مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

رسائله هادفه:
«البانتو ميم» رؤى فنية وإنسانية يقدمها عراقيون

سار ة القاهر
مشاة ارتدت أجسامهم شكل التماثيل البرونزية وتلونت بألوان الأزمنة المتعاقبة، يسيرون بحركات آلية تشبه خطوات الروبوت ، يؤدون خلال سيرهم إيماءات مسرحية دون اتفاق، يحملون رسالة إلى الجماهير عن طريق فن التمثيل الصامت.
18.08.2016  |  بغداد
فن البانتو ميم
فن البانتو ميم

 فن الحركات الإيحائية أو "البانتو ميم" هو نوع من فن التمثيل الصامت المؤدى من قبل فنان أو مجموعة فنانين وأصبح هذا الفن واسع الانتشار في شوارع العراق.

 

ويهدف هذا الفن إلى التعبير عن الأفكار والمشاعر والآراء عن طريق الحركة الإيحائية للجسم فقط وهو فن يصفه كثيرون بالجميل لسهولة فهمه واستيعابه من قبل الكبار والصغار على حد سواء.

 

يتحدث المخرج المسرحي حسين درويش عن بدايات هذا الفن قائلا انه فرع من فروع المسرح الصامت انتشر في أوربا مطلع القرن العشرين تزامنا مع انتشار وازدهار فنون الشارع.

 

ويعتمد  فن  مايم  التماثيل على محاكاة نصب التماثيل الموجودة في الساحات والشوارع العامة. والغاية منه خلق الدهشة والمتعة لدى المتلقي ولا توجد في الغالب فكرة أساسية يدور حولها محور العرض.

 

في العراق لم تكن لهذا الفن أرضية مناسبة حيث أن رواد التمثيل الصامت لم يتفتحوا على مثل هكذا تجارب ولم تكن هناك محفزات من قبل مؤسسات حكومية او فنية او من منظمات المجتمع المدني تشجع العمل على مثل هذه التجارب المعبرة. 

 

ويتحدث المخرج حسين درويش عن تجربته الأولى بانها كانت في احد منتزهات العاصمة مطلع عام 2015  معتبرا  تجربته هي الأولى في العراق في هذا الفن.

 

درويش يواصل حديثه بأنه وبعد هذه التجربة التي خاضها منفردا تلتها مجموعة عروض قدمها في مختلف المحافظات.

 

ويتابع انه قدم عرضا فنيا في ساحة التحرير وسط بغداد بعد عودته من العروض التي قدمها في المحافظات ولاقت استحسان المشاهدين.

 

وفي مطلع عام 2016 اتسعت دائرة المشاركين في هذا الفن الايمائي الصامت لتشمل مجموعة من الشباب المهتمين بهذا الفن وقدموا عروضا في شوارع بابل.

 

درويش يؤكد ان هذه العروض اتسمت بأفكار يغلب الطابع التثقيفي والتوعوي عليها فيما اتسم القسم الآخر من العروض على النقد السياسي والاجتماعي.

 

وحول استيعاب وتقدير الجمهور لهذا الفن يقول درويش انه في البداية كان بعض الناس يشاهدون العروض باستغراب فيما يسخر آخرون منه ويهاجم قسم ثالث من الناس العروض ويعتبرونها ضربا من العبث.

 

ويضيف المخرج ان الانتشار الواسع الذي حققته العروض الأولى في وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في تعرف الناس بشكل اكبر  على مضامين عروض مايم التماثيل وأهدافها  فبدأ الناس يتقبلون هذه العروض تدريجيا حتى وصل الامر بهم الى حد والتفاعل والمشاركة.

 

هكذا أصبح فن مايم التماثيل متابعا من قبل الناس وقد ساهم انتشاره في مواقع التواصل الاجتماعي على تشجيع بعض الفرق على العمل في هذا الفن ونشره في محافظات العراق كافة بشكل مبرمج.

 

العروض الأولى تم إنتاجها بشكل شخصي حسب المخرج، مشيرا الى عدم وجود اي دعم من قبل مؤسسات حكومية او فنية ولكن بعد الانتشار تم تقديم عروض كثيرة مقابل أجور مالية.

 

وحول المشاركات الدولية قال درويش انه لم تتم  أي مشاركة دولية له او لجماعته لكنه حصل على دعوة من قناة (mbc) لتقديم عروض على شاشتها من خلال برنامج عرب كوت تالنت كما  حصل على دعوة من قبل إدارة مهرجان القصر الكبير في المغرب لتقديم أكثر من عرض لكنه اضطر لإلغاء المشاركة بسبب غياب الدعم الحكومي.

 

وبخصوص هذا الفن فإن انطلاقته في العراق كانت مغايرة عن التجارب التي تقدم في أوربا حيث أن عروض هذا الفن تتضمن فكرة يتفاعل معها الجمهور بعكس العروض الأخرى التي تعتمد الترفيه فقط وهذا ما قاله المخرج درويش في ختام حديثه.

