيد لـ"نقاش": حول الموضوع "يقع الصحفي عند التعامل مع هذا الموضوع في اقليم كردستان بين خياري السبق والمهنية وغالبا ما يختار الاول وهو بذلك لا يخلق المشكلات لمؤسسته الاعلامية فحسب بل يخلق احيانا مشكلات للمجتمع والاشخاص الذين لهم علاقة بالصور والفيديوهات المنشورة".

 

ان الايجابية في الامر وبعد النماذج البارزة التي أوقعت القنوات الاعلامية في اخطاء كبيرة، بدأت القنوات الكردية الآن بالتحقق في المعلومات بدقة اكبر وان كان هذا لا يعني ان امورا مماثلة لم تتكرر، الا انها لاقت صدى اقل وتم التحقق منها بسرعة، ولكن النماذج المذكورة لاقت صدى كبيرا في كردستان.

 

اشرف على التقرير: زانكو احمد رئيس تحرير القسم الكردي في نقاش

اعداد مراسلو نقاش: هستيار قادر – هونر حمه رشيد – شالاو محمد – سلام هاندني في اربيل والسليمانية وكركوك وحلبجة.