مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

لعبة جديدة تجتاح المدينة:
فتيات الديوانية يمارسن لعبة الكبادي لكسر القيود الاجتماعية

منار الزبيدي
تواصل فتيات لعبة (الكبادي) تدريباتهن في نادي الديوانية بتوفر الحد الأدنى من المتطلبات الضرورية لتأمين استمرارهن وسط بيئة محافظة وانتقادات قاسية حملت الكثير من رفيقاتهن على ترك اللعبة.
15.12.2016  |  القادسية
 (الصورة: Manar al-Zubaidi)
(الصورة: Manar al-Zubaidi)

 برغم شعورها بالإحباط جراء تخلي صديقاتها عن التدريب فأن الهام عبد الحسين كابتن منتخب العراق للكبادي (20عاما) طالبة في الصف الخامس الثانوي تستمر في تدريباتها.

 

تقول اللاعبة الشابة "جذبني اللعب الجماعي وروح الفريق لممارسة هذه اللعبة وترك كرة القدم التي كنت أمارسها سابقا، إذ كنت أشارك في الأنشطة الرياضية لتربيات المدارس حين وقع علي الاختيار لأكون ضمن فريق نادي الديوانية، فوافق أهلي وشجعوني حتى ان والدي يحضر التدريبات أحياناً لدعمي".

 

وتضيف لـ"نقاش" أن "الكثير من صديقاتي منعن من اللعب بسبب رفض أهلهن ونظرة المجتمع الضيقة. فنحن أحيانا نواجه بآراء سلبية من الجمهور إلا إنني لم أتأثر وكنت مستعدة للمواجهة، حتى أنني لا ارتدي الحجاب، وقد نظمت وقتي بين الرياضة والدراسة فطموحي أن أصبح محامية واستمر بممارسة الرياضة كي أحقق انجازا رياضيا".

 

والتقطت زميلتها حنين قاسم خيط الكلام قائلة "نحن نواجه ظروفا صعبة، لكن انتمائي لأسرة رياضية ساعدني على ممارسة الأنشطة الرياضية، فوالدي وأخوتي مارسوا كرة قدم لذلك أحببت الرياضة منذ الصغر وانخرطت في فريق الكبادي دون تردد".

 

حنين في ربيعها السادس عشر شاركت في ألعاب القوى والساحة والميدان خارج المحافظة قبل أن تترك الرياضة عاما ثم استهوتها لعبة الكبادي.

 

وتبرر لـ"نقاش" ميلها لممارسة الكبادي "ما جذبني للعبة الكبادي إنها جديدة وذات طابع تعاوني  كما إنها تمنحنا القوة واللياقة البدنية والخفة لهذا تجدها محببة إلى قلوب الفتيات".

 

تتحدث حنين عن الصعوبات التي واجهت زميلاتها وخاصة غير المحجبات "كثيرا ما تعرضن للانتقاد والمضايقات من قبل بعض الجمهور الذي وصفهن بـ "عديمات التربية" وغالبا ما تحصل تلك السلبيات بعد انتهاء المباراة، عند الخروج من القاعة، ما أثر نفسيا واجتماعيا على الكثير من الفتيات اللواتي أردن الانضمام للفريق ومنعهن ذووهن خشية عليهن، فمازالت (20) طالبة من مدرستي محرومات من ممارسة الكبادي".

 

ويتكون فريق الكبادي من (12) لاعبا (سبعة في الميدان وخمسة في الاحتياط) ومدة الشوط  (20) دقيقة لكل فريق، وهي لعبة رياضة قتالية تشبه المصارعة يتبارى فيها فريقان يتناوبان على الدفاع والهجوم لتسجيل اكبر عدد من النقاط باللمس، وذلك بدخول احد لاعبي الفريق المهاجم في ساحة الفريق المدافع محاولا لمس عناصره فيما يقوم الفريق المدافع بمنعه أو مسكه وعدم تمكينه من العودة إلى ساحة فريقه، وأثناء اللعب ينشد اللاعب المهاجم  "كبادي ، كبادي".

 

ويعتبر العراق أول بلد عربي للعب الكبادي بالصالات، إذ دخلته اللعبة قبل سنتين وانتشرت بسرعة فخلال عام (2016) أصبح هناك أكثر من (42) نادياً للرجال و(8) للنساء ممولة ذاتيا من خلال التبرعات.