 

اما علي عبادي فهو ممثل فن المايم في مجموعة محافظة البصرة يقول إن فن مايم التماثيل بدأ أول مرة في مهرجان القمرة في البصرة بإشراف المخرج حسين درويش وكان عدد المشاركين من الممثلين الشباب لا يتجاوز ثلاث شخصيات فقط.

 

ويواصل عبادي انه بعد الاتصالات والمداولات التي اكدت حرص المجموعة العاملة في هذا الفن على الارتقاء به بوصفه رسالة فنية وانسانية واعية تمثل نقدا خلاقا للمرحلة السياسية والاجتماعية بمختلف تناقضاتها ونكوصها ازداد عدد المجموعة وتنوعت عروضها. 

 

يعمل فن المايم على إيصال رسائل الى المشاهد بطريقة الإيماءات الإيحائية للحث على حب الناس والعمل والحفاظ على البلد ونبذ الطائفية ويسرد عبادي المزيد عن هذا الفن قائلا "نتعرض في أعمالنا للمشكلات السياسية والاجتماعية والمتغيرات الجديدة وكل ما يتصل بالرأي العام ونحاول عبر الفن الصامت إيصال هذه القضايا بطريقة فنية مختلفة وبعمل تطوعي في اغلب الاحيان".

 

ويضيف لا يوجد دعم من أي جهة لمجموعتنا ونحن لا نتبع أي جهة سياسية لان رسالتنا الفنية ذات طابع أنساني وأخلاقي ونحاول معالجة المشكلات المتراكمة في البلاد عن طريق هذا الفن بعد ان تحول المسرح العراقي الى وسيلة للضحك والابتزاز.

 

فن المايم ينتمي الى مسرح الشارع كما يقول عبادي ونحن نسعى من خلاله لننشر رسالة فنية الى نطاق أوسع لأننا نعبر في أعمالنا عن الظلم والاضطهاد والحرمان الذي تعاني منه اغلب الفئات في العراق.

 

وعن ردة فعل الناس ازاء الاعمال التي يؤديها الفنانون يقول هذا الممثل الشاب إن هناك نظرة استغراب ممزوجة بإعجاب لان الفن جديد على الناس لكن بمرور الوقت زاد إعجاب الناس به وإقبالهم عليه وطلبوا منا تقديم  الكثير من العروض.

 

ولفريق المايم تماثيل في العراق قناة على موقع اليوتيوب يسجلون اعمالهم فيها

 

https://www.youtube.com/channel/UCfXT1BYL9RNF43YkMMoR1Tw.\

 

تقي السيد من مجموعة التمثيل في محافظة بغداد يقول ان هذا الفن يتناول جوانب انسانية وفكرية ونحاول الابتعاد عن السياسة في عروضنا قدر الامكان.

 

ويضيف ان الهدف من هذا الفن هو ايصال الافكار الايجابية الى الناس البسطاء في الشوارع بدلا من العروض المسرحية التي تقام في المسارح لضعف الحالة المادية لاغلب الناس ما يمنع كثيرا من الناس من ارتياد  المسارح.

 

ويلاحظ تقي السيد  أثناء تأدية الأعمال نظرات الناس المشوبة بالدهشة والاستغراب لان تجربة هذا الفن جديدة في  العراق.

 

ويواصل ان بعض العروض التي نقدمها في المهرجانات تكون مدفوعة الثمن وتكون الأجور بسيطة للغاية اما العروض التي نقدمها في الشوارع والجامعات فهي عروض مجانية.

 

زينة حسن طالبة جامعية شاهدت بعضا من هذه العروض التي قدمت في الجامعة واعجبت بها، تقول ان التغييرات الكثيرة التي حصلت في العراق افرزت وضعا معقدا يتضمن مشكلات عديدة لا بد من مواجهتها بوعي.

 

زينة تضيف ان الأدوات الفنية والفكرية عاجزة عن موازاة الاحداث والمتغيرات وان هذه المجموعة الشبابية تبنت نمطا فنيا لم يكن معروفا في العراق ليكون معبرا عن المرحلة.

 

وحول استيعاب هذه الشابة للفن الإيحائي الصامت تقول ان الفن نوع من الاحتجاج، والممثلون الشباب يجذبونني بعفويتهم وأدائهم الصامت ومحاكاة التماثيل التي ينحتونها على أجسادهم.

 

وتضيف أنها لا تبذل جهدا كبيرا في فهم الرسالة التي يريد الممثلون ايصالها في عرضهم لبساطتها داعية في الوقت نفسه وزارة الثقافة والجهات الفنية الى دعم الرسالة الإنسانية التي تحملها هذه المجموعة الفنية الواعدة.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.