مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

افجع العديد من الأسر:
الزاب الكبير.. نهر يهب الحياة ويأخذ الأرواح

على الرغم من كون نهر الزاب الكبير مصدراً لحياة آلاف الأشخاص، إلا انه لا يمر عام دون أن تفقد عشرات الأسر أبناءها غرقا وتفجع بسبب مياهه.
25.08.2016  |  اربيل
الدفاع المدني في خبات (الصورة: راميار جواد)
الدفاع المدني في خبات (الصورة: راميار جواد)

يمر جزء كبير من مياه نهر الزاب بقضاء خبات (37 كلم شمال غرب أربيل) ويعتبر القضاء بوابة وصل مدينتي الموصل ودهوك بمحافظة أربيل فيما يلتف فيه النهر مثل الأفعى ويقسمه إلى قسمين.

 

ويقع قضاء خبات على الزاب الكبير وهو يتدفق من تركيا ويمر بدهوك وأربيل والموصل ويمثل احد الفروع الخمسة المكونة لنهر دجلة، وقد أصبح القضاء منطقة زراعية وسياحية معروفة بسبب النهر اذ يضم غابات شاسعة فضلا عن اكبر مشروع للري.

 

وعلى الرغم من كون الزاب الكبير يؤمّن المعيشة لآلاف الأشخاص من الزراعة والصناعة وصيد الأسماك والسياحة الا انه تحول الى "نهر الموت" بسبب غرق أعداد كبيرة من الناس فيه.

 

ويعمل حكمت صالح (44 سنة) في الدفاع المدني في قضاء خبات وهو احد أعضاء الفريق الذي يستخرج جثث الغرقى، حيث قال وهو مشغول بالبحث لإيجاد جثتي اخوين كانا قد غرقا قبل ساعات، قال لـ"نقاش": ان "الشباب يستخدمون هذا المكان للترويح عن أنفسهم ولكنه يتسبب في موت أشخاص لا يعرفون السباحة".

 

ويستخرج السباح حكمت مع زملائه وعددهم (13) شخصا معظم الجثث الغارقة في النهر وهو عمل صعب ومليء بالمخاطر، اذ ان المياه عكرة ومتحركة ومظلمة لا يقوى عليها حتى السباحون ويقول حول ذلك: "يعود السبب الرئيس للغرق إلى كون المياه كثيرة الوحل ومن يقذفون أنفسهم فيها لا يعرفون السباحة او تتوقف أرجلهم بسبب برودة المياه".

 

وتشير إحصاءات مديرية الدفاع المدني في خبات إلى أن (177) شخصا غرقوا في مياه نهر الزاب الكبير منذ عام 2002 حتى شهر آب من العام الحالي. ويعتبر عام 2016 احد الأعوام التي شهدت اكبر عدد للتضحيات حيث غرق (27) شخصا خلال الأشهر السبعة الأولى منه كان آخرهم احد عناصر البيشمركة وقد عاد من جبهة القتال في الموصل ودخل مياه النهر للاستحمام ولكنه غرق وقد وجدت جثته في السابع عشر من آب (أغسطس) الجاري وهذه من الحالات التي تم تسجيلها لدى الجهات المعنية.

 

وقال العقيد حيدر ابوبكر مدير الدفاع المدني في خبات لـ"نقاش": "تدعو حالات الغرق لهذا العام الى الاستغراب حيث تم تسجيل 9 حالات غرق زوجي في حين لم يكن الوضع هكذا خلال الاعوام الماضية بل كانت حالات الغرق فردية".

 

وتعود اكثر الحالات أسفاً بالنسبة للعقيد حيدر الى الفترة التي لم تكن حالات الغرق تسجل في القضاء وهي حالة غرق خمس فتيات دفعة واحدة، ففي عام 1997 ذهبت ست فتيات الى النهر لغسل الأواني والصحون فوقعن جميعا في النهر وغرقت خمس منهن وتم إنقاذ احداهن –حسب قوله-.

 

وتكمن مشكلة فريق الدفاع المدني في انهم لا يملكون الأدوات الضرورية فلا يمكنهم إنقاذ الناس بسهولة كما لا يمكنهم إيجاد الجثث بسرعة وحول ذلك قال العقيد حيدر: "لا تتوفر لدينا الادوات الضرورية للغوص تحت الماء مثل السونار والليزر والاستشعار الحراري لذلك فحين يغوص اعضاء الفريق تحت الماء تصبح حياتهم في خطر أيضاً اذ لا يرون شيئاً تحت الماء وقد يقعون في شباك صيد السمك او يصطدمون بجبل صخري او تعلق أرجلهم في الوحل".

 

وكانت احدى الحالات التي وقعت في شهر آب (اغسطس) الحالي عبارة عن غرق مراهق يدعى احمد يوسف (11 سنة) عندما ذهب مع عدد من المراهقين الى النهر للسباحة.

 

وقال محمد اخو الغريق لـ"نقاش": انه "لا يؤخذ على الناس هنا ذهابهم الى النهر اذ لا يوجد مسبح في المنطقة بالإضافة الى انه لم توضع لوحات تحذيرية في الأماكن الخطرة للسباحة".

 

ومع ان فرق الدفاع المدني قد حذرت مواطني المنطقة من خطورة السباحة مرارا إلا أن الناس لم يهتموا بتلك التحذيرات وقد تمكنت الفرق من إنقاذ (27) شخصا خلال أعوام 2009 و2011 فقط حيث كثرت السيول خلال هذين العامين ووقع الكثير من الناس في النهر.

 

وتشير المؤسسات المعنية في المنطقة الى ان جميع الحالات التي سجلت كانت حالات غرق ولم تكن من بينها حالات انتحار.

 

وتسجل مديرية الدفاع المدني في خبات حالات الغرق والإنقاذ التي تتعامل معها اي لم يتم تسجيل حالات الانقاذ او ايجاد الجثث من قبل المواطنين، الامر الذي دفع اهالي المنطقة الى القول بان عدد الغرقى اكثر بكثير من الذي تم تسجيله لدى الجهات الرسمية.

 

ويقول الحاج محمد هركي (57 سنة) وهو من الذين يكسبون رزقهم من صيد السمك على نهر الزاب انه يزاول عمله منذ (23) عاما وقد شهد خلال تلك المدة العديد من حوادث الغرق.

 

وقال الحاج محمد لـ"نقاش": ان "هذا مكان الموت والحياة، اناس يأتون للترفيه ولكنهم يعيدون معهم جثة ويأتي أناس خاليي الوفاض فيكسبون رزقهم ويعيلون به اسرهم".

 

واضاف: "لقد علقت الجثث بشباكنا ثلاث مرات خلال فترة عملي في صيد السمك فقمنا باستخراجها في كل مرة يفقد اثر العديد ممن يتعرضون للغرق وحسب ماسمعته فان أكثر من (700) شخص غرقوا في هذا النهر منذ عام 1993".

 

ويرى الحاج محمد ان الحل الرئيس يكمن في تحذير الناس من السباحة في الأماكن الخطرة عن طريق وضع لوحات تحذيرية وفي المقابل يجب تأمين أماكن مناسبة للسباحة لأهالي المنطقة.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.