مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

حافظوا على تراث المدينة:
في البصرة.. هواة جمع الآثار والتحف يعوضون غياب المتاحف

عمار الصالح
شهدت البصرة افتتاحا جزئيا لمتحف التاريخ الحضاري, وهي محاولة محدودة لسد الفراغ الكبير الذي استمر فترة طويلة ودفع بهواة الآثار والتحف في السنوات السابقة إلى إنشاء متاحف شخصية نالت اهتمام المواطنين.
10.11.2016  |  البصرة

 احمد محمود الدفتر هو احد المهتمين بالآثار والتاريخ البصري وعمل في الأعوام التي تلت 2003 على إنشاء متحف (تراث البصرة) الذي خصص جزءا من داره ليكون مقرا له.

 

يفتخر الدفتر بأنه أنشأ المتحف بجهوده الشخصية وهو يضم مقتنيات تراثية يعود قسم منها إلى مئات السنين، كما يقول، وتعكس ملامح تاريخ البصرة إذ تقدم للجيل الجديد فهما أفضل لأحوال مدينتهم في فترات زمنية مختلفة.

 

وعن بداية اهتمامه بالتراث يقول لـ"نقاش" لقد "أخذت عن والدي هواية جمع المقتنيات التراثية كما أني قمت بشراء أغلب هذه المقتنيات من أصحابها عبر وسطاء أو بشكل مباشر، حتى تبلورت لدي فكرة إنشاء متحف يضم آلاف القطع التراثية كالأسلحة النارية المختلفة والسيوف وأجهزة التصوير والساعات القديمة والانتيكات منذ بداية دخولها إلى البصرة وغيرها الكثير من المقتنيات التراثية".

 

ويضيف "يتوافد عليّ الكثير من الزوّار وبعض الضيوف الأجانب لمشاهدة ما يضمه المتحف والكثير منهم يبدي إعجابه الكبير، لذلك أعمل حاليا على توسعة هذا المشروع بتشييد مبنى حديث ليكون متحفا يليق بمكانة وتاريخ البصرة".

 

وكانت البصرة تضم عددا من المتاحف المتخصّصة في العقود الماضية، منها متحف التاريخ الطبيعي على كورنيش شط العرب الذي كان يضم مجسمات حقيقية ومتحف آثار البصرة إضافة إلى متحف بحري عائم في مدخل نهر العشار، لكن مباني هذه المتاحف تعرضت للتدمير ونهبت مقتنياتها خلال حربي الخليج 1991 وغزو العراق عام 2003.

 

قحطان العبيد مدير مفتشية هيئة آثار وتراث البصرة يصف الأضرارالتي لحقت بمحتويات متاحف المدينة بالفادحة ويقول "لقد دمرت مقتنيات متحف التاريخ الطبيعي بشكل كامل والذي يعود إلى جامعة البصرة خلال حرب عام 1991، كما دمر مبناه التاريخي، وسرقت قرابة نصف مقتنيات متحف البصرة في المدة ذاتها، بينما جرى إنقاذ النصف الآخر بإرسالها إلى بغداد وهي موجودة حاليا في مخازن المتحف العراقي وستتم إعادتها حالما تتوفر قاعات عرض مناسبة."

 

ويضيف "تسلّم قسم الاسترداد في المتحف العراقي نحو (15) ألف قطعة من الآثار العراقية التي سرقت، لكن لم يتم فرز هذه القطع حتى اللحظة ومعرفة إن كانت هنالك قطع أثرية تعود إلى متحف البصرة".

 

ويأمل قحطان العبيد "افتتاح قاعات أخرى مستقبلا تتحدث عن الفترة السومرية والبابلية والآشورية وإقامة معرض متنقل من حضارات أخرى، كما أن لدينا توجه لافتتاح متحف تراثي في مقر مفتشية آثار وتراث البصرة بعد إعادة تأهيلها كما نطمح لإنشاء متحف خاص بالسيارات".

 

وإزاء الخراب الذي لحق بمتاحف البصرة فأن الهواية والولع بجمع الأشياء النادرة لدى البعض لعبت دورا غير مباشر في الحفاظ على تراث المحافظة التاريخي والبيئي.

 

الاهتمام بتاريخ البصرة لم يقتصر على هواة المقتنيات التراثية فقط، إذ عمل هشام خير الله وهو مدرس علم الأحياء في إحدى مدارس البصرة على إنشاء متحف ضم نماذج محنطة من المجموعات الحيوانية بأنواعها المختلفة في العراق عامة والبصرة بشكل خاص.

 

يقول خير الله عن مشروعه إن "هذا المتحف يجسد بعض التاريخ الطبيعي الذي تزخر به محافظة البصرة والمنطقة الجنوبية فهو يضم مختلف المجموعات الحيوانية مثل الأسماك واللبائن والزواحف والطيور والبرمائيات واللافقاريات بأنواعها المختلفة".

 

ويوضح لـ"نقاش" أن المتحف  "يضم نحو (1600) محنطة من الفقريات و(300) لوحة لأنواع مختلفة من الحشرات، يتمثل الهدف من إنشاء المتحف في حفظ النوع كما تستعمل النماذج المحنّطة والمحفوظة في  تدريس الطلاب مواضيع بيولوجية عدة فضلا عن التعريف بالتنوع البيئي في البصرة والمنطقة الجنوبية".

 

يرى خير الله أن متاحف التاريخ الطبيعي تعد من الأماكن ذات الفائدة المركبة فهي توفر نوعا من الاستمتاع والسياحة وشيئا من المعرفة العلمية.

 

ومع توقف العمل بمشروع متحف التاريخ الطبيعي الذي أقرت الحكومة المحلية إنشاءه في منطقة القصور الرئاسية سابقا، فأن خير الله ما زال يحتفظ بنماذج معروضاته الطبيعية في منزله، ويشارك بها في العروض الموسمية التي تنظم بالتعاون مع المؤسسات الحكومية لتقديمها إلى الجمهور بشكل مباشر.

 

غياب الدعم الحكومي يمثل المشكلة ذاتها لهيئة آثار وتراث البصرة التي يأمل المسؤولون فيها تجسيد تاريخ المدينة من خلال إنشاء متاحف متخصصة.

 

 ولم يشهد متحف البصرة الحضاري سوى افتتاح جناح واحد فقط ضم خزانات لمقتنيات اثارية من المصنوعات الفخارية بأحجام وأشكال مختلفة ومسكوكات نقدية لحقب زمنية متعددة.

 

المتاحف هي التي تتحدث عن تاريخ المدينة وتبرز ملامحها وتحدد هويتها والبصرة مدينة زاخرة بالآثار التي تعود إلى عصور مختلفة منها العصر الكلداني والبابلي والإغريقي .

 

يؤكد ذلك الباحث في التراث الدكتور أنور جاسب الطريف، ويقول إن الاهتمام بالتراث الثقافي والطبيعي من أهم عوامل الجذب السياحي، كما أنه يؤثر على تنمية المجتمعات فكريا وخلق مقومات ثقافية متعددة.

 

ويوضح لـ"نقاش" أن "عملية خلق تنمية شاملة في المجتمع البصري تتطلب إبراز الطرز المعمارية والهوية الثقافية التراثية للسكان المحليين وجمع وتوثيق التراث الثقافي المادي وغير المادي وكتابة حكايات الأماكن الثقافية وتأهيل وإحياء تلك الأمكنة وبعث الحياة بالموروث من خلال إدماج المجتمع المحلي في تنفيذ الاستراتجيات وتقديمه للزوار بأساليب مدروسة".

 

ويؤشر الطريف ما دعاها بالأخطار وتحديات العولمة التي أسهمت في طمس ملامح التراث والثقافة العربية الأصيلة التي ميزت البصرة كأهم حواضر العرب، ويضيف "أصبح من الضروري إعادة صياغة حكاية المكان والزمان وربطه بذهنية السكان والمجتمع المحلي والسيّاح على حد سواء".

 

وفي ظل غياب الدعم الحكومي لإنشاء المتاحف تبقى المعلومات والآثار واللقى التي عثر عليها حبيسة الكتب والمصادر والمتاحف الخاصة بهواة جمع التحف.

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.