مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الطريق من اللجوء إلى الشهرة:
السوريون في كردستان يتحوّلون إلى نجوم

موكريان كاوة
لا يتعدى مشهد اللاجئين السوريين في كردستان العراق مجموعة من الفارين من جحيم الحرب الذين يقيمون في المخيمات، ولكن ليس قليلا عدد السوريين اللاجئين الذين يصبحون ذوي شهرة في البلد المضيف.
25.08.2016  |  السليمانية
ديلان اثناء بث برنامجها (الصورة: موكريان كاوه)
ديلان اثناء بث برنامجها (الصورة: موكريان كاوه)

 تطل ديلان سيدو كل صباح من شاشة التلفزيون مبتسمة وهي تلقي التحية على العراقيين متمنية لهم يوما سعيدا ولكن قليلة هي الأيام التي يقضيها العراقيون من دون أخبار مفجعة، وتكمن النقطة المشتركة بين ديلان والعراقيين في كونها فرت من بلادها (سوريا) بسبب الحروب المستمرة واستقرت في كردستان العراق.

 

وقد اضطرت ديلان وأختها تالاز قبل عامين لترك مدينة حلب المدمرة والعودة إلى مسقط رأس والدهما في قرية في شرق مدينة عفرين في كردستان سوريا ولكن لم تتمكنا من العيش هناك أيضاً، اذ لم يكن لديهما مصدر دخل ما دفعهما للتوجه الى مدينة السليمانية عبر احد أقاربهما.

 

وكانت الأشهر الثلاثة الأولى بالنسبة لديلان وتالاز من أصعب أيام حياتهما حيث لم تكونا تفهمان اللغة جيدا كما لم يكن لديهما احد يجد لهما عملا وقد أصبحتا عالة على قريبهما الذي لم يكن في وسعه غير مساعدتهما للوصول الى السليمانية.

 

ولكن أيامهما المريرة قد انتهت ووجدا عملا في قناة تلفزيون (NRT) وهي إحدى اكثر القنوات مشاهدة في كردستان وان لم تكونا تفهمان فيها شيئاً بعد.

 

وبعد عدة اشهر فتحت الشركة المالكة لقناة (NRT) قناة تلفزيونية عربية ومن هنا سرعان ما بدأت ديلان وتالاز مع العديد من الأكراد السوريين العمل فيها فقد كانت العربية لغة دراستهما وتكلمهما في سوريا على الرغم من كونهما كرديتان، ولكن سرعان ما تمكنتا من اخذ موقع لهما في القناة.

 

وتعمل ديلان (25 سنة) الآن كمقدمة لبرنامج (صباح الخير) في القناة المذكورة فيما تعمل تالاز (31 سنة) كرئيسة تحرير في الموقع الالكتروني للقناة وهي مرتاحة في عملها وقالت لـ"نقاش": "لم أتخيل أبدا وانا في سوريا ان أصبح مذيعة في التلفزيون، ليس هذا فحسب بل لم اكن افكر في العمل في مجال الصحافة نهائيا اما الآن فانني اعمل كمذيعة وقد سنحت لي فرصة جيدة في كردستان وستكون جهودي منصبة على النجاح فيها لان هذه المرحلة مهمة جدا بالنسبة لي".

 

ولا يواجه الصحفيون الذين ينتمون الى بلدان أخرى وينوون ممارسة العمل الصحفي أية صعوبات في كردستان. ولا تضع  نقابة صحفيي كردستان شروطا للذين يريدون العمل في مجال الصحافة سوى الالتزام بالمبادئ والمقاييس الصحفية التي اعتمدت في برلمان كردستان كقانون.

 

وجاء في برنامج عمل نقابة صحفيي كردستان ان أي صحفي يقع عمله ضمن حدود إقليم كردستان أو حدود فروعها في كركوك ونينوى و بغداد يحق له طلب العضوية ولا يهم عندها أي جنسية يحمل أو إلى أية قومية ينتمي وبإمكانه أن يصبح صحفيا في كردستان.

