مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

يتقنها الوافدون إلى المدينة:
مثقفو تكريت يسعون للحفاظ على لهجتها الخاصة

يجد المستمع صعوبة بالغة في فهم حوار بين شخصين من كبار السن في تكريت (175 كلم) شمال بغداد، تلك المدينة التي حكمت العراق لأكثر من (40عاما) والتي تتميز بلهجة خاصة وألفاظ قد غريبة وغير مألوفة للغرباء.
22.12.2016  |  تكريت

 يسعى مجموعة من مثقفي تكريت للحفاظ على خصوصية تلك اللهجة من خلال عدد من الفعاليات الثقافية والفنية والأكاديمية ويستعينون بكبار السن من أهالي المدينة للحفاظ على ديمومة الألفاظ المميزة للهجة (التكغيتية) معتبرين إياها هوية خاصة.

 

رياض الجابر كاتب وباحث فلكلوري ومخرج تلفزيوني أولى اللهجة التكريتية أهمية خاصة في أعماله في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي يقول لـ"نقاش"، "أنا مؤمن بأن التراث الشعبي جزء مهم من ثقافة المجتمع وهو دلالته ومحتواه، وكون اللهجة التكريتية متفردة على صعيد اللهجات العراقية المعروفة فقد سعيت منذ سنوات لأن أوثق لتلك اللهجة التي بدأت الكثير من مفرداتها تضمحل بسبب الانفتاح والاختلاط الذي تعيشه تكريت بصفتها عاصمة محافظة صلاح الدين".

 

ويضيف  "عملنا عن طريق المؤلفات وحتى القصص القصيرة التي كتبتها في هذا المجال أو عن طريق القصائد التي نظمتها بتلك اللهجة القريبة إلى نفسي، وفي الحقيقة الكثير من العراقيين لا يعرفون أن لتكريت لهجتها الخاصة التي تتشابه مع اللهجة المصلاوية والراوية واللبنانية والسورية، وتلك اللهجة حسب رأيي هي خليط من بقايا لغات الحضارات القديمة التي مرت بها العصور التاريخية للمدينة مثل الآشورية والبابلية والرومانية وغيرها".

 

في لهجة تكريت الكثير من الكلمات العربية الفصحى التي لم تتأثر معانيها إلا أن أهلها يقلبون حرف الراء إلى غين في بعض المفردات مع إمالة الكلمة مثل تكريت التي يلفظونها (توكغيت)، وسوق التي يلفظونها (سيق) وهي لهجة مفعمة بالموسيقى ومن يستمع لها للمرة الأولى يظنها صعبة المراس لكنه سيعتادها ويتعلمها بسرعة، والكثير من العراقيين من مختلف المدن والذين استقروا في المدينة بسبب العمل أو الدراسة تعلموها بيسر وأصبحوا يتحدثونها بطلاقة.

 

يقول ياسين فرج ابن أشهر قاص في المدينة انه "يحس بمسؤولية ثقافية تجاه المحافظة على تراث مدينته تكريت وطرح تلك الأغاني بلهجته الأصلية وباستخدام وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن نحقق انتشاراً خاصة وسط شباب المدينة".

 

الشاعر فاروق سلوم الذي يعيش سنين الغربة في أوربا بعيداً عن وطنه العراق وبلدته الأم تكريت كان من أوائل الذين كتبوا الشعر باللهجة التكريتية المبسطة وقدمها في تسجيلات صوتية ضمها ديوانه الذي حمل عنوان (ديوان توكغيتي).

 

 يتحدث سلوم عن تلك التجربة بوصفها من أحب التجارب إليه ويقول لـ"نقاش" إن عراقة المدينة وطباع أهلها المتآلفين البسطاء ألهمتني صوراً شاعرية جميلة تذكرني بطفولتي الأولى وحضن أمي الدافئ وحنيني لتك الأزقة القديمة التي تفوح منها رائحة الطيبة العراقية".

 

ويضيف "اعشق شاطئ دجلة الذي واعشق حصاه الملوّن فهو يمنحني الطمأنينة في بلاد الصقيع والضباب".

 

 ومن قصائده التكريتية قصيدة حملت عنوان (بيت بيوت) ينعى فيها مدينته القديمة التي تغيرت ملامحها بعدما ألقى الزمان بها الى النهر لتحل مكانها المواقع الرئاسية التي بنيت في أواسط التسعينيات من القرن الماضي.

 

حسين السميط شاعر وكاتب ومؤرخ تكريتي تجاوز الثمانين من عمره له مجموعة مهمة من القصائد التي كتبها باللهجة التكريتية وجمعها في ديوانه (ولاية وحنين وحكي) الذي أصدره عام 2015 وهو حلمه الذي كان قد تأخر كثيراً بعد اجتياح تنظيم داعش لمدينته تكريت فعاد يلملم أوراقه القديمة ليضمنها ديوانه الذي تناول مختلف الأغراض الشعرية.

 

 يقول السميط إن "الشعر باللهجة التكريتية شعر موزون يخضع لضوابط الشعر المعروفة ويستند الى الوزن والقافية، إلا أن المفردات التي تحويها اللهجة التكريتية قد تقف أحياناً عائقاً في تشكيل الصورة الشعرية ومن قصائده التي شاعت مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي قصيدة (يا ريت نرجع سوا)".

 

خبير اللهجات العربية في جامعة تكريت الدكتور احمد عطية علو يقول لـ "نقاش" انه "من الظواهر اللغوية التي تميز لهجة تكريت هي الامالة في النطق والابدال كقلب الراء غينا وتميل الى الإثقال اللفظي والصعوبة كجمع الغين مع القاف في كلمة واحدة  ككلمة (غرق)  تلفظ (غغغق) وهذا ما لا يمتع السامع ويصعب نطقه الا اصحاب هذه اللهجة، وهذا دليل على ان المران الصوتي يفوق مسألة الاستثقال وكل ما اقرته القوانين الصوتية".

 

ويضيف ان "سبب تقارب اللهجة مع لهجات الموصل والشام هو بسبب الاختلاط المباشر بين تلك البيئات عن طريق التجارة وخاصة عبر نهر دجلة على طول ايام السنة ومن الأمثلة على مفردات تلك اللهجة (كفنك) المقصود (كيف الحال) و(غيح) اي أذهب و(يغيد) ولفظة (غاس) اي (رأس) وغيرها مئات الألفاظ الغريبة الأخرى".

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.