 

يقول المصارع السابق حميد الحمداني مؤسس الكبادي  في العراق وأمين سر لجنة الكبادي إن فكرة إدخال اللعبة للعراق خطرت له عام (2014) وشرع بالتخطيط لها وتنفيذها في (2015) من خلال تشجيع زملائه من اللاعبين الكبار والمدربين فالتقى بأشخاص يمثلون بعض المحافظات و عقدوا اجتماعات عديدة حتى هيئوا تشكيلة مبسّطة لتعريف الناس بالكبادي  جرى بعدها إعداد  بطولة للرجال أعقبتها أخرى نسوية.

 

ويضيف لـ"نقاش": "تم إرجاء التصويت في اللجنة الأولمبية العراقية للاعتراف بالكبادي، إذ وضعت أنشطة اللعبة تحت الاختبار مدة عام للتأكد من نجاحها جماهيريا، ونحن بانتظار تصويت الهيئة العمومية للاولمبية في شهر كانون الأول (ديسمبر) الحالي".

 

 ويتابع "انضمت لفرقنا النسوية أكثر من (80) لاعبة والعدد في تزايد، فيما تمكنا خلال (2015) من تحقيق (32) نشاطا على نفقتنا الخاصة تضمنت بطولات ودورات تدريبية  وتحكيمية ومعسكرات، كما أصبحت لدينا سبع نساء حكام".

 

ويضيف "استعنا بالاتحاد الإيراني الذي زودنا بمدربين ومدربات وفزنا هذا العام بـست بطولات نسوية، وأحرز المنتخب النسوي برونزية آسيا 2015 التي أقيمت بطهران وحققت منتخبات الرجال عشرة بطولات على مستوى العراق".

 

انتشار اللعبة السريع في الأحياء الشعبية والمدارس الرياضية والجامعة حمل العاب الشرطة على تضمينها أنشطتها الرياضية عن طريق لجنة الكبادي في الديوانية  كما تجاوز انتشارها مركز المدينة إلى الاقضية  والنواحي.

 

وتضم المحافظة أربعة أندية الديوانية ونيبور وعفك واليقظة، في حين أنشأت أندية نسوية أخرى في بغداد والكاظمية والاعظمية وكركوك والحلة وديالى وبدأت محافظات البصرة والناصرية والكوت بتشكيل فرق الكبادي.

 

يؤكد علاء حسين مدرب نادي الديوانية للكبادي على مراعاة شروط معينة في المتقدمات للانضمام للعبة منها الوزن والبنية الجسمانية كطول الذراعين والساقين والسرعة والقوة.

 

ويقول لـ" نقاش" إن "الكبادي ليست رياضة عنيفة، ونحن لم نرفض أية متقدمة حرصا منا على توفير قاعدة نسوية ترفد الأندية والمنتخب الوطني، علما أن تدريب اللاعبات أكثر صعوبة من اللاعبين من ناحية انتظام أوقات التدريب وعددها".

 

ويضيف "أضطر أحيانا لمطالبة اللاعبات ارتداء الحجاب خلال المباريات من غير قسر لحمايتهن من إساءة قد تصدر من بعض الجمهور, كما تتولى إدارة النادي والمشرفات حل المشكلات التي تواجه اللاعبات سواء كانت بالأسرة أو المدرسة".

 

إلا أن قلة الدعم المادي واللوجستي من اهم الصعوبات التي تواجه رياضيي الكبادي فاغلب القاعات بدون تجهيزات  كالبساط الذي يحمي اللاعبين من الإصابة وعدم توفر وسائل النقل والحوافز الأخرى.

 

تمارة ياسين  (18 سنة) من أوائل الفتيات اللواتي مارسن لعبة الكبادي في الديوانية خلال العام (2015) ونالت لقب أفضل لاعبة عراقية في بطولة عراق المحبة والسلام.

 

تقول لـ" نقاش" انه "في اللعبة شيء كبير من التحدي والشجاعة ففكرت أن استغلها لأبعث  رسالة للجميع بأن المرأة العراقية  لا تقل شجاعة وقوة عن الرجل  وإنها قادرة على ممارسة الفعاليات الصعبة".

 

وبانتظار اعتراف اللجنة الأولمبية العراقية بلعبة الكبادي وتحويلها إلى اتحاد تتوفر له مستلزمات الديمومة، تستمر فتيات كبادي الديوانية في حصد الألقاب والبطولات المحلية والآسيوية.

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.