مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تجارة تضاهي النفط والسلاح:
حكومة كردستان عاجزة عن ردع مهربي الأدوية

اسماعيل عثمان
لا تزال حكومة إقليم كردستان غير قادرة على منع تهريب الأدوية، فيما تدور شكوك الناس غير المؤكدة حول وقوف مسؤولين كبار وراء هذه التجارة.
15.09.2016  |  السليمانية
صيدلية في السليمانية (الصورة: Ismail Othman)
صيدلية في السليمانية (الصورة: Ismail Othman)

 على الرغم من ان ضوابط حكومة الإقليم تنص على مرور جميع الأدوية بفلترة "السيطرة النوعية" قبل منحها الموافقة، ولكن مع ذلك لم يتم السيطرة على الأدوية المهربة حتى الآن.

 

ولا تطبق القوانين والتعليمات الموضوعة لاستيراد الأدوية كما هي، وهناك اشخاص يتعاملون بها بشكل غير قانوني، ونظرا لعدم وجود رقابة شديدة فان الأدوية المهربة تجد طريقها الى الأسواق بسهولة.

 

ويشمل التهريب جميع الادوية التي تأتي بشكل غير قانوني ودون المرور بالسيطرة النوعية (جهاز تشرف عليها وزارة الصحة ويمنح الأدوية التي تدخل الاقليم ستيكر بعد فحصها) ومعظم الادوية التي يتم استيرادها على هذا النحو هي التي يكثر الطلب عليها في الأسواق مثل أدوية الامراض المزمنة (ارتفاع ضغط الدم، السكر، امراض القلب والسرطان).

 

ويشير مسؤولو الصحة في الإقليم الى ان المصدر الرئيس لتلك الأدوية المهربة هي تركيا ومدن العراق الجنوبية حيث تستورد منها الأدوية بطرق مختلفة.

 

ويشير الدكتور كوران روزبياني مسؤول السيطرة النوعية للأدوية في إقليم كردستان الى انه يتم احتجاز الادوية المهربة بشكل مستمر، وقال لـ"نقاش": انه "تم احتجاز (150) طنا من الادوية المهربة في كركوك منذ شهر تشرين الاول (اكتوبر) من عام 2015".

 

ويؤكد جميع من تحدثوا لـ"نقاش" على ان هذا النوع من التجارة لا يقل شأناً عن تجارة النفط والسلاح، وان اكثر الذين يقومون بها هم الاحزاب والسياسيون او أشخاص يقف وراءهم سياسيون.

 

ورأى الدكتور زين عبدالرحمن موتابجي اخصائي الصيدلة والأستاذ في جامعة السليمانية انه نظرا لكون التعامل بالادوية مربحا جدا ولاسيما اذا كان بطريقة غير قانونية، لذلك لم تتم السيطرة عليه حتى الآن.

 

وقال موتابجي لـ"نقاش": حول الموضوع "عندما يتم استغلال تجارة الأدوية وتدخل فيها عمليات التهريب فانها تضاهي تجارة النفط والأسلحة والمواد المخدرة، ولكن اذا تم تطبيق القانون سوف لن تبقى أرباحها كما هي الآن".

 

وتوزع شركات انتاج الادوية المعروفة أدويتها في الشرق الأوسط عبر الامارات والاردن ولبنان ومنها تنقل بطرق مختلفة الى العراق واقليم كردستان والأدوية التي تأتي منها بشكل رسمي تمنح تراخيص بعد فحصها اما ما تأتي منها مهربة فلا يشملها الفحص.

 

وبشكل عام يتم تهريب الادوية بطريقتين، إحداهما عبارة عن مرورها وراء نقاط التفتيش سرا لتصل الى المدن، اما الثانية فهي عبارة عن مرورها عبر نقاط التفتيش ولكن بكتاب ترخيص مزيّف.

 

واشار الدكتور آراس علي محمد وهو طبيب شاب يعمل في صيدلية دايك (الام) في السليمانية الى ان عدم وجود نظام صحي ينظم التعامل بالادوية وعدم توزيعها عن طريق جهاز (استيراد وتصدير الادوية) ادى الى ان تستورد الشركات الجيدة أيضا الأدوية الى الاقليم عبر طريق التهريب.

 

ويوضح الدكتور آراس انه نظرا لمرور فحص الأدوية لدى السيطرة النوعية بروتين معقد تصل مدته في بعض الاحيان الى شهرين، فان شركات الادوية التي تملك تراخيص رسمية لاستيراد الادوية تورد بعضا من ادويتها الى داخل الاقليم عبر التهريب حتى تتجنب التأخير والكلفة الزائدة.

 

ويضيف الدكتور آراس: "كثيرا ما تمر تلك الأدوية بنقاط التفتيش بكتاب تحت مسمى ترخيص وتباع في الاسواق، كما أن كثيرا من الأدوية التي تدخل الإقليم لا تفحص لأن بعضا من شركات الادوية الكبيرة تعود ملكيتها لمسؤولين حزبيين وهم فوق القانون".

 

وتكمن إحدى مشكلات استمرار تهريب الادوية الرئيسية في أن جهاز السيطرة النوعية ليس لديه الإمكانيات لفحص جميع أنواع الادوية، وقد سمع الدكتور آراس من مسؤول السيطرة النوعية يقول: "بإمكاننا فحص 30% إلى 35% فقط من الادوية التي يتم إدخالها الى الاسواق".

 

ويجري الحديث بشكل واسع بين الموطنين حول تهريب الادوية ما اثار شكوك الكثيرين من نوع الادوية ومجمل القطاع الصحي، حتى ان ذلك دفع ميسوري الحال الى تكليف أقارب لهم خارج كردستان ليأتوهم بالأدوية التي يحتاجونها.

 

وقال خيري حسن وهو من أهالي سنجار ويقيم في الاقليم منذ عامين حاملا ادوية زوجته نورا فلك (34) سنة قال لـ"نقاش":لا اعلم "ما هذه الأدوية التي اشتريتها، ولكنني اعلم ان الطبيب اوصاني بشرائها لعلاج الفقرات".

 

لا توجد وسيلة ليعرف المريض الذي يشتري الادوية ما اذا كانت قد مرت بسيطرة الحكومة ام لا، لان الستيكر الذي يوضع على الادوية التي يتم فحصها من قبل السيطرة النوعية يمكن تزويره في الأسواق بسهولة.

 

واشار الدكتور يادكار احمد صديق اخصائي الصيدلة ومالك مخزن (يادكار) في السليمانية الى ان الادوية تعتبر من الاعمال التجارية الكبيرة وان الادوية التي يتم تهريبها الطلب عليها متزايد جدا.

 

وفي معرض رده على سؤال حول الذين يقفون وراء تهريب الادوية، قال: "من يقف وراء النفط والسلاح، يقف وراء الادوية ايضا، اذ لا يمكن لاحد ان يدخل الادوية الى الاقليم ان لم يكن هناك من يدعمه، والاحزاب بدورها لاتريد حل المشكلة".

 

وكثيرا ما تشتري المخازن الادوية من المهربين مباشرة باسعار اقل من سعر الاسواق وتبيعها بطرقها، ومع ان العملية تترب عليها مغامرة قانونية الا ان ارباحها الكبيرة تدفع الى عدم التواني فيها.

 

ويعتبر التهريب والاحتيال في الادوية محظورا قانونيا فقد ذكر قانون مزاولة مهنة الصيدلة العراقي رقم 40 لسنة 1970 هذه الحالات بوضوح.

 

وقد اوضح فيصل مهدي الخبير القانوني في محكمة حلبجة لـ"نقاش" تلك النصوص القانونية قائلا:"ان عقوبة تلك الافعال هي السجن لمدة تتراوح بين عام و ثلاثة اعوام مع غرامة حسب نوعها وطريقة القيام بها".

 

واشار جميع اخصائي الادوية الذين تحدث معهم مراسل "نقاش" الى ان كمية الادوية التي تدخل الاسواق رسميا لا يمكنها سد حاجة الناس لذلك يزدهر تهريب الدوية يوما بعد يوم وليس للمؤسسات الصحية رقابة شديدة على مخازن الادوية لذلك ليس من الصعب بيعها في الاسواق.

 

وقال اخصائي ادوية طلب عدم ذكر اسمه لـ"نقاش": لقد "اشتريت ادوية علاج السرطان من المهرب مباشرة حيث كان هناك مرضى بحاجة اليها ولايمكن لاحد السيطرة على هذا الوضع".

 

واكد الدكتور روزبياني مسؤول السيطرة النوعية للادوية في الاقليم انه هناك ادوية مهربة في جميع انحاء العالم والا ان نسبة هذا النوع من الادوية في كردستان اكثر بكثير، واضاف: "يدخل بعض تلك الادوية عبر التحايل والتسهيلات في نقاط التفتيش".

 

 ونفى روزبياني ان تكون الاحزاب وراء استيراد الادوية وقال: "المهربون هم من يقومون بذلك وفي هاذا المال قد قدمنا العديد من الاشخاص الى المحاكم".

 

وقام مراسل "نقاش" بمحاولات كثيرة لايجاد عدد من مهربي الادوية والتحدث اليهم ولكن لم يكن اي من الذين اتصلنا بهم على استعداد ليعرفونا بمن يقومون بتلك الاعمال حيث كان ذلك سيشكل خطرا على حياتهم، فيما قال الدكتور يادكار: "انهم يقومون بذلك امام انظار الحكومة ويقفون وراءه".

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.