مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: إحاطات من داخل وعبر العراق
تم تسجيل بريدك الالكتروني

بعد عامين من الإبادة الجماعية:
الإيزيديات يعشن أوضاعاً صحية ونفسية سيئة حتى بعد نجاتهن

آلا لطيف
مرّ عامان على تعرض الإيزيديين لهجوم تنظيم داعش واحتلال مناطقهم فضلا عن عمليات الإبادة التي تعرضوا لها كما أخذت بناتهم ونساؤهم كسبايا.
4.08.2016  |  دهوك
اربع نساء ايزيديات في معبد لالش  (الصورة: سنكار بكر )
اربع نساء ايزيديات في معبد لالش (الصورة: سنكار بكر )

يستذكّر الإيزيديون هذه الأيام ذكريات أليمة فهم يعيشون حياة النزوح في المخيمات من ناحية ويستقبلون البنات والنساء والأطفال الذين يعيدون شراءهم من داعش من ناحية أخرى. كما يريدون التعامل مع ما حدث للايزيديين كملف إبادة جماعية على مستوى العالم فيما يبذل عدد من المنظمات والمؤسسات محاولات جدية من اجل ذلك.

 

فعندما هاجم داعش سنجار في الثالث من آب (أغسطس) عام 2014 سيطر على (19) قرية في المنطقة فيما فر من سكانها من تمكّن من الفرار إلي جبل سنجار، ومن تبقى قتل الرجال منهم بشكل جماعي أما النساء والفتيات فقد حولن إلى جَوارٍ، فيما اقتيد الأطفال الى معسكرات داعش.

 

وأفاد إحصاء للمكتب الخاص بشؤون المخطوفين التابع لمديرية شؤون الإيزيديين في حكومة إقليم كردستان انه تم تسجيل أسماء ستة آلاف و(404) أشخاص حتى الآن تم خطفهم من قبل داعش وقد انقذ منهم حتى الثامن عشر من تموز (يوليو) من هذا العام (2628) شخصاً من يد عناصر التنظيم المتشدد بينهم نساء ورجال وأطفال، وبالتالي فأن عدد من بقوا تحت سيطرة داعش حتى الآن هو (3776) شخصا، (1918) منهم ذكور و(1858) إناث.

 

وقال هادي دوباني مدير مكتب شؤون المخطوفين في دهوك لـ"نقاش": ان " إحصاءاتنا تفيد بأن (280) طفلا ومسنا لقوا حتفهم فوق الجبل جوعا و(840) شخصا مفقودون ولا يعرف ما إذا كانوا محتجزين لدى داعش او فقدوا في الطريق كما هناك (1293) شهيدا نحتفظ بأسمائهم".

 

وحول كيفية إنقاذ من كانوا في قبضة داعش قال هادي: "تمكن بعضهم من إنقاذ نفسه فيما سمح داعش لبعضهم بالعودة بسبب كبر أعمارهم، وليس شرطا ان يكون جميعهم عادوا مقابل دفع مبلغ من المال".

 

وأشار إلى أنهم طلبوا من جهات عديدة المساعدة في إعادة النساء اللائي أخذهن داعش كسبايا ولكن لم تساعدهم تلك الجهات "والجهة الوحيدة التي قامت بمساعدتنا هي مكتب نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان فقد ساعدنا كثيرا ماديا ومعنويا".

 

وكشف دوباني معلومات جديدة حول عدد المقابر الجماعية للايزيديين وقال: "لقد سجلنا (23) قبرا جماعيا يضم (386) جثة وان اكبر عدد من الجثث تم اكتشافها داخل القبر الواحد هو (86) جثة".

 

وتوقع ان تكون هناك تسعة مقابر جماعية أخرى حسب ما يقول العائدون من مناطق سيطرة داعش الذين رأوا أحداث الإعدام في مناطق محددة، وأضاف: "نحن بدورنا سنسجل تلك المنطقة كموقع لوجود مقابر جماعية ثم نقوم بمتابعاتنا.. هناك مقابر جماعية تضم النساء فقط ومعظمهن من المسنات وكانت والدة نادية مراد (الفتاة الايزيدية التي أوصلت صوت الايزيديين الى العالم) داخل احدى تلك المقابر".

 

وتعتبر الديانة الايزيدية احدى أقدم الديانات في الشرق عموما، وقد ظهرت قبل آلاف السنين في منطقة وادي الرافدين، والايزيدية ديانة غير تبشيرية اي لا يمكن لمعتنقي الديانات الأخرى إتباع منهج الايزيدية. وتعتبر الايزيدية نفسها مكملة للديانات التي تطورت من عبادة الظواهر الطبيعية الى التوحيد الذي يعتبر المبدأ الرئيس لهذه الديانة.