 

ومع أن نقابة صحفيي كردستان ليست لديها إحصاء دقيق حول عدد السوريين الذين يعملون في القنوات الإعلامية في كردستان الا ان مسؤولي النقابة يقولون إن تأثيرهم بارز.

 

وقال كاروان انور عضو مجلس نقابة صحفيي كردستان ورئيس فرعها في السليمانية لـ"نقاش": ان "نشاط أكراد روج آفا في مجال الإعلام طبيعيا جدا لان قدرة الاشخاص هي الحكم لحصولهم على فرص عمل في مجال الإعلام، فان كانت لدينا قناة عربية لابد ان يكون عدد من العاملين فيها من العرب ونظرا لان أكراد روج آفا يجيدون اللغة العربية ولغتهم الأم هي اللهجة الكورمانجية فان فرصة حصولهم على عمل مضاعفة مقارنة مع الآخرين".

 

ويعمل الان عدد كبير من المذيعين والصحفيين من الاكراد السوريين في القنوات التلفزيونية الفضائية في كردستان العراق ولاسيما الكبيرة منها كـ (ان ار تي العربية، روداو، كردستان 24 وتلفزيون شعب كردستان) ومع ان ملكية كل واحدة من تلك القنوات تعود إلى الاحزاب او القطاع الخاص الا ان جميعها دون استثناء مستعدة لقبول عاملين او صحفيين أكراد سوريين او اي سوري، الامر الذي منح السوريين اللاجئين في كردستان العراق فرصة جيدة للعمل في هذا المجال.

 

سولاف اسماعيل (24 سنة) وهي من أهالي مدينة قاميشلو في كردستان سوريا جاءت الى السليمانية منذ ثلاثة اعوام بسبب التوترات في بلادها وتقيم الآن مع عائلتها في المدينة، تعمل كمذيعة في قناة ان ار تي العربية الى جانب العديد من المذيعات الكرديات السوريات الأخريات. سولاف قالت حول فرص ظهور السوريين في كردستان لـ"نقاش": انه "توجد في كردستان فرص كثيرة للعمل والظهور، آمل ان يخرج مواطنونا من المخيمات ويجدوا عملا فقد تسنح لهم فرصة ليس فقط في ايجاد عمل بل في تحقيق شهرة كبيرة أيضاً".

 

ويقيم اكثر من (28159) لاجئا سوريا في المخيمات في حدود محافظة السليمانية ولكن هناك العديد من اللاجئين ليسوا على استعداد للبقاء في المخيمات وانتظار المنظمات الإنسانية لتؤمن لهم الضروريات بل يسعون بأنفسهم ويزاولون الاعمال الحرة.

 

وقد اقامت دائرة الهجرة والمهجرين العراقية في السليمانية اواسط شهر تموز (يوليو) الماضي مهرجانا كبيرا في مخيم عربت جنوب شرق السليمانية للاجئين المقيمين فيه ونظمت خلال المهرجان مسابقة لإظهار المواهب والسليقة الفنية لدى الفتيات والفتيان شارك فيه العديد من الأطفال الموهوبين في العروض والمسابقات.

 

وقال جيا حسين مسؤول دائرة الهجرة والمهجرين العراقية في السليمانية ان هناك عددا كبيرا من أصحاب المهارات بين لاجئي روج آفا يمكن الاستفادة من قدراتهم، وأضاف لـ"نقاش": ان "هناك مهارات وسليقات مخبأة تحت الخيم والكابينات اذا تم إيجادها وتأمين الإمكانيات لها فسيخرج منها نجوم كبار فهم مثل الجواهر في عمق البحار يجب البحث لإيجادها".

 

لقد تركت ديلان وتالاز وسولاف بلادهن مع ملايين السوريين هربا من الحروب والاقتتال الا أنهن اصبحن الآن شخصيات مشهورة في البلد الذي استقررن فيه عن طريق شاشات التلفزيون ولكنهن يبثثن يوميا من تلك الشاشات نفسها أنباء القتل في بلادهن والبلد المضيف، ما قد ينغص عليهن بعضا من حلاوة الشهرة.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.