مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

لا نقاب بعد اليوم:
غطاء الوجه.. عادة انبارية تتجه الى الزوال

كمال العياش
بعدما كان غطاء الوجه او النقاب علامة فارقة تمتاز بها الانباريات تخلت عنها اليوم معظم النساء لما تسببه من شكوك ومضايقات في الميادين العامة والحواجز الامنية، سيما بعد تحرير المحافظة من داعش.
25.08.2016  |  الانبار
نساء يرتدين النقاب في لندن  (الصورة: بيتر ماكديارمد)
نساء يرتدين النقاب في لندن (الصورة: بيتر ماكديارمد)

الطابع الديني هو المشهد الاكثر وضوحا للحياة الاجتماعية في محافظة الانبار (110 ) كم غرب العاصمة بغداد، الا ان سيطرة داعش على مدن المحافظة والمبالغة في تطبيق احكام الشريعة الاسلامية، ومنها النقاب الذي فرضه بالقوة، اتت بنتائج عكسية جعلت من التمرد على تلك الاحكام، ثورة مشروعة ضد القيود والتعصب، وان كانت قبل وقت قصير تعد من الاولويات .

 

مئات النساء ممن لم يخرجن من مدينة الفلوجة، امتثلن لاحكام داعش التي اجبرتهن على ارتداء النقاب، ام ناصر، واحدة من تلك النساء اعتادت على ارتداء الحجاب العادي، ولم تفكر يوما بانها ستجبر على ارتداء النقاب، سيما وانها تعاني من مرض الربو المزمن، حتى سمعت باوامر التنظيم المتشدد التي تؤكد على ارتداء النقاب، وتشترط شكله ولونه وحتى سمكه.

 

تقول ام ناصر لـ "نقاش" " كنت اعاني كثيرا عند خروجي من البيت الى التسوق، ودائما ما  اتعثر في خطواتي لانني في احيانا كثيرة لاابصر الطريق، بسبب النقاب الذي يتكون من قطعتين من القماش السميك الذي يزيد من صعوبة الرؤيا، فضلا عن صعوبة التنفس سيما وانني مصابة بالتهاب القصبات المزمن، وكنت استخدم قنينة بخاخ الاوكسجين التي غالبا ماتكون قد نفذت، الا انني كنت استخدمها اثناء خروجي بحجة العلاج،  لأبصر الطريق واتنفس لدقائق معدودات، وان راني احد من جماعة داعش وصرخ بي (استري نفسك ياحاجة)، اردد عبارة دواء، دواء، والوح له بالقنينة".

 

وتضيف " منذ ان خرجنا من مدينة الفلوجة بعد تحريرها من الزمر الارهابية، وانا ارى انني قد تحررت من سجنين، الاول كان داخل المدينة تقاسمنا معاناته جميعا نساء، ورجال، واطفال،  والثاني كان داخل ملابس سوداء جعل من نساء الفلوجة متشابهات تماما، فلا يمكن لك  ان تميز واحدة عن الاخرى".

 

عزوف النساء عن ارتداء النقاب لم يكن فقط عند التحرر من قبضة داعش، فهناك عائلات عراقية عموما، وانبارية على وجه الخصوص، قررت خلع غطاء الوجه لما يسببه من شكوك و مضايقات سيما في السيطرات الامنية.

 

 منذر الكبيسي الذي يقطن في حي الخضراء غربي العاصمة بغداد،  قرر ان يعفي زوجته من ارتداء النقاب الذي فرضه عليها عند زواجهما قبل خمسة عشر عاما ويشير الى ان "النقاب لم يعد ذات جدوى، فكل امراة منقبة، يجب ان يرى وجهها رجال الشرطة او الجيش او اي جهة امنية تتولى تفتيش مستخدمي الطرق الرئيسية او الفرعية في معظم مدن العراق".

 

ويستذكر قائلا "لن أنسى رحلة خروجي من مدينة الرمادي خلال سيطرة داعش، وانا متوجها الى بغداد لم يبقى رجل امن الا واطلع على وجه زوجتي، الذي لم يطلع عليه حتى إخوتي منذ ان تزوجنا، وانا اتردد في كل لحظة اتلقى فيها اوامر الجنود برفع النقاب، واصبح في حرج امام الركاب الاخرين، ومازادني احراجا انني لااستطيع الرفض امام اولادي الذين كانوا يعلمون دائما ان النقاب بالنسبة لي مبدء لايمكن التنازل عنه، في تلك اللحظات وعند مشارف بغداد قلت لزوجتي اخلعي النقاب وضعيه في الحقيبة،ومنذ اكثر من عام اصبحت زوجتي، امراة غير منقبة".

 

قناعة بعض النساء في الاصرارعلى ارتداء النقاب، لم تصمد امام نظرات المجتمع الذي نجح في تذويبها وتحويلها الى سلوك فردي، على من يتمسك به تحمل معاملة خاصة لا يحبذها في الغالب.