 

وتحرم الديانة الايزيدية عددا من الأمور منها الكذب والربا وكذلك الزنا وإخلاف القسم والزواج مع غير الايزيديين، كما تعتبر الايزيدية الزواج خارج الطبقات أمراً محرما اذ توجد في الايزيدية ثلاث طبقات دينية (الشيخ والبير والمريد) ولابد أن يتزوج الشخص في طبقته.

 

ويتحدث الايزيديون اللغة الكردية وجميع نصوصهم الدينية مكتوبة باللغة الكردية. ولدى الايزيديين كتابان هما مصحف رش (الكتاب الأسود) والجلوة، وللايزيديين مناسبات خاصة بهم في كل فصل ومعبدهم الرئيس هو "لالش" الذي يعتبر أكثر الأماكن قداسة بالنسبة إليهم ويقع على بعد 60 كم من مدينة الموصل.

 

وتعرض الايزيديون حسب روايتهم في العصور المختلفة وحتى الآن الى (73) من حملات الابادة وأخذت نساؤهم كسبايا ودمرت قراهم فضلا عن إجبارهم على تغيير ديانتهم.

 

ولكن ما يميز الحملة هذه المرة عن سابقاتها هو أنها وقعت في زمن تمكن الايزيديون من خلال التغطيات الإعلامية من ايصال صوتهم ورواية الشهود العيان للكارثة كما هي للتاريخ.

 

كجي عمو سلو هو احد الناجين من قرية كوجو التي شهدت تسجيل اكبر نسبة من الإعدامات والاختطاف مقارنة بالقرى الأخرى التابعة لسنجار والتي وقعت في قبضة داعش.

 

يقول كجي الذي نجا بالصدفة من إحدى عمليات الرمي بالرصاص التي نفذها داعش: "لم يأت داعش من كوكب آخر ليحتل العراق وسنجار، لقد ساعده أهالي المنطقة، لم يكن عدد المسلحين الأجانب الذين دخلوا المنطقة يتجاوز العشرة، ولكن عرب مناطق سنجار والبعاج وتلعفر المنتمين لداعش هم من سلموا سنجار".

 

ويروي كجي وهو احد رجال قرية كوجو القلائل الذين نجوا ذلك اليوم، كيفية تفريق نساء القرية ونقل الرجال بالسيارات لإعدامهم بعيدا عن القرية، ويقول: "عندما أنزلونا من السيارات كانوا يطلقون النار على أقدامنا لكي نسرع في الركض ونجثو على ركبنا في صف واحد، كنت أول من جثا على ركبته ودون أن يقولوا شيئا باشروا بإطلاق النار من الرشاشات".

 

ويضيف "كنا حوالي (50) شخصا، وعندما انتهوا سمعت احدهم يقول إن رصاصاتي روسية دعوني أطلق عليهم النار وفي ذلك الوقت حلقت طائرة واقتربت منا كثيرا ما جعل المسلحين يُصابون بالتوتر ويتوقفوا عن اطلاق النار علينا واحدا واحدا، لذلك كان اكبر عدد من الناجين الأحياء بين الجماعات التي أعدمت بالرصاص ضمن جماعتنا".

 

وقد فقدت واختطفت (75) فتاة من أسرة كجي وإخوته ويقول عن ذلك: "أنا الوحيد الناجي من أسرتي وقد اخذوا زوجتي وبناتي وقد توفيت إحدى بناتي في تلعفر ثم أنقذت زوجتي وابنتي الأخريين مقابل مبلغ (13) ألف دولار".

 

ويضيف: "لقد أعدنا شراء اربعين فتاة من المختطفات وهناك (16)شخصا لسنا متأكدين من بقائهم أحياء في قبضة داعش، كما لا نعرف مصير الباقين وهم مفقودون حتى الآن. وقد أعدنا شراء اثنتين من بنات إخواني مؤخرا إحداهما مقابل 16 ألف دولار والأخرى مقابل (18) ألف دولار".

 

رنا (20 سنة) هي احدى ابنتي اخ كجي والتي أعيد شراؤها في الرابع عشر من تموز (يوليو) الماضي من الرقة مقابل (16) ألف دولار كما أعيد شراء أختها الصغيرة (14 سنة) نهاية شهر حزيران (يونيو) الماضي من الموصل مقابل (18) ألف دولار.

 

وتمضي الأختان حياتيهما الآن في مخيم قاديا في زاخو مع عمهما وإحدى أخواتهما الأخريات والتي اعيد شراؤها هي الأخرى من داعش العام الماضي.

 

الأختان شاهدتان على العديد من حالات الإعدام والاعتداء والبيع والشراء بحق الفتيات والنساء اللائي وقعن في قبضة داعش، وتقول رنا: "كانوا يغضبون عندما لا نصلي ويقولون لابد ان تصلوا. نطالب بتعريف قضيتنا للعالم وكيفية تعرضنا للاعتداء والاغتصاب لمرات عديدة والحياة التي عشناها في تلك الأيام".

