مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تستخدم الماكياج في أعمالها:
فتاة عراقية تحتج على الواقع عبر لوحات دامية ومشاهد مرعبة

سار ة القاهر
وجوه ممزقة وأصابع مشقوقة وتكوينات جسدية مشوهة وملونة بأصباغ الماكياج المختلط بعضها ببعض، بعضها مخيف والآخر للخدعة.
30.11.2016  |  كركوك

سارة البياتي شابة من مدينة كركوك تبلغ من العمر واحدا وعشرين عاما جعلت من الماكياج الذي يحول وجوه البشر إلى ما يشبه الوحوش مادة جاذبة لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، وتمتلئ صفحة هذه الشابة على الفيسبوك والأنستغرام ومواقع التواصل الأخرى  بالصور لأعمال واقعية مخيفة بما في ذلك أيدٍ ذات أصابع ممزقة ووجوه ذات شقوق عميقة وأمخاخ مكشوفة.

 

سارة تدرس القانون في جامعة كركوك شمالي العراق تعمل على تطوير قدراتها واهتماماتها في مجال المؤثرات، وبدأت العام الماضي بعمل مؤثرات خاصة للمسرح وقررت اللجوء إلى الإنترنت لنشر أعمالها، وتقول إنها تعمل في هذا المجال منذ عام تقريبا ولم تكن تحصل على دعم بسبب غرابة أعمالها التي تغلب عليها المشاهد الدامية لكنها رغم ذلك استمرت في إنتاج هذه الأعمال.

 

بدايات هذه الفنانة كانت قبل سنتين عندما كانت تشاهد برنامج (face off) وهو برنامج اجنبي عرض على شاشة mbc4 )) واظهر متسابقين وفنانين موهوبين بالماكياج الخاص او السينمائي وتأثرت سارة بحلقات البرنامج الأمر الذي دفعها إلى التجربة.

 

قامت سارة بالاطلاع على هذا الفن في الانترنت وتعرفت على الأدوات المستخدمة للرسم لكنها استخدمت أدوات بسيطة قدر إمكانيتها المالية ونجحت في ذلك.

 

وأخفقت سارة في محاولاتها الأولى للرسم لكنها صمدت واستطاعت ان تنجح وعرضت رسماتها على  مواقع التواصل الاجتماعي وحصدت الكثير من الإعجاب لأعمالها ما شجعها على الاستمرار.

 

لم تلقَ تلك الفنانة الشابة  التشجيع من الأهل لأنها كانت تستخدم الدم  وترسم الجروح ووجوه مخيفة يسيل منها الدم بشكل مخيف فلم تجد أي دعم او تشجيع منهم وقوبلت موهبتها بالرفض.

 

وسارة كما تقول فتاة عادية لم يكن هناك ما هو مميز في حياتها خلال فترة الطفولة والدراسة، لكنها تنتمي  لمدينة كركوك ذات المكونات والقوميات المتعددة والتي شهدت كما كبيرا من التفجيرات والانتهاكات التي انطبعت بذهنها وحاولت عبر امتلاكها قدرة الرسم بالماكياج إنتاج أشكال حاولت من خلالها تجسيد الواقع البشع والسخرية منه عبر هذه الأعمال.

 

وتؤكد هذه الفتاة انها ومن خلالها أعمالها الأولى ونشرها على صفحتها الخاصة في موقع التواصل الاجتماعي شعرت بقدرتها على انتاج رسومات ذات قيمة فنية وانه شيئا فشيئا أصبح هناك إقبال على متابعة أعمالها في مواقع التواصل كما ازداد عدد  متابعيها في مواقع التواصل.

 

وتعلل سارة هذه الزيادة برغبة الناس في الاطلاع على الأفكار الجديدة وفنون مبتكرة ومعبرة عن الواقع وصوره المرعبة، وهي تستخدم مواد بسيطة في أعمالها اذ تمزج العسل الأبيض مع الصبغة الحمراء ومسحوق الكاكاو لإنتاج شيء يشبه الدماء، وعلى الرغم من بساطة المواد التي تستخدمها لكنها تقول انه ليس من السهل الحصول على المواد اللازمة لعملها.

 

سارة تبرر إنتاجها لوحات ورسومات دامية بالقول إن حياة الشعب العراقي شبيهة بأفلام الرعب اذ أن التفجيرات التي تقع بشكل شبه يومي تجعل صور الدماء معتادة ومرافقة للعراقيين في نومهم ويقظتهم، وتشير إلى ان عملها في مجال المؤثرات الخاصة لا يزال  جديدا نسبيا في العراق وأنها تأمل في إمكانية أن يبرز عملها وأن يجذب اهتمام صناع السينما.

 

ولم تخف الشابة العراقية طموحها في الوصول إلى أروقة هوليوود وإتاحة الفرصة أمامها للمشاركة في فيلم عراقي تستخدم فيه مؤثرات خاصة لرسم أعمال ولوحات فنية مرعبة، اذ ترى أن  أعمالها  الفنية التي تعج بصور مرعبة مثل العيون الدامية والجروح المفتوحة وسوى ذلك من الرسومات ذات الطابع الدموي لم تكن لتلاقي النجاح والانتشار لولا استخدامها  مؤثرات جاذبة في الرسم  وهو أمر يرشح أعمالها للعرض في المحافل الدولية حسب اعتقادها.

 

سارة قامت بتطوير قدراتها واهتماماتها في مجال المؤثرات وبدأت العام الماضي بعمل مؤثرات خاصة صناعية للمسرح  وحققت لها الصور المخيفة والغريبة التي أنجزتها متابعة كبيرة على الانترنت.

 

وتؤكد ان استخدامها لتقنية  (إس إف إكس) منح تميزا لأعمالها وأصبح كثيرون يشيدون بجهودها في الأعمال والرسوم التي تنجزها، وعلى الرغم من النجاح التي حققته في إثارة مشاعر الناس وفضولهم وجذب انتباههم لأفكارها وما تريد قوله عبر أعمالها ورسوماتها إلا أنها تقول أن أغلب المواد التي تستخدمها في عملها تصنعها في البيت بنفسها وهي بسيطة بالمقارنة مع المواد التي يستخدمها فنانون يحترفون هذا النوع من الفن خارج العراق.

 

كما أكدت أن الأجهزة الفنية والمؤثرات الخاصة بالسينما تعرضت للسرقة والضياع والتلف خلال العقد الماضي لكن صناعة السينما العراقية لم تتوقف وانه يمكن للسينما المحلية المنافسة في هوليود مشيدة بدور الإنتاج السينمائي المستقلة في العراق التي أنتجت  أفلاما حققت نجاحا جيدا مثل فيلم ابن بابل الذي فاز بعدد من الجوائز الدولية.

 

لو كانت المواد الاصلية لهذا الفن متوفرة لدى سارة لاستطاعت في مدة وجيزة ان تنافس الفنانين الغربيين بحسب قولها فهي حتى الآن لم تلاق اي دعم حكومي او محلي يذكر.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.