مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

نشأ في مكان مهمل:
شارع الكتب في الناصرية يجمّل المدينة ويكشف عيوبها

أحمد ثامر جهاد
لوقت قريب كان شارع سومر في الناصرية أو (الشارع الميت) كما يسمونه مكاناً لوقوف سيارات الأجرة واليوم تحوّل بجهود مجموعة من النشطاء الشباب وأصحاب المكتبات والمثقفين إلى واحة للثقافة.
20.10.2016  |  ذي قار

 لا يتردد محمد (26 سنة) وهو أحد الشباب المبادرين بفعالية شارع الكتب، في حمل صناديق الكتب كل يوم جمعة مع مجموعة من أصدقائه ليكون من بين أوائل من يفترشون الرصيف لعرض كتبهم وترتيبها بشكل لائق قبل أن يزدحم الشارع برواده عصرا.

 

محمد الحاصل على ماجستير في آداب اللغة العربية، لا يجد بدا من بيع الكتب رغم عناء العمل وأرباحه الضئيلة، لكنه أسوة بالعديد من زملائه، يعتبره العمل الأقرب إلى نفسه، بالإضافة لكونه أجدى من انتظار وعود الوظيفة الحكومية التي باتت شبه مستحيلة.

 

يقول لمراسل "نقاش" انا "احضر كل يوم جمعة لشارع الكتب بعزيمة الداعم لأي نشاط مدني، وعزائي الوحيد في هذه الفعالية هو الأمل في أن تلهم الشباب وتمنح حياتهم معنى اكبر في مدينة أصابها العطب وسادها التردي في الكثير من مفاصل حياتها".

 

الشارع الممتد بمواجهة مبنى بلدية الناصرية في مركز المدينة لم تقتصر الفعاليات فيه على بيع الكتب العربية والانكليزية، إنما أتيحت للأدباء والكتّاب فرصة عقد لقاءات مثمرة وتوقيع إصداراتهم الجديدة وجذب القراء، إضافة إلى تحفيز الفنانين على تقديم فعاليات متنوعة أمام الجمهور.

 

علي كاظم صاحب مكتبة "علي" احد المبادرين بفعالية شارع الكتب، يعول كثيرا على إعادة تسويق الكتاب في مجال عام بدل بقائه حبيس أربعة جدران المكتبة، ويقول لمراسل "نقاش" "وجودنا كأصحاب مكتبات عنصر أساسي في ديمومة ونجاح هذه الفعالية، أصبحنا الآن بتماس مباشر مع جمهور القراء وهو ما يضعنا أمام مسؤولية ثقافية قوامها تفعيل القراءة وإعادة الاعتبار لها في ظل عزوف الشباب عنها تحت مؤثرات عدة".

 

شارع الكتب في الناصرية الذي يأمل جمهوره أن يكون على غرار شارع المتنبي في بغداد والفراهيدي في البصرة، أضحى اليوم أمرا واقعا ومحفزا لمدن أخرى سارعت إلى خطوات مماثلة كمحافظتي واسط وبابل والديوانية، فيما بدت استجابة الحكومة المحلية محدودة إذ اقتصرت على تأمين المكان الذي تقام فيه الفعالية ومنع دخول المركبات وتوفير الإنارة.

 

لجنة الثقافة والإعلام في مجلس المحافظة عقدت اجتماعا ضم نخبة من المثقفين والفنانين والإعلاميين لتدارس سبل دعم المشروع وتقديم التسهيلات الممكنة له.

 

وأكد رئيس اللجنة حسن الوائلي لـ " نقاش" على أن "هناك سعيا حثيثا لاختيار مكان مناسب لهذه الفعالية، ذلك أن المشاريع الثقافية في المحافظة بشكل عام تعاني من نقص التمويل الذي يعرقل تنفيذ الكثير من المقترحات والأفكار".

 

في المقابل يرى بعض المراقبين أن محافظة ذي قار تعاني من سوء التخطيط أكثر من نقص الأموال.

 

ويعتبر أنور فاضل، احد النشطاء، ان حكومة ذي قار ليست معنية بدعم الثقافة. لكنها لا تتأخر في تقديم الدعم لفعاليات أخرى اقل شأنا لمجرد أنها تابعة لجهات ذات تأثير ونفوذ.

 

ويقول لـ " نقاش" ، "شارع الثقافة بقدر ما أضاف ملمحا جماليا وحضاريا لمدينة الناصرية إلا انه كشف عن عيوبها في الوقت ذاته، فهناك تمدد فوضوي لأصحاب البسطات والباعة في أهم شوارع المدينة وساحاتها العامة جراء الإهمال الحكومي وسوء التخطيط والفشل في استثمار إمكانيات المدينة".

 

ويخشى فاضل من خفوت هذه الفعالية لعدم توفر الدعم، مضيفا "أليس من الأجدر استثمار هذه الفعالية الثقافية وتنميتها بالتزامن مع شمول ثلاثة مواقع أثرية وثقافية في المحافظة بالحماية من قبل اليونسكو في شهر تموز الماضي"؟

 

برغم ذلك فأن الفعالية مستمرة حتى الآن والغالبية العظمى من أصحاب المكتبات والتي يناهز عددها العشرين مكتبة يواصلون حضورهم كما أن هناك مكتبة للطفل يتولى مسؤولية البيع فيها طفل صغير لجذب أقرانه الصغار.

 

وتشعر أسماء الزهيري، طالبة لغة انكليزي في المرحلة الأولى بجامعة ذي قار، بالسعادة عندما تحضر مع والدها إلى شارع الكتب بشكل متواصل بحثا عن قصص ومسرحيات عالمية باللغة الانكليزية تحتاجها في دراستها.

 

وتقول لـ"نقاش"، "عزز ذلك علاقتي بالثقافة والكتاب خارج الإطار الأكاديمي. لكن الشيء الأجمل هو وجود الأطفال بصحبة ذويهم. ربما آن الأوان ليتعود أطفالنا على رؤية الكتب والتعاطي معها في مجتمع بات بفعل الحروب والصراعات منذورا للعنف والكراهية".

 

واستحثت هذه التظاهرة فعاليات أخرى، إذ يقدم بعض العازفين الشباب وصلات موسيقية وعزفا على العود. إضافة إلى إقامة معارض للصورة الفوتوغرافية واللوحة التشكيلية، وشروع بعض الفنانين التشكيلين بإقامة ورش صغيرة لتعليم الأطفال فن الرسم.

 

ولا يتوقع النشطاء المبادرون بفعالية الشارع أن يكون لجميع المساهمين غايات متماثلة، إذ من بينهم من يأمل بكسب معقول جراء بيع الكتب.

 

في حين تعالت شكاوى بعض أصحاب المكتبات من منافسيهم (الطارئين) على المهنة. يقول غسان البرهان صاحب مكتبة آمارجي "مع انحيازنا التام لهذا المشروع الذي يمكن أن يعزز مكانة الثقافة في المحافظة، نرى أن هناك من لا يلتزم بأخلاقيات العمل ويعرض بضاعته بأسعار اقل مما يتسبب بإحراج الباعة الآخرين وإلحاق الضرر بهم".

 

ويؤكد لـ"نقاش" انه "أمام هذا العدد من المكتبات التي تعرض بضاعتها في مكان واحد، ستكون الإرباح متدنية في مدينة غالبية قرائها من أصحاب الدخل المحدود".

 

وبرغم المنافسة والمعوقات يرى د سعيد الجعفر - الأكاديمي بجامعة ذي قار- إن هذه الفعالية خطوة مهمة وذات تأثير كبير على اهتمامات الشبيبة وذائقتهم، بسبب طبيعة اللقاءات التي تحصل وكيف يمكن لهذه الفعالية أن تؤثر بهم وتحفز اهتماماتهم.

 

وفي كل أسبوع يتنوع رواد الشارع وزواره، كما تتنوع فعالياته. إذ أقامت (منظمة المعقل الثقافية) فعالية تشجيعية اسمها (جائزتك كتابك) وتتلخص بطرح سؤال ثقافي على شخص من بين الحضور في مقابل منحه كتابا إذا تمكن من الإجابة الصحيحة.

 

عدي شبيب صاحب (مكتبة المعرفة) وهي إحدى اكبر المكتبات في الناصرية يواصل دعمه للفعالية ويتمنى لو يكون هناك تنسيق اكبر مع المعنيين بتنظيمها. ويقول لـ" نقاش"، "أصبح لدينا جمهور اكبر من القراء يأتون من مختلف مدن المحافظة وزبائن لم نعهدهم في مكتباتنا سابقا. ومعظمهم من الشباب وطلبة الكليات".

 

وبعد إطلاق صفحة الكترونية على الفيسبوك باسم شارع الكتب، اصدر مركز الجنوب للدراسات في سياق دعمه للفعالية نشرة صحفية أسبوعية تعنى بأخبار شارع الثقافة والفعاليات المرافقة له.

 

يقول الإعلامي حيدر الحجامي المشرف على تحرير الصحيفة لـ"نقاش"، "تعزز مبادرتنا في إصدار مطبوع صغير باسم الشارع هذه التجربة عبر خلق صوت لها، فمن شأن هذه الفعالية ان تخلق ما يسمى بجمهرة الثقافة خارج إطار الصالونات الأدبية والقاعات الثقافية المغلقة".

 

ويبقى السؤال مطروحا عن ديمومة واستمرار ظاهرة شوارع الثقافة في المحافظات الجنوبية وسط ظروف سياسية واقتصادية عسيرة.

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.