 

وبرغم أن الأختين قد أعيد شراؤهما عن طريق إحدى العائلات، إلا أن قصة فرارهما من المنزل الأول للوصول إلى العائلة الثانية التي توسطت مع أسرتيهما في كردستان مليئة بالمغامرات.

 

ففي إحدى الليالي أخذت بارين أخت رنا الهاتف من زوجة احد أبناء العائلة التي كانت عندها واتصلت بكردستان وأخذت عنوان إحدى العائلات في الموصل وفي اليوم التالي اقترضت ثلاثة آلاف دينار من الزوجة وعند الظهيرة تحينت الفرصة وغادرت وقامت تلك العائلة بتسليمها مقابل (18) ألف دولار. اما قصة رنا فلا تختلف كثيرا عن قصة أختها سوى ان رنا عادت من الرقة أما بارين فعادت من الموصل.

 

كثيرون هم الذين يعملون في مجال إعادة شراء المختطفات من قبل داعش وعبدالله شريم هو احد هؤلاء الذي أنقذ حتى الآن (265) فتاة وهو يحتفظ بأسمائهن وأرقام هواتفهن حتى ان لديه صوراً للحظة إنقاذهن، وقد اعد لهن ملفات حتى يظهرها كدليل إذا سئل يوما ما عن كيفية إنقاذهن.

 

ويقول شريم انه لم ينقذ النساء والفتيات فقط، بل أنقذ الأولاد أيضاً، واضاف لـ"نقاش": انه "من ضمن من أنقذتهم سبعة أولاد ممن كانوا في معسكرات داعش وكانت أعمارهم تتراوح بين (14-16) عاما أما الباقون فكانوا من الأطفال والنساء والفتيات".

 

وحول أسعار الفتيات والنساء اللائي أنقذهن قال شريم: "تختلف الأسعار حسب صعوبة العملية ففي البداية كان هناك من أعدناهم مقابل الف دولار بعد ذلك أصبح المبلغ ألفا وخمس مئة دولار وقد وصل المبلغ الآن الى عشرة آلاف دولار".

 

ويضيف "لدي أشخاص يعملون في الرقة وقد تم قتل أصدقائهم الذين كانوا يعملون معهم أمام أعينهم، ولا يعرض احد من هؤلاء نفسه للموت اذا لم يحصل على مبلغ كبير وهذا هو السبب وراء ارتفاع الاسعار الى عشرة آلاف دولار، وتعتبر الفتيات بعمر تسع سنوات أغلاهن سعرا".

 

شريم هو تاجر ايزيدي بارز ويقيم الآن في دهوك وقد أعاد شراء بعض من هؤلاء الفتيات المختطفات من ماله الخاص، أما الآن فهو يرتب الاتصالات فقط وتؤمن له الأموال من قبل مديرية شؤون الايزيديين في حكومة اقليم كردستان.

 

تفتح العائدات من تحت سيطرة داعش أحضانهن للحياة ولكن ما حدث لهن على يد داعش لا يمكن نسيانه بسهولة فهن يعانين من مشكلات نفسية من جهة وصحية من جهة أخرى خصوصا الفتيات والنساء بسبب اغتصابهن جماعيا وتبادلهن بين المسلحين.

 

وقالت د.نغم نوزاد أخصائية امراض النساء والتي تعمل في احد المراكز التي تقوم بإجراء فحوصات للفتيات والنساء الناجيات من قبضة داعش في دهوك قالت لـ"نقاش": ان "جميع الحالات في أوضاع حساسة، استطيع القول ان (99) بالمئة من الفتيات والنساء الناجيات تعرضن للاعتداء الجنسي من عمر عشر سنوات فما فوق كما أصيب معظمهن بأمراض الجلد أو فقر الدم".

 

وتضيف "بصراحة على الرغم من أننا تمكنا من تقديم العلاج النفسي الضروري لهن الا ان أوضاعهن اكبر من علاجنا ولا يمكن السيطرة عليها. المشكلة ليست مؤقتة لأن هؤلاء النساء عشن في أزمة حقيقية وقد رأين كوارث كبيرة وحقيقية لذلك لابد من زيادة المساعدة النفسية لهن".

 

ما تتحدث عنه هذه الطبيبة هو الخطر نفسه الذي يشير اليه د.غزوان رشو الأخصائي النفسي والذي يعمل أيضاً في احد المراكز التي تقدم العلاج النفسي للناجيات من قبضة داعش، حيث يقول: "معظم الأشخاص الذين يعودون من قبضة داعش يفكرون في الانتحار لذلك يحتاجون إلى المراقبة المستمرة من قبل المختصين في هذا المجال".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.