 

شهد عبد الله احدى طالبات كلية العلوم في جامعة الانبار تقول " ارتديت النقاب للمرة الاولى في المرحلة الاعدادية في مدينة الصقلاوية، ولم يجبرني على ارتدائه احد، وكنا عدد من الفتيات اللاتي اردن ان يميزن انفسهن بلباس شرعي وعصري، فكان النقاب والحجاب عبارة عن الوان متناسقة لم تقتصر على اللون الاسود".

 

وتضيف " بعد دخولي الجامعة وجدت بعض المصاعب الا انني تجاوزتها، لكن عند انتقالنا الى الموقع البديل في العاصمة بغداد، أصبحت اسمع بين الحين والاخر عبارات الشفقة (مسكينة هذه من الانبار)، اضافة الى عبارات الاتهام والسخرية، التي تستفزني في معظم الاحيان، وجدت ان الحل المناسب هو خلع النقاب، وان كنت مرغمة على ذلك، الا ان الهدف هو الابتعاد عن المتاعب التي اتعرض لها، او يتعرض لها من يكون برفقتي".

 

بعيدا عن شرعية النقاب و وجوبه  و عدم وجوبه، يبقى بنظر البعض هو سلاح ذو حدين، سيما وانه اصبح طريقة للتخفي لا تقتصر فقط على النساء اللاتي لايردن ان يتعرف عليهن احد، بل تعدى الامر ليتمكن عشرات المطلوبين من الفرار بعد ارتدائهم للنقاب والملابس النسائية.

 

احمد البدراني سائق سيارة اجرة، يقول  ل "نقاش" ان" زوجتي اعتادت على النقاب منذ اكثر من ثمان سنوات، سبب لها ولنا الكثير من متاعب خلال العامين الماضيين اثناء سفرنا او مراجعاتنا الى الدوائر الرسمية وغير الرسمية، وكل مرة نضطر الى الجدال مع السيطرات الامنية بضرورة وجود كادر نسائي للتفتيش ولايجوز ان يتم التعامل هكذا مع النساء، وكنا نتشاجر بعد كل حادث لنا بسبب "البوشية" حتى قررت ان تتحرر منه هذا العام.

 

ويضيف "انا سعيد جدا بقرارها هذا سيما وانني كنت اشاهد العديد من النساء ممن يمتلكن سمعة سيئة وخشية ان يتعرف عليهن بعض الاشخاص،يتجهن الى  ارتداء النقاب للتستر به، فضلا عن هذا كنت لااستطيع الخروج معها بمفردنا وهي منقبة، بسبب نظرات الاتهام التي توجه الينا في الميادين العامة ".

 

هناك من يعتقد بانه واجب شرعي يجب الالتزام به والمحافظة عليه لكن ليس على حساب المصلحة العامة والاجراءات الامنية.

 

ام عبد الله ارملة اربعينة، اعتادت على ارتداء النقاب منذ اكثر من عشر سنوات،  تشير الى ان " هناك فتوى وكلنا نعلم بها وفق قاعدة فقهية معروفة ان الضرورات تبيح المحظورات، ووفق هذا انا اتعامل مع الواقع المضطرب الذي يحتم علينا التعاون مع الاجهزة الامنية وسابقى متمسكة بالنقاب على الرغم من كل المضايقات التي اتعرض لها".

 

وتضيف "انا اعمل في تجارة الملابس النسائية، واذهب اسبوعيا من العاصمة بغداد الى محافظة كركوك، وفي طريقي عدد كبير من السيطرات ونقاط التفتيش، بعض السيطرات الرئيسية يأمرونني بالتوجه الى موقع تفتيش النساء في الغالب تسير الامور بشكل طبيعي دون اي مضايقات".

 

في السابق لم يكن من السهل الحديث عن النقاب او مع من ترتدي النقاب، لقناعة الجميع انه رداء وقار وحشمة في الغالب، اما اليوم اصبح من حق الجميع ان يتعرف على الوجه الذي يستتر بقطعة قماش سوداء، ومنهم سائقو سيارات الاجرة.

 

مصطفى الدليمي سائق اجرة يقول لـ"نقاش"  "عندما أرى ضمن الركاب نساء منقبات اعلم ان الوقت اللازم للوصول سيكون مضاعف، بسبب الاجراءات الامنية التي سأتعرض اليها ولاجتياز هذه المشكلة، اسعى في محاولات غالبا ماتنتهي بالفشل في اقناعهن بخلع غطاء الوجه، لتخفيف الاجراءات الامنية على طول الطريق، وبذلك تكون العائلة التي من ضمنها نساء منقبات مصدر قلق يؤثر سلبا على عملنا".

 

ويضيف "ليس كل العائلات فهناك منقبات اصبحن على دراية في كيفية التعامل مع هذه الاجراءات، فمنهن من يجلسن في المقاعد التي تكون بجانب النافذة، في محاولة منهن لكشف غطاء الوجه قبل الوصول الى السيطرات الامنية، دون ان يرى وجهها اخرون غير المعنيون بتفتيش الاشخاص"